للأجيال الجديدة ..الإخوان المسلمون …من هم ؟؟

كتب الشهيد سيد قطب – رحمه الله – كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام” عام 1948 م، صدّر كتابه بقوله:
“إلى الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدا كما بدأ، يقاتلون في سبيل الله فيُقتلون ويَقتلون، مؤمنين في قرارة أنفسهم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين..
إلى أولئك الفتية الذين لا أشك لحظة أن روح الإسلام القوية ستبعثهم من ماضي الأجيال في يوم قريب… جد قريب”
ولقد ظن الذين اطلعوا على هذا الكتاب أن المؤلف يقصد بهذه المقدمة شباب الإخوان المسلمين، في الوقت الذي لم يكن قد عرف شيئا عن الجماعة وشبابها.. فبادرت الحكومة آنذاك بمصادرة الكتاب وسحبه من الأسواق؟!
وكان تعليق الإمام المؤسس على هذا الكتاب حين قرأه: ( هذه أفكارنا وكان ينبغي أن يكون صاحبها واحدا منا )
وتحققت آمال الإمام الشهيد ولكن بعد أن لقي ربه في 12 فبراير عام 1949، حين كان الاستاذ سيد قطب مريضاً في أحد المستشفيات الأمريكية إذ لاحظ بهجة وسروراً يغمران مَنْ حوله من الممرضات والمرضى؛ فظن أن القوم في عيد؟!
غير أنه ذهل حين سألهم عن سبب بهجتهم تلك فكانت إجابتهم: لقد تخلصنا من عدو الغرب الأول في ديار الشرق…. لقد قُتل حسن البنا!!
وقد وجهت هذه الحادثة تفكير سيد قطب لأن يكون عضوا في جماعة الإخوان المسلمين! وألا يكتفي بالكتابة عن الإسلام فقط.
وفي الطبعة الثانية لكتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، كانت المقدمة تشير إلى تحقق هذا الحلم، فكتب:
“إلى الفتية الذين كنت ألمحهم بعين الخيال قادمين؛ فوجدتهم في الحياة قائمين، يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم مؤمنين بقرارة نفوسهم أن العزة لله ورسوله والمؤمنين..
إلى هؤلاء الفتية الذين كانوا في خيالي أُمنية وحُلما، فإذا هم حقيقة أعظم من الخيال، وواقع أكبر من الآمال.
إلى هؤلاء الفتية الذين انبثقوا من ضمير الغيب كما تنبثق الحياة من ضمير العدم وكما ينبثق النور من خلال الظلمات.
إلى هؤلاء الفتية الذين يجاهدون باسم الله، في سبيل الله، على بركة الله.. أهدي هذا الكتاب”
ونحن نقدم للاجيال الجديدة معالم من فكر ومنهاج الجماعة في سطور موجزة في سلسلة تحت عنوان ” الإخوان المسلمون.. من هم؟ ”
(( 3 ))
س2: بماذا تطالبون الناس وماذا تريدون من المجتمع الذي تعيشون فيه؟
ج2: أصناف أربعة: كل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدا من أربعة:
مؤمن:
شخص آمن بدعوتنا وصدق بقولنا وأعجب بمبادئنا، ورأى فيها خيرا اطمأنت إليه نفسه، وسكن له فؤاده، فهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام الينا والعمل معنا حتى يكثر به عدد المجاهدين ويعلوا بصوته صوت الداعين، ولا معنى لايمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها الى تحقيقها والتضحية في سبيلها، وكذلك كان السابقون الأولون ممن شرح الله صدورهم لهدايته فاتبعوا أنبيائه وآمنوا برسالاته وجاهدوا فيه حق جهاده، ولهؤلاء من الله أجزل الأجر وأن يكون لهم مثل ثواب من اتبعوهم لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا.
متردد : شخص لم يستبين وجه الحق، ولم يتعرف في قولنا معنى الاخلاص والفائدة، فهذا نتركه لتردده ونوصيه بأن يتصل بنا عن كثب، ويقرأ عنا من قريب أو بعيد، ويطالع كتاباتنا ويزور أنديتنا ويتعرف الى اخواننا، فسيطمئن بعد ذلك لنا إن شاء الله، وكذلك كان شأن المترددين من أتباع الرسل من قبل.
نفعي : شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة وما يجره هذا البذل له من مغنم فنقول له: حنانيك ليس عندنا من جزاء الا ثواب الله إن أخلصت، والجنة إن علم فيك خيرا،
أما نحن فمغمورون جاها فقراء مالا، شأننا التضحية بما معنا وبذل ما في أيدينا، ورجاؤنا رضوان الله سبحانه وتعالى وهو نعم المولى ونعم النصير، فإن كشف الله الغشاوة عن قلبه وأزاح كابوس الطمع عن فؤاده فسيعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وسينضم الى كتيبة الله ليجود بما معه من عرض الحياة الدنيا لينال ثواب الله في العقبى، وما عندكم ينفد وما عند الله باق.
متحامل: شخص أساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه، فهو لا يرانا الا بالمنظار الاسود القاتم، ولا يتحدث عنا الا بلسان المتحرج المتشكك، ويأبى الا أن يلج في غروره ويسدر في شكوكه ويظل مع أوهامه،
فهذا ندعوا الله لنا وله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا وإياه الرشد، ندعوه إن قبل الدعاء ونناديه إن أجاب النداء وندعوا الله فيه وهو أهل الرجاء، ولقد أنزل الله على نبيه الكريم في صنف من الناس: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) القصص
وهذا سنظل نحبه ونرجوا فيئه الينا واقتناعه بدعوتنا، وانما شعارنا معه ما أرشدنا اليه الصطفى صلى الله عليه وسلم من قبل: ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).
نحب أن يكون الناس معنا واحدا من هؤلاء، وقد حان الوقت الذي يجب فيه على المسلم أن يدرك غايته ويحدد وجهته، ويعمل لهذه الوجهة حتى يصل الى غايته المنشودة،
أما تلك الغفلة السادرة والخطرات اللاهية والقلوب الساهية والانصياع الاعمى واتباع كل ناعق فما هو من سبيل المؤمنين في شيء.
س3: ما هي المواصفات العامة التي ينبغي أن تتوفر في الأخ المسلم؟
فناء:
نحب أن يعلم قومنا إلى جانب هذا أن هذه الدعوة لا يصلح لها الا من حاطها من كل جوانبها ووهب لها ما تكلفه إياه من نفسه وماله ووقته وصحته، قال تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين )) التوبة.
فهي دعوة لا تقبل الشركة إذ أن طبيعتها الوحدة فمن استعد لذلك فقد عاش بها وعاشت به، ومن ضعف عن هذا العبء فسيحرم ثواب المجاهدين ويكون مع المخلفين ويقعد مع القاعدين، ويستبدل الله لدعوته به قوما آخرين (( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) المائدة.
س4: ما هو المبدأ العام أو الفكرة العامة التي تقوم عليها جماعة الإخوان المسلمين وما الذي يميزها عن غيرها من الجماعات الإسلامية؟
إسلامنا:
اسمع يا أخي: دعوتنا دعوة أجمع ما توصف به أنها ( إسلامية ) ولهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس، فإنا نعتقد أن الاسلام معنى شامل ينتظم شؤن الحياة جميعا، ويفتي في كل شأن منها ويضع له نظاما محكما دقيقا، ولا يقف مكتوفا أمام المشكلات الحيوية والنظم التي لا بد منها لاصلاح الناس.
فهم بعض الناس خطأ أن الاسلام مقصور على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانية، وحصروا أنفسهم وأفهامهم في هذه الدوائر الضيقة من دوائر الفهم المحصور.
ولكنا نفهم الاسلام على غير هذا الوجه فهما فسيحا واسعا ينتظم شؤون الدنيا والآخرة، ولسنا ندعي هذا ادعاء أو نتوسع فيه من انفسنا، وانما هو ما فهمناه من كتاب الله وسيرة المسلمين الاولين، فإن شاء القارئ أن يفهم دعوة الاخوان بشيء اوسع من كلمة اسلامية فليمسك بمصحفه وليجرد نفسه من الهوى والغاية ثم يتفهم ما عليه القرآن فسيرى في ذلك دعوة الاخوان.
أجل: دعوتنا اسلامية، بكل ما تحتمل الكلمة من معان، فافهم فيها ما شئت بعد ذلك وأنت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالحين من المسلمين،
فأما كتاب الله فهو اساس الاسلام ودعامته
واما سنة نبيه فهي مبينة الكتاب وشارحته
وأما سيرة السلف الصالح فهم رضوان الله عليهم منفذوا اوامره والآخذون بتعاليمه وهم المثل العملية والصورة الماثلة لهذه الاوامر والتعاليم
يتبع إن شاء الله تعالى

شاهد أيضاً

تغييب الإخوان عن المشهد السياسي.. هل تدفع القدس ثمنه؟!

كشفت ردود الفعل المصرية إزاء قرار دونالد ترامب نقل سفارة أمريكا إلى القدس، إلى أي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *