المولد النبوي نقطة مفصلية مهمة في تاريخ الأقصى ..بقلم / د. تيسير الفتياني

كان الناس قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء متفرقين في عبادتهم يعبدون الأحجار والأشجار والأصنام والشمس والقمر ويسفكون الدماء ويهتكون الأعراض، ويغتصبون الأموال والحقوق ويتحاكمون إلى الطواغيت ويتسلطون على الضعفاء والمساكين. وكان يسيطر على العالم آنذاك دولتان غاشمتان، دولة الروم الضالة المتكبرة، ودولة الفرس المجوسية الحاقدة المتجبرة، وكان العالم يعيش في ظلام دامس وجهل خانق، حتى أذن الله تعالى بمولد محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه رحمة للعالمين، وأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فهدى به ضُلالا وبصر به عُميانا ،وأغنى به من العيلة، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور.

وتمر بنا ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم لتذكرنا بالعزة والكرامة والجهاد لتحرير مقدستانا بعد أن دنسها اليهود بدعم وتأييد وإعتراف وموالاة ممن يدعون العروبة والاسلام ، فكشفوا عن نيتهم في جعل السيطرة على المسجد الاقصى وتحويله الى كنيس يهودي بالتدريج وذلك عن طريق تدنيسه بزيارة قطعان اليهود له وتقسيمه زمانيا ومكانيا ثم الاستيلاء عليه كاملا، نقطة مفصلية مهمة في تاريخ القدس والمقدسات، فبعد انهيار الطريق المؤدي إلى المسجد الأقصى من بلدة سلوان والذي لا يبعد عنه سوى أمتار قليلة وانهيارات متكررة في منطقة جنوب الأقصى والكشف عن حفريات متسارعة ومنسقة أسفل المسجد ما يهدد جميع منطقة سور المسجد الأقصى الجنوبي بخطر الانهيار، ومع بدايات هذا العام الحاسم أصبح سكان المدينة المقدسة يسمعون أصوات الحفر أسفل بيوتهم لتصل هذه الحفريات إلى وسط المسجد الأقصى ما أدى إلى حصول تشققات خطيرة وممتدة بلغ طولها كما ذكر المتابعون إلى سبعة أمتار، ما ينذر بخطر مُحدق بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذكرى مولده ولا مجيب، حتى ان الفتاوى تصدر من هنا وهناك لترويض المسلمين على اعتبار ما يجري في المسجد الأقصى أمرا طبيعيا فلا داعي للقلق ولننتظر حتى تقع الفأس بالرأس.

إن ذكرى المولد مرتبط بذكرى البعثة وذكرى البعثة مرتبطة بذكرى الإسراء والمعراج وذكرى الإسراء والمعراج مرتبط بفتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبيت المقدس، والذي يجب على كل مسلم أن تتجدد هذه المعاني في نفسه في كل لحظة ومع كل نفس، فكلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطب وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملا صالحا سواء كان واجبا أو مستحبا مما شرعه الله ورسوله فإنه يجب عليه أن يحيي ذكراه فيما دعا إليه من الصلاة في المسجد الأقصى وإرسال الزيت ليُضاء في قناديله وتطهيره من دنس ورجس اليهود، وبذلك يكون إحياء ذكرى مولده وبذلك تكون هذه الأمة عظيمة لا نتسابها لهذا النبي العظيم وتكون عالية الشأن لأن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم كان منذ ولادته عالي الشأن عند ربه وكان رفيع الرتبة عند خالقه وأن الله أكرمه فأسرى به إلى بيت المقدس وأكرم من جاهد معه وجاهد بعده ففتح بيت المقدس، وسيكرم من يجاهد ليعيد بيت المقدس وفلسطين كاملة الى حوزة المسلمين ، ولن يتم ذلك الا باستبدال المثبطين والمخذلين والمتعاونين والمفتين لصالح العدو الصهيوني ،فالاستبدال قريب والفرج على الأبواب والنصر قادم على الأيدي المتوضئة وحفظة كتاب الله الذين وعدهم الله بالنصر والتمكين

شاهد أيضاً

م . نبيه عبدالمنعم يكتب -” يد الله التى تعمل “.

دعوة للتوكل حين تنقطع الأسباب . إجتمعوا فى الكهف اجتماعهم الأخير . يفكرون ويضعون الخطط …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *