رسالة المركز الاعلامى للاخوان المسلمين ببورسعيد فى ذكرى المولد النبوى (2) : يا أمة التوحيد .. توحدوا

رسالة المركز الاعلامى للاخوان المسلمين ببورسعيد :

يا أمة التوحيد .. توحدوا 

جرح الإسلام النازف في ربوع الأرض يهتف بأمة التوحيد أن تتوحد، ويستصرخ كل غيور علي ميراث محمد صلي الله عليه سلم أن يتحرك، وهذا المخاض العنيف الذي تمر به الأمة ينذر بميلاد جديد، يصوغها صياغة جديدة تحت راية القرآن، إذا تحركت وعملت وقاومت الظلم ورفضت التسليم لأعدائها، وتمسكت بثوابتها ومبادئها، وحافظت علي هويتها وقيمها، وفي نفس الوقت يهدد وجودها إذا دب اليأس إلي قلوب المجاهدين من أبنائها، واستثقلت تكاليف الجهاد وأعباء الكفاح، واستبطأت النصر، وتطلعت لأي حل يلقي به الأعداء المتغطرسون، والجبابرة المتكبرون، والظلمة المفسدون.

 

إن أمتنا اليوم بحاجة إلي تكاتف كل أبنائها من أجل الوقوف صفاً واحداً في وجه هذه الموجة العاتية من الغزو العسكري والثقافي التي تستهدف تفتيت وحدة الأمة، وتمزيق صفها، وتقسيم أراضيها، وسرقة ثرواتها، والسيطرة علي مقدراتها. إن قادة المشروع الغربي اليوم يعلمون علم اليقين أن الإسلام هو الوريث الوحيد لحضارتهم المتداعية، وهو وحده المؤهل لقيادة العالم، وإقامة نظام عادل رحيم بدلاً من نظامهم  العالمي القديم الجديد الذي شقي به القريب والبعيد، والرجل والمرأة، والشاب والطفل والأبيض والأسود؛ ولذلك فإنهم يسابقون الزمن في ضرب كل مكامن القوة في ديار الإسلام، وعلي رأسها الحركة الإسلامية الوسطية، وفي القلب منها الإخوان المسلمين؛ ودعم كل أنظمة الحكم المستبدة التي تستجدي منهم شرعية زائفة وتتنكر لإرادة شعوبها وطموحاتها، ورغبتها في الحياة الحرة الكريمة، ومحاولة إسقاط كل نظام حكم وطني يعمل لصالح الشعب كما فعلوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا.

 

إن قادة المشروع الغربي اليوم يقفون بكل ثقلهم وراء تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، وتحويل العالم الإسلامي كله إلي دويلات صغيرة هشة فاشلة تدور في الفلك الغربي، وتهرول إلي التطبيع مع إسرائيل، وتستجدي اللقمة وقطرة الماء من السيد الغربي المترف المتكبر، وقد وقفوا بكل قوتهم وما زالوا خلف الانقلاب العسكري الدموي في مصر، وتنكروا لكل القيم التي سودوا بها الصفحات، وصدعوا بها العالم، وتشدقوا بها زمناً طويلاً؛ فداسوا كل حقوق الإنسان تحت الأقدام الغليظة للمصالح الضيقة، أوداسوها بتلك القلوب الغليظة المليئة بالأحقاد التاريخية علي هذه الأمة. ففي الوقت الذي ينزعج الغرب لأن المرأة في السعودية لا تقود السيارة؛ لا يتألمون للمرأة في ميانيمار التي تقتل وتحرق علي الهوية لأنها مسلمة، ولا يتحرجون من قتل المرأة والطفل في سوريا بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، ولا يعنيهم أن تموت المرأة والطفل جوعاً في ربوع اليمن، ولا يشعرون بآلام المرأة والانتهاكات التي تتعرض لها في سجون الظالمين الذين يدعمونهم في مصر وسوريا وغيرها.

 

إن الغرب لا يعنيه شيئ من هذا، و لا يكترث إلا لمصالحه، و لا يتحرك إلا لحماية حلفائه وعلي رأسهم إسرائيل، والمشكلة هي مشكلة الأمة الإسلامية؛ وهي التي يجب أن تقوم بحلها؛ وأول خطوات الحل الصحيح هو مقاومة أنظمة الحكم المستبدة الخائنة المنبطحة للغرب وإسقاطها، وتحرير الشعوب الإسلامية من حكم الفسدة، وإقامة حكومات وطنية تحترم إرادة الشعب وترعي مصالحه، وتسهر علي خدمته، وتقاوم أعداءه، وتعبر بحق في سياساتها وقراراتها عن ضمير الشعب وتطلعاته، وتحترم تاريخه وثقافته وقيمه وعاداته، وتفسح المجال لكل أبنائه للمشاركة في بناء أوطانهم وصناعة مستقبلهم. هذه هي الخطوة الأولي التي تعد واجب الوقت علي كل مسلم غيور علي دينه، وكل وطني غيور علي أرضه وعرضه، وكل حر ينشد الحياة الكريمة ويكره العبودية والذل، نعم لابد من مقاومة الظلم ورفض الاستبداد، والصبر علي تكاليف الكفاح الشاق المضني الطويل، والحفاظ علي مقدرات الأوطان، وسلامة أبنائها، وتماسك نسيجها الاجتماعي، وعدم التفريط في مكتسبات الربيع العربي، وعدم اليأس من انتصار ثوراته وتحقق أهدافها ولو بعد حين.

 

وتبدأ عملية إسقاط أنظمة القمع والظلم بإعادة التماسك والوحدة والتعاون بين القوي المقاومة لهذا الظلم، وفي نفس الوقت بذل أقص الجهد في التوعية المجتمعية بحقيقة الصراع بين الحق والباطل، وأبعاد الصراع الحالي وأهدافه وأدواته وميادينه، وخطورة هذه المخططات وتلك السياسيات علي الأجيال الحاضرة والمستقبلة، وكشف خبيئة الخونة الذين فرطوا في الأرض والعرض، وباعوا الوطن في سوق النخاسة، وتاجروا بحقوق الشعوب من أجل مجد شخص فارغ، وفضح ما يقومون به علي كل صعيد، وهذا يحتاج إلي جهد شاق وعمل متواصل بلا كلل أو ملل، مع الثقة والأمل،  وأول الغيث قطر ثم ينهمر

واجبنا في هذا الصراع:

(1)  الوحدة ونبذ الخلاف: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ (آل عمران: من الآية 103).﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(الأنفال: 46).

(2)  التوعية المجتمعية بمخاطر المشروع الغربي، وتحسين صورة المشروع الإسلامي﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(الذاريات: 55).

(3)  التعريف بقضايا العالم الإسلامي وخاصة القضية الفلسطينية وقضايا المضطهدين مثل الروهينجا والإيجور﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾(الحجرات: من الآية 10).

(4)  فضح مخططات المشروع الغربي وخاصة التآمر علي ثورات الربيع العربي، وصفقة القرن، والتطبيع مع إسرائيل.

شاهد أيضاً

حالة من الغضب تسيطر على مغردي مواقع التواصل بسبب إعدامات القضية (108) عسكرية

سيطرت حالة من الغضب الشديد، على مغردي مواقع التواصل الإجتماعي، عقب الحكم بإعدام 14 بريئا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *