في ذكري مولد الهادي …ذكرى تحيي الموات … يرويها الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المنتخب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في مناسبة طيبة مباركة غالية علينا جميعًا ذكرى مولد رسولنا- صلى الله عليه وسلم- ونحن نحتفي ونحتفل بالذكرى، وأمتنا الإسلامية يكتنفها كثير من الظروف والملابَسات، ويحيط بها كثير من الأهوال والأعداء.. الأمة الإسلامية التي أسس لها وأوجدها وأقامها رسولنا- صلى الله عليه وسلم- تأتي ذكرى مولده- صلى الله عليه وسلم- ونحن في هذه الحال.
هذه الأمة التي أريد لها من ربها أن تكون خير أمة أخرجت للناس.. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110).. هذه الأمة بتراثها وتاريخها الناصع وبمنهجها وبرسولها.. بقرآنها.. بثوابتها.. برجالها.. بما قدمت للبشرية عبر تاريخها من خير وسلام.. هذه الأمة يجدر بها الآن وهي تحتفل بذكرى مولد رسولها- صلى الله عليه وسلم- يجدر بها أن تنظر في منهجها، وأن تنظر في حقيقية دينها، وأن تنظر في ثوابتها، وأن تنظر في تاريخها، وأن تنظر في قرآنها قبل ذلك وبعد ذلك، وأن تنظر في سنة رسولها- صلى الله عليه وسلم- كيف استقبل الوحيَ؟ وكيف فهِم الدين؟ وكيف طبَّق هذا الدين؟ وكيف قام عليه؟ وكيف أوجد الأمة؟ وكيف أنشأ الدولة؟ وكيف أوجد هذه الأمة المباركة؟ أوجدها بقيمتها التي استمرت، وبمنهجها الذي عاش حتى وصل إلينا هكذا ناصعًا غضًّا طريًّا صحيحًا، محفوظًا بفضل الله- عز وجل- من خلال مصدرَيه الصحيحين من القرآن ومن سنَّته- صلى الله عليه وسلم- الأمة التي رفعَت راية الحق.. الأمة التي كانت هي دليل الناس إلى الخير.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).
رسولنا- صلى الله عليه وسلم- رحمة الله للخلق كافة؛ للمسلمين ولغير المسلمين.. هذه رسالته.. هكذا كان منهجه وما زال، وهذه كانت حياته- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه معه، ومن جاء بعده من الأصحاب، ومن سار على دربهم من الأتباع.. هكذا جيلاً بعد جيل، تنشر الخيرية في الناس، تؤمن الخائف، وتتعامل مع كل الناس؛ نشرًا للحق، واحتواءً لكل أنواع البشر الراغبين في أن يعيشوا في كنفها، وأن يتحلَّوا بما تتحلى به في معاملاتها.. من ثوابت معروفة في التعاملات ما بين المسلمين وما بين المسلمين وغير المسلمين.. الرحمة المسداه، نعمة الله على خلقه، رسولنا- صلى الله عليه وسلم- بالإسلام الصحيح الكامل كما تنزَّل عليه- صلى الله عليه وسلم.
هكذا يجب أن ننظر في التاريخ؛ لنعرف كيف كان لأسلافنا الفضل في أن ينشروا الخير في الناس، وينشروا هذا الدين بما فيه من خير إلى الدنيا بأسرها؟ كيف ساروا به شرقًا وغربًا؟ وكيف أوصلوه إلى الناس صحيحًا بالقول وبالسلوك وبالعمل وبالصبر وبالتعامل وبالأخلاق؟!
رسولنا- صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (صدق الله العظيم) (القلم: 4) ، وقوله- صلى الله عليه وسلم-: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.. هذا التاريخ الناصع لهذه الأمة- برجالها عبر التاريخ- لم تعتدِ على أحد، ولم تُرِقْ دماء أحد، ولم تستعلِ على أحد إلا بمنهجها الطيب المبارك، الذي هو الرحمة والمرحمة للخلق كافة.
هذه الأمة سارت في الناس بالخير، وسعى رجالُها بهذا الخير؛ لينشروه عبر التاريخ، وعبْر الآفاق إلى الدنيا بأسرها.. ما زالت هذه الأمة مطالَبة بأن تستكمل رسالتها، وأن تكون أمةَ الخير دائمًا كما كانت، وفيها علامات مضيئة بفضل الله- عز وجل- الآن.. وهي حريصة على أن تستكمل هذا الطريق وهذا الدرب درب محمد- صلى الله عليه وسلم.
الآن هذه الأمة يريد لها أعداؤها أن تخرج عن صحيح دينها، وأن تترك بعض منهجها، وأن تجتزئ هذا المنهج، وأن تأخذ منه وتترك؛ ليسهُل على عدوها أن يقضي عليها، ويهيمن عليها، ويسيطر عليها؛ ولكن هيهات.. هيهات هيهات.. لن يفلح هؤلاء؛ لأن الله- عز وجل- قد تكفَّل بحفظ الدين، يحفظ الله الدين بالرجال بأصحابِ الدعوات، بأبناء هذه الأمة الخيِّرين الطيبين، الذين يحتفلون بذكرى مولده- صلى الله عليه وسلم- بالعمل بسنَّته، وبالسير على دربه، وبانتهاج نهجه؛ بنصرة إخوانهم في كل مكان، بنصرة إخوانهم في الحق، وبالوقوف في وجه الظلم، وبالصبر على المكاره، وبالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، من غير جبروتٍ ولا استعلاءٍ؛ ولكن من غير تركٍ ولا تقصيرٍ، ولا قبول بإذلال ولا ذلٍّ، ولا هيمنة من أصحاب مناهج دونية عليها.. هكذا يجب أن تكون هذه الأمة.
واجب علينا جميعًا ونحن نحتفل بذكرى مولده- صلى الله عليه وسلم- هذه الأيام أن نستعيد هذه الذكريات، وأن نستعيد هذه الثوابت، وأن نستعيد هذه المعاني، وأن نفقه هذا المنهج، وأن نقوم عليه، وأن نجاهد في سبيل نشره؛ لأن فيه الخير- كل الخير- للناس كافة.. الله- سبحانه وتعالى- يحفظ دينه وأهل دينه، ومن يلف معهم، ويسير تحت لوائهم؛ لإعلاء كلمة الحق.. الله غاية هؤلاء؛ فهم يقومون على كل هذا الأمر؛ إرضاءً لله- سبحانه وتعالى.
إخواننا في كل مكان.. أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى ربها.. أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى قرآنها.. قرآن ربها إليها.. أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى رسولها؛ منهجه، سيرته، سنته، أخلاقه، أصحابه، جهاده- صلى الله عليه وسلم.. أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى زعيمها وقائدها وملهمها الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم.. أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى سيرة السلف الصالح والتابعين الذي ساروا على دربهم، وفهِموا هذا الإسلام كما ينبغي له أن يكون؛ فكانوا هم منارات الخُلُق، ومناراتٍ للخَلْق في كل مكان.. ما نشروا إلا خيرًا، وما فعلوا ولا قالوا إلا حقًا وصدقًا؛ فنصرهم الله، ونصر الله بهم الدين، وعزوا وسادوا، وسعد الناس جميعًا- المسلمون وغير المسلمين- معهم بما نشروا من خير فيهم..
تحتاج هذه الأمة الآن إلى أن تعود إلى هذه الثوابت، إلى أن تعود إلى هذه الحقائق، إلى أن تعود إلى هذا المنهج، إلى أن تعود إلى ربها، إلى أن تعود إلى سنة رسولها، إلى أن تستمسك بكل هذا قولاً وعملاً وسلوكًا وصبرًا ومجاهدةً وجهادًا، بحكمة معروفة عن هذه الأمة على طول طريقها وتاريخها، وبقدرةٍ عالية على النفاذ ببصيرة الحق إلى مواطن الحق؛ لكي يستقيم الحال، وتعود إلى هذه الدنيا راية السلم والسلام الحقيقية في ظل الإسلام، في ظل الله- سبحانه وتعالى- الذي لا يريد لخلقه إلا الخير دائمًا؛ ولكن الناس أحيانًا يختارون غير ذلك.
أيها الإخوة المسلمون الكرام في كل مكان.. حريٌّ بنا وجدير بنا، بل واجب علينا ونحن نحتفل بذكرى مولد الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- أن ننظر في كل هذا، وأن نأخذ أنفسنا جميعًا به، وأن نستشعر جميعًا المسئولية تجاهه، وأن نأخذ الخطوات الجادة نحو الوصول إلى هذه الغايات بهذه السبل والوسائل، والله- سبحانه وتعالى- قادر قاهر فوق عباده، ينصر من ينصره.. إنه- سبحانه وتعالى- عزيز حكيم.. كل عام وأنتم بخير.. وصلَّى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شاهد أيضاً

قصة الشركة الغامضة لقراءة عدادات الكهرباء: ” شعاع “

من أسبوعين اتنشر خبر توقيع وزارة الكهرباء تعاقد مع شركة أول مرة نسمع عنها اسمها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *