ماذا تعلمت من الإخوان ؟ ( 2 ) أهداف الإخوان المسلمين

ثانياً: حب الخير للناس أجمعين، وخير الناس أنفعهم للناس:
والحب عند الإخوان لا يقتصر فيما بين بعضهم البعض، بل يمتد للمسلمين، ويمتد للبشرية كلها، وأذكر من أوائل الكلمات التي سمعتها لشيخ من الإخوان “ الحاج أحمد البس عليه رحمة الله “ في أحد الخواطر الرمضانية في منتصف الثمانينات، سمعته يقول:
الإخوان لا يكرهون أحداً لذاته، قد يكرهون فعلاً من أفعاله، أو يكرهون بعده عن الله رب العالمين، أو يكرهون معصيته التي يقوم بها، لكن الإخوان يحبونه ويريدون له الخير ويريدون له الهداية والنجاة…
وكانت من أكثر ما وقر في قلبي ووعاه، لأنها كلمات تخط عقيدة واضحة بينة، وترسم خطوات دعوة نورانية، أثرت في كثير ممن سمع مثل هذه الكلمات ووعاها، حتى رأينا مذكرات الامتحانات التي يعدها اتحاد طلاب الإخوان أو الأسر الطلابية الإخوانية معنونة في أول صفحاتها بقيمة: ” خير الناس أنفعهم للناس “، لتكون مع كلمات الحاج أحمد رحمه الله قناعات شاب ناشئ في هذه الدعوة الخالدة.
وما المستشفيات والمدارس والأعمال الاقتصادية وملايين أعمال البر بمليارات الجنيهات والعطف على الققراء والمحتاجين، وما المزاحمة السياسية لتخليص البلاد من الطغاة، وما الصبر على الهموم والضربات التي يتلقاها الإخوان جيلاً بعد جيل إلا لأنهم صادقين في دعواهم خدمة الناس والعمل لأجل راحتهم وإسعادهم.
آخر ما صنعناه بأيدينا قبل الانقلاب كان حملة “ نحمل الخير لمصر “ والتي امتلأت بألاف المعارض وألاف القوافل الطبية وألاف الترميمات للمدارس. الخ، وكل ذلك لما تربينا عليه وأصبح كالدم يجري في عروقنا من قيمة “ خير الناس أنفعهم للناس “.
وما المزاحمة والثورة والمقاومة للانقلاب إلا لنفس هذه القيمة، فنخلع الطغاة والجبابرة ونقف في وجهوههم حتى يسعد بنو قومنا بالعدل الرباني والحكومة الراشدة.
إنها قيمة حب الخير للناس أجمعين والتي وضحها الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه حين قال: ” كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم فتدخلونهم الإسلام “.
ثالثاً: حمل هموم الأمة كلها:
ومن هنا ترى الإخوان المسلمين بستٍ وثمانين دولة من دول العالم هم الذين يصنعون الإغاثات الطبية والمستشفيات الخيرية والمدارس الإصلاحية.
ترى الإخوان هم الجماعة المجاهدة التي تفكر بعقلية جمعية شاملة في كل هموم المسلمين في كل البقاع، فإن تألم أخ في فلسطين وجدت أخاه الذي في السعودية يدعو له ويكفله، وإن رأيت الإخوان في مصر يعانون من ظلم العسكر وجدت الإخوان بالعالم كله ينتفضون من أجلهم ويحملون همهم ويألمون من أجلهم..
الإخوان هم الكيان الوحيد على وجه الأرض الذي وهو يعاني في بلد منشأه من تغريب وتشريد ومطاردة وقتل وسجن.. تجده رغم ذلك يفكر في جرح المسلمين النازف بفلسطين، ويهتم بآلام المسلمين في الصومال وفي أفريقيا كلها، ويدعون ليل نهار للمسلمين الذين يقتلون في بورما وتايلاند والفلبين والإيجور وباكستان وأفغانستان وليبيا والعراق واليمن..
لا تجد كياناً يملك هذا الهم ويحمل العبء سوى الإخوان، فلله دركم ما أزكاكم وما أطيبكم وما أنقاكم وما أطهركم.
رابعاً: احترام من سبق مع عدم تقديس الأشخاص ولا التعصب للهيئات:
من أهم ما تعلمته داخل هذه الجماعة المباركة احترام من سبق وحبه والدعاء له وتوقيره وإجلاله ومعرفة قدره وما تسبب فيه من هداية للحيارى وتوجيه وتربية ونقل للفكر والحق والخير.
ذلك كله مع عدم تقديس الأشخاص أو التعصب لهم، وإنما نتعلم من القبس النوراني للإمام مالك: ” كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة صلى الله عليه وسلم “.
يتبع إن شاء الله تعالى

 

شاهد أيضاً

ماذا تعلمت من الإخوان ؟ (1 ) رسالة حسن البنا إلى شباب الاخوان المسلمين

إنّ تكوينَ الأممِ .. وتربيّةَ الشعوبِ .. وتحقيقَ الآمالِ .. ومناصرةَ المبادئِ .. تحتاج من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *