بلاها (خلافة) خليها (فيدرالية) !! بقلم / أحمد عبد العزيز

 

بلاها (خلافة) خليها (فيدرالية) !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الخلافة)، تلك الكلمة التي تستفز الشيوعيين والليبراليين على حد سواء (وكلا الفريقين علماني) فيسارعون إلى استدعاء بعض (المخازي) التي ارتكبها (السلاطين / الأمراء / الملوك) المسلمين، ويقولون في تشنج : هل تريدون أن تعيدونا إلى مثل هذه الممارسات السيئة ؟!
والحق أقول: نحن من شجعناهم ـ ومن قبلنا المؤرخون ـ على تفجير هذه القنبلة في وجه كل من يأتي على ذكر (الخلافة) بخير !!
فالمؤرخون ـ ونحن من بعدهم ـ خلعنا على سلاطين / أمراء / ملوك (الملك العضوض) لقب (الخليفة) وسمينا الدولة / المملكة / السلطنة التي يحكمونها (خلافة) ، ولم يفوّت العلمانيون الفرصة فاستغلوها (أحسن استغلال) لصالحهم ..

والحقيقة، أن الخلافة بمفهومها (الراشد) قد انتهت باستشهاد الخليفة الراشد على بن أبي طالب ـ رضي الله عنه، ثم بدأ دَخَن (الملك العضوض) يملأ الأفق، ورغم ذلك لم يخْلُ يوما من خير، ثم تبدد مع تفتيت (السلطنة) العثمانية لينقشع عن ممالك صغيرة بعضها أزاحه انقلاب عسكري (حكم جبري) مثل مصر واليمن والعراق، وبعضها لا يزال يصارع من أجل البقاء مثل السعودية والأردن والمغرب ..

وإذا أردنا التعامل مع مصطلح (الخلافة) من الزاوية (السياسية)، فسنجد أنفسنا أمام نسخة منه اسمها (الفيدرالية) وتتجلى صورتها في نظام حكم الولايات المتحدة الأمريكية (52 ولاية يحكمها رئيس واحد، ولها عاصمة واحدة هي واشنطن)، وكذلك نجدها في نظام حكم الاتحاد السوفييتي السابق، (15 جمهورية ينتهي اسم كل منها بكلمة (اشتراكية) يحكمها رئيس واحد، ولها عاصمة واحدة هي موسكو) وتمثل الأولى (قِبلة) الليبراليين، بينما تمثل الثانية (قِبلة) الشيوعيين !!
وهناك صورة أخرى من الخلافة (إلا حِتّة) اسمها (الكونفدرالية) وتتجلى صورتها في الاتحاد الأوروبي.

أما إذا تكلمنا عن الممارسات، فكلا النظامين الفيدراليين الأمريكي والروسي قد ارتكبا من الموبقات والمخازي والجرائم أضعاف أضعاف ما ارتكبه أي سلطان / أمير / ملك مسلم (جائر) حمل لقب (خليفة) وحَكَم دولة أطلق عليها المؤرخون (خلافة) ..
التاريخ القريب يحدثكم عن الملايين التي جمدها ستالين في سيبيريا، كما يحدثكم عن الملايين التي فجّر الأمريكان جماجمها بِدءً من هيروشيما وحتى بغداد ..

فلماذا إذن هذه الحساسية المفرطة تجاه كلمتي (خلافة) و (خليفة) ؟!
سبب هذه الحساسية هو (المرجعية الدينية) للكلمتين ..
ومن ثم، فإن الحساسية ـ في الحقيقة ـ هي تجاه الدين نفسه، وليس تجاه الكلمتين في حد ذاتهما، ذلك لأن العلمانيين ـ بكل أطيافهم ـ يدينون بالولاء العقيدي والثقافي إما للشرق (حتى لو أصبح من التاريخ) أو للغرب، وكلاهما (الشرق والغرب) في عداء تاريخي مع الإسلام والمسلمين ..
والحق أقول مرة أخرى :
للكلمتين دلالتين، الأولى منطقية تقبلها الفطرة السوية، والثانية (ألصِقت) بهما، أو كان بها من التعسف ما يُنَفِّر منهما ..
فأما الدلالة المنطقية، فتحمل معنى الاستخلاف في الأرض وفق مراد الله، لقوله تعالى للملائكة : “إني جاعلٌ في الأرض خليفة” ..
والدلالة المُنَفَّرة تفسر مقام الخليفة أنه (ظل الله في الأرض) وهذا كلام مثبت في الكتب، ولا غرابة في ذلك، فلكل عصر برهاميه، ورسلانية، وعلي جمعته ..

الخلاصة :
لا مشاحة في الأسماء؛ لتكن (خلافة راشدة) أو (فيدرالية راشدة) أو (كونفدرالية راشدة) وليس ملكا عضوضا وُصِفَ بـ (الخلافة) زورا وبهتانا، ووُصِف رأسه بـ (الخليفة) ليحظى بمقام لا يستحقه إلا من عمل بمقتضاه، أو اجتهد في العمل بمقتضاه، ومن هؤلاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ومن بعده قلة نادرة، كان آخرهم السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله رحمة واسعة ..

#وعي

شاهد أيضاً

الداخلية الانقلابية تعلن تصفية ستة مواطنين في مدينة 6 أكتوبر بالجيزة

أعلنت وزارة داخلية النظام العسكري الانقلابى  اليوم تصفية ستة مواطنين خلال مداهمة أمنية بمدينة 6 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *