قرار أحمق من محافظ القاهرة بدعوى كاذبة .. يلاقي تهكما واسعا على مواقع التواصل

قرر المهندس عاطف عبد الحميد، محافظ الانقلاب بالعاصمة المصرية، تغيير اسم شارع سليم الأول بـ”حي الزيتون” (من أحياء شرق القاهرة) بدعوى أنه كان محتلا لمصر .

قرار المسؤول المصري جاء بناءً على رأي أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان محمد صبري الدالي، الذي قال إنه “لا يصح إطلاق اسم مستعمر لمصر وقد أفقدها استقلالها وحوَّلها لمجرد ولاية من ولايات الدولة العثمانية، بجانب قتله آلاف المصريين خلال دفاعهم عنها، كما أعدم آخر سلطان مملوكي (طومان باي) وحلَّ الجيش المصري”، حسب كلامه.

كما قرر المحافظ إجراء حوار مجتمعي تحت رئاسة رئيس “حي الزيتون” مع أهالي الحي وأصحاب المحلات والمهتمين من المثقفين والمؤرخين؛ لاختيار الاسم المناسب.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التسميات بالمحافظة، الثلاثاء 6 فبراير/شباط 2018، برئاسة المحافظ، وحضور اللواء هاني شنيشن مدير مديرية الإسكان، وممثلي وزارتي الداخلية الدفاع، والعميد محسن صلاح السكرتير العام المساعد، وممثلي هيئة البريد والتربية والتعليم والأبنية التعليمية، وعدد من قيادات المحافظة.

من هو سليم الأول؟

sultan selim i street

السلطان سليم الأول، الذي يلقب أيضاً بـ”ياووز”؛ أي القاطع أو الشجاع، هو تاسع السلاطين العثمانيين، واستأثر بالحكم بعد إبعاد أبيه وإخوته عن الحكم، وحارب الصفويين في إيران والمماليك بالشام ومصر.

استعدَّ السلطان سليم لحرب المماليك، وبدأ بحربهم في الشام، حيث التقى الجيشين العثماني والمملوكي بالقرب من حلب بـ”مرج دابق”، وانتصر فيها العثمانيون ودخلوا بعدها حماة وحمص ودمشق، ثم بيروت وصيدا، وبقية فلسطين حتى غزة ثم العريش.

بعدها، توجه سليم الأول لقتال طومان باي، آخر سلاطين المماليك الشراكسة بمصر. والتقى الجيشان في الريدانية على طريق القاهرة، وكانت معركة هائلة، انتصر فيها العثمانيون ودخلوا القاهرة بعد 25.000 قتيل من الفريقين، وأعدم سليم الأول طومان باي بالقاهرة، في 13 أبريل سنة 1517م، الموافق 21 ربيع الأول سنة 923هـ بباب زويلة في القاهرة.

غازٍ فاتح أم محتلٌّ مستعمر؟

في عام 2017، حلَّت ذكرى مرور 500 عام على دخول العثمانيين مصر والشام، وهو الحدث الذي أثَّر كثيراً على السياسة والثقافة والاجتماع في مصر والشام.

ولا يزال الجدل يدور بعد 5 قرون حول هذا الحدث؛ بين من يعتبره فتحاً عثمانياً ومن يراه احتلالاً وغزواً، وبالتأكيد فإن الحكمين المملوكي والعثماني لمصر بهما من الحسنات والسيئات ما يجعل الجدل حولهما له وجاهة، خاصة أن الكلمتين “فتح” و”غزو” لهما المقابل الإنكليزي نفسه “conquest”.

واللافت للنظر أن هناك الكثير من التشابهات بين نمطي حكم المماليك والعثمانيين لمصر، فالاثنان من أصول تركمانية وسط آسيوية، ويتحدثان اللغة التركية، ولم يختفِ المماليك عن المشهد حتى بعد إعدام آخر سلاطينهم؛ بل ظل لهم نفوذ كبير في الحكم والإدارة.

حي الزيتون بالقاهرة، يجتمع التاريخ وتختلف السياسة!

“حي الزيتون” من أحياء شرق القاهرة، وتوجد فيه مناطق راقية تشبه حي مصر الجديدة الذي يحدُّه جنوباً، ومناطق شعبية تشبه حي المطرية الذي يحدُّه شمالاً، وسمي هذا الاسم لوجود مزارع زيتون مشهورة به قبل 1952.

وفي “حي الزيتون” بشرق القاهرة، يوجد مسجد العزيز بالله، وهو أشهر مسجد يؤمُّه خطباء التيار السلفي، والمحلات التي تبيع كتباً وملابس لرواد شيوخ السلفيين، وبه كذلك كنيسة السيدة العذراء بالزيتون والتي تعتبر من كبرى كاتدرائيات القاهرة الأرثوذكسية.

وشارع “سليم الأول” الذي سمي على اسم السلطان العثماني يوازي شارع “طومان باي” الذي سمي على اسم آخر سلاطين المماليك الذي أعدمه السلطان سليم بعد أن هُزم وقُبض عليه، بينما يقطع الشارعين المتوازيين شارعُ “العزيز بالله”، الذي سمي على الخليفة الفاطمي الشيعي الإسماعيلي الذي عمّر القاهرة لتكون عاصمة واستقر بها.

ومن المعروف أن السلطان العثماني سليم الأول استهل حروبه بقتال الشيعة (الصفويين) الذين كان ينتمي “الخليفة الفاطمي العزيز بالله” إلى مذهبهم الديني، بينما حارب المماليكُ (الذين ينتمي إليهم طومان باي) كلاً من العثمانيين والفاطميين!

وقريباً من هذه الشوارع، يقع في القاهرة أيضاً بـ”حي الزيتون” شارع “سنان باشا”، على اسم رجل الدولة والقائد العسكري العثماني من أصل ألباني، الذي سمِّي حاكماً على مصر سنة 1569، وأيضاً شارع “نصوح باشا” الذي تقلَّد مهام الصدارة العظمى في الدولة العثمانية.

أسماء أجنبية لشوارع في القاهرة

وتشيع ظاهرة أسماء الشوارع والأحياء الأجنبية في مصر، فيطلق اسم الجنرال “شارل ديغول” على أحد شوارع الجيزة الرئيسية، وهو الرئيس الفرنسي الأسبق الذي قاد المقاومة ضد العدوان النازي في الحرب العالمية الثانية وترأس حكومة فرنسا الحرة في لندن، وصار أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة بعد الحرب.

وشارع “قمبيز” بالدقي (تم تغييره لاحقاً إلى شارع الإمام الغزالي)، بينما لا يزال شارع آخر بمصر الجديدة يحمل اسم قمبيز، وهو اسم الملك الفارسي الذي احتل مصر في القرن السادي قبل الميلاد، ولقِّب بـ”حور” موحد الأرضين، ويعتبر أول زرادشتي يحكم مصر الفرعونية بالحديد والنار خلال 4 سنوات من الحكم الأخميني، وقد شهدت فترة حكمه العديد من الأعمال الوحشية، مثل قتل مئات المصريين؛ انتقاماً لمقتل طاقم سفينة فارسية أرسلها للتفاوض، وعدم احترامه الديانة والثقافة المصرية، وهدم معابد هليوبوليس.

ومستشفى شبرا العام كانت تسمى أيضاً مستشفى اللورد كتشنر على اسم القائد العسكري الإنكليزي والقنصل العام البريطاني لدى مصر، توفي في يونيو/حزيران 1916 وكان أحد أبرز رموز حقبة الاستعمار الإنكليزي لمصر والسودان.

ويسمى أحد أجمل شواطئ مطروح بالساحل الشمالي الغربي لمصر، على اسم القائد الألماني “إرفين روميل”، الملقب بـ”ثعلب الصحراء”، وقاد روميل القوات النازية والإيطالية للهجوم على العاصمة المصرية، واتجه بجيشه نحو الإسكندرية في عام 1941، لكنه خسر معركة العلمين الثانية وتراجع بعدها إلى ليبيا، التي كانت تحت الاحتلال الإيطالي.

شاهد أيضاً

قنديل يكتب : فلسطين كما تراها مباحث أمن الدولة

لا تصلح تظاهرات المترو، وحدها، سبباً كافياً لإعادة اعتقال المحامي الشاب هيثم محمدين، أحد قيادات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *