رجل أيقظ أمة من سُباتها ” الجزء الأول “ بقلم الكاتب محمد المصرى التركى

عندما نقوم بعمل إستقراء للتاريخ سنجد فى كل امة رجال يجددون شبابها او إقتصادها اوفكرها واعظم المجددين أولئك الذين يجددون عقيدة الأمة ولكن نجد بعض الناس ينظرون إلى تجديد العقيدة نظرة إستخفاف ويرون أن تجديد شباب الأمة وإقتصاده أولى من تجديد العقيدة ولا يدرك هؤلاء أن تجديد العقيدة هو الذى يقوم عليه بناء أمة فى جميع مجالاتها من فكر وإقتصاد وشباب ولكن لا يرد على الأمم كثير من المجددين فهم عملة نادرة يخلق الله فيها إمكانيات للتلقى والإستيعاب ويهيؤها للإبداع وليس للحفظ والتقليد فلا يُحْفظ إلا القرآن هكذا جاء إلى الحياة مجدد للدين يسمى باسم رائع له حظ فى إسمه وهو

“حسن البنا”

نعم حسن الخلق والصفات وبنّاء فى عالم الفكر وما تهدم من الأخلاق والقيم الدينية جاء ليجدد الاسلام في العصر الحديث صنعته يد العناية الإلهية ليسير على درب العظماء والصالحين من صحابة رسول الله والتابعين وساهمت الظروف فى صقله فتولدت فيه صفات ومواهب فذة أهلته للإمامة والزعامة فهو صاجب نفس لم تألف العبث أوالدعة ولا تميل للعب أو اللهو فقد حمل بين أضلعه روحا تواقة للعلم والمعرفة والجهاد بالكلمة وإصلاج ذات البين فقد تربى فى بيت ساده التقوى والعبادة وغرس فيه حب العلم فأقبل ينهل من نبعه على يد والده منذ أن كان طفلا في عمر الزهور فوالده كان عالما جليلا تلقى على يديه القرآن وعلومه والسيرة والفقه وبرع فى علم اللغة والأدب والشعر مما جعل حديثه جذابا يأخذ بمجامع القلوب ويأسر النفوذ .

ما أن بلغ حسن البنا مبلغ الشباب حتى أصبح إماما ومربيا يؤتم به فسار خلفه الكهول والشباب ينهلون من علمه ويقتدون بسلوكه فأصبح مدرسة متحركة تؤم القرى والنجوع وتتركز فى المدن كأنها مدرسة العبور من الأنا والغفلة إلى الإلتفات للمجتمعات الإسلامية لتأخذ بيد الضعفاء وتشد على يدى الأقوياء والدافع له الإيمان العظيم بضرورة إحياء أمة رضخت تحت نير النفوذ الصهيوصليبى وعملائه.

نظر حسن البنا إلى المجتمع فرأى عدم إهتمام الناس بإقامة شعائر الدين وتهتك الأخلاق وتبذل النساء فهاله ذلك ووجد التناقض الشديد بين مايدعوا إليه دين الإسلام من المثل والقيم وبين ما لمسه بنفسه من تدنى هذه المثل والقيم فقد كان العصر الذى ولد فيه حسن البنا عصر الإحتلال البريطانى الذى سيطر على البلاد وبدأ مخططه الصهيونى طبقا لما يسمى بروتوكلات صهيون بأن بدأ فى إثارة النعرات العرقية والدينية والمذهبية بين الطوائف والفصائل المختلفة بأن يجند أشخاص يقومون بإثارة الفتن بينهم بنشر الشائعات التى تزرع العداوة فى النفوس ثم يقوم بتحريض كل فئة على الأخرى ثم توجه إلى إثارة الطائفية بين ابناء الشعب المصرى ففرق الشعب إلى اصول كثيرة فهناك مسلمون ترجع اصولهم إلى العرب وأصول أخرى ترجع إلى القبط وأصول من الترك والجركس واصول من الأشراف وهكذا أصبح التمايز والتفاخر بالأنساب يمزق المجتمع رغم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : إنَّ ربَّكم واحدٌ وأباكم واحدٌ ولا فَضْلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ ولا لعَجَميٍّ على عربيٍّ ولا أحمرَ على أسودَ ولا أسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوى الراوي:أبو سعيد الخدري المحدث:الطبراني المصدر:المعجم الأوسط الجزء أو الصفحة:5/86 حكم المحدث:لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا أبو المنذر الوراق لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.

ومع أن العادات والتقاليد واحدة وأخلاق المصريين واحدة مهما إختلف العرق أوالديانة أو المذهب ولا يوجد من يتمايز فيها فلا نستطيع أن نميز أحدا منهم على الإطلاق ولكن الإحتلال حرص على القضاء على هذه الأخلاق بإشاعة الرذيلة وفتح مغاليق أبواب البغاء والتشجيع عليه وإظهار المتدين بمظهر المتخلف أو الغير متحضر ويضرب المثل فى الجهل بإمام الجامع كما أشاعوا نوادى القمار التى تعمل على نبذ العمل والإجتهاد فيه لتصب الأموال فى آخر الأمر فى جيوب الفساد وفى خزائن اليهود ونشروا الجمعيات الصهبونية فى طول البلاد وعرضها مثل جمعيات الحمير والروتارى والماسونية وهى جمعيات تعمل على خلق كوادر لهدم الأخلاق والقيم والإقتصاد لمصلحة الإحتلال أو وريثه النفوذ الصهيوصليبى لذلك رأى أن يحمل الدعوة على عاتقه لإصلاح حال المسلمين الذين تاهوا عن الطريق القويمبإنحرافهم عن المنهج الإسلامى ووجد الكثير من المبشرين بالنصرانية تحت رعاية الإحتلال مما آذى مشاعر المسلمين كثيرا ولم يكن هناك دعاة يتصدون لهم لأنهم تحت حماية الإحتلال وتحت رعايته ورغم أن التبشير لم يكن قائما على ادلة منطقية أو حتى عقلية إنما وسيلتهم للتبشير هو الإغراء بإيجاد وظائف لبعض العاطلين وأموال لبعض المحتاجين وتقديم علاج لبعض المرضى مستغلين الفقر والمرض والبطالة التى عمل الإحتلال على زرعها فى البلاد العربية والإسلامية لتمهيد الأرض لأمثال هؤلاء المبشرين ساعدهم على ذلك الجهل المتفشى بين الشعب المصرى ومساعدة النظم العميلة والمرتزقة حتى يمكن السيطرة عليه فكان على حسن البنا أن يتصدى لهذا كله وأن ينقذ المسلمين من هوة التردى فى الرذيلة وسقوطهم فى مستنقع التبشير لعدم وجود الوعى الدينى والسياسى بين المصريين إذ لم يكن المبشرون يأبهون بنشر المسيحبة بين الشعوب الإسلامية إنما يريدون صناعة طابور خامس يساعد الإحتلال فى السيطرة على البلاد التى يحتلها وقد ظهر هذا الطابور الخامس بوضوح أثناء ثورة الزعيم الوطنى العظيم أحمد عرابى وأثناء ثورة 1919 وأثناء قيام ثورة 25 يناير لذلك بدأ حسن البنا يعظ الناس على المقاهى والنوادى وتحمل الكثير من الصدود والشتائم ونصحوه ان يذهب إلى المساجد فهى المكان الطبيعى للوعظ ولكن المساجد لم يكن فيها إلا العجائز الذين فنى شبابهم وضعاف الناس الذين فنت صحتهم وينتظرون لقاء الله وهؤلاء لا نفع لهم فى عالم يهيمن عليه إحتلال شرس يقوم أتباعه الخونة من النظم والطابور الخامس والمرتزقة بمساعدته فلم يكن هناك بد من ذهاب حسن البنا إلى الناس حيث وجدوا وهذا جهد شاق لا يستطيع القيام به بمفرده فكان عليه أن يكون مجموعة تعاونه يسافرون معه أينما يتوجه ولم تكن هذه المجموعة من أولئك المشايخ الذين يحفظون الخطب الرنانة عن ظهر قلب والذين نفر منهم الناس إنما كانوا من الأفذاذ الذين تربوا فى مدرسته فتخرجوا على يديه فرسانا على هيئة علماء جمعهم الحب الإلهى والجهاد فى سبيله وتمبزوا بحسن الخلق والمظهر الحسن والروح المرحة والتفقه ليس فى الدين فقط بل فى السياسة والعلوم فصنع منهم دعاة ممتازين يغوصون إلى أعماق أى مسالة دينية ويربطونها بظروف الحياة فقد حاول حسن البنا منذ 1928 أن يُقيم الدين في القلوب لتعمل به النفوس وأراد ان يوقظ الناس من غفلتهم وغيهم واثمر جهده وتنبه الناس إلى أنها دعوة ربانية آثر حسن البنا أن يقيمها فى قلوب أصحابه لتظل حية ترتكز على حب الله فى القلب والإقناع فى العقل ليظل وهجها قائما بنبعث منه نور يغمر قلوب العباد ليصبح قوة ديناميكية مُحركة للنفوس من غير كلل و لا ملل فكسر حدة الفساد الذى تكالب عليه الناس وقصم ظهر السلفية التى كانت تنشر الفتن بين الطوائف الإسلامية وتكفر هذا وتفسق ذاك وتحرم هذا وتحلل ذاك وتنشر الكراهية بين ألطوائف المختلفة وصارت كلمة بدعة عنوان لخطبهم ومنهجهم وألصقوها بكل عمل لا يتوافق مع منهجهم حتى أصبحت الأمور الدنيوية بما فيها من إختراعات بدعة دون أن يميزوا بين البدعة والإختراع وهى التىحصرها المسلمون الأوائل فى أمور العبادة فقط وتركوا الإنسان يفكر ويجتهد ويخترع ويصنع ويتفنن فى عمله فإرتقت العلوم حتى وجدنا علماء أبدعوا فى علوم الطب والصيدلة وعلوم الحيوان والنبات والرياضيات والهندسة وعلوم الفلك والبحار فازدهرت فى بلاد المسلمين وفاضت على العالم كما وجدنا فنانين يقومون بتصوير الحياة فى لوحات تشعرك بعظمة الإنسان فى تصوير أنماط المجتمع الإسلامى فخرج جماعات ابدعوا فى فن الخطوط ونالوا مكانة سامية فى المجتمع واصبحوا قريبون من الحكام والأمراء وجعلوا من حروف اللغة مادة للتوريق والتربيع والتدوير ونقشوا بها على الحوائط مما ادهش وحير عشاق الفنون كما خرجت جماعات أبدعن فى فن الرسم الذى ماج بالحركة فتشعر ان اللوحة تنطق بما فيها ولا تحتاج لشرح مكوناتها فازدهرت الحضارة الإسلامية وإزدانت الحياة بالفنانين والعلماء وتطورت الحياة ولكن هذا النجاح الذى حققه حسن البنا والكوكبة التى رباها على يديه أثارت كراهية

السلفية له ولجماعته إذ كان عائق ضد تنفيذ المخطط الصهيوصليبى والذىكان مرتديا رداء الدين ففى الوقت الذى يقارع الفكر بالفكر كان هؤلاء السلفية يعلنون الحرب على كل من يقف أو يتصدى لتنفيذ المخطط الصهيوصليبى والذى كان مرتديا رداء الدين مما ضلل أتباعه عن هدف السلفية الحقيقى فهم لا يعرفون تاريخها ولا صلتها بآل سعود الصهاينة ولا الغرض من إنشاء هذه الجماعة تحت أعظم إسم فى الإسلام وفى الوقت الذى يقارع الفكر بالفكر كان هؤلاء السلفية يعلنون الحرب على المسلمين ويصمونهم بالكفر والضلال .

لقد كان على الصبى الصير أن يبدأ جهاده ضد هذه الموبقات ورأى أن أقصر طريق للهداية هو الصلاة فهو يعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر هذا هو فهمه وهو طفل صغير والذى يدل على نضج عقله فهو يوقظ مؤذني القرية ليؤذنوا الفجر ويقف على ضفاف النيل ليسمع أصوات المؤذنين وهم يصدعون بنداء الحق وينادون على المسلمين رجالا ونساءا ليقوموا ملبين نداء الفلاح والنجاح لخالقهم العزيز الفتاح وكان يقف ليستشعر أن أجور المؤذنين وأجور من سيستيقظون سيكونوا في كفة حسناته هذا هو فهم حسن البنا وهو صبي صغير في عمر الزهور الذى خلق الله عقله فأبدع ليؤهله ليكون إماما يرد المسلمين الى الدين الذى إصطفاه لعباده وتربت على يديه جماعة ليس هدفها إستعادة الخلافة الإسلامية فحسب بل سيادة الاسلام فى المشرق والمغرب ليصبح المهيمن على الأرض كلها لقد خلقه الله صاحب قوة و جرأة في الحق فمنذ صباه إستطاع أن يكون الجمعيات مع زملائه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتفتق فكرهم عن إرسال نصائحهم على شكل خطابات سرية مغلفة بالذوق والأدب دون أن يعرف الناس مصدرها لأنهم أطفال لا يأبه الكبار لهم ولن يلتفتوا لنصحهم ولن يستجيبوا لهم وقد ركز حسن البنا وزملائه على الأئمة والمعلمين لأنهم القفوة المؤئرة فى المجتمع الذين إن استجابوا للنصح وعادوا عن خطئهم فسوف يرشدون من حولهم هكذا كان فهمه وهو صبي ونرى قوته في التمسك بدينه والدفاع عنه لا يهمه مايحدث له بعدها عندما رأى تمثالا لامرأة عارية على مركب يصف مفاتنها غالبا ما يكون نحته على الطريقة اليونانية من إبراز جميع أجزاء الجسم وإبراز أعضائها ويضعه اليونانيون منذ عهد الوثنية وعبادة الآلهة فى مقدمة سفنهم كملاك حارس لتوحيه السفينة وحمايتها من آلهة الشر وأجازته النصرانية لأنها لاتهتم بسلوك الفرد وإنما تهتم بغرس الإيمان بالعقيدة النصرانية فى نفوس معتنقيها ولكن هذا التمثال العارى الذى تحكى خطوطه وتفاصيله مفاتن المرأة أمام عيون تلتهم هذه المفاتن كذئاب جائعة والتى تعتبر فى نظر الشرع الإسلامى محرمة ولا تتوافق مع تعاليمه لأنها تظهر إباحية واضحة تدعوا للفجور فطلب من صاحب المركب إنزاله من على مقدم السفينة وشرح له حظر الإسلام لهذه التماثيل عموما وأفهمه أن وجودها على المركب مما يمنع ملائكة الحفظ أن تتواجد بها وأنه يجرح شعور النساء التى تذهب إلى النيل لتملأ الجرار بالماء او اللائى تصعد إلى السفينة للإنتقال من مكان إلى آخر مع محارمها ولكن الرجل رفض هذا يكل تصميم فما كان من حسن البنا إلا أن ذهب الى الشرطة ليشكوا صاحب المركب ولبأخذ القانون مجراه ووجد نفسه فى آخر الأمر أمام ضابط شرطة يمثل القانون ولا يهتم أبدا بمبررات الجريمة وتقوم النيابة بفرض الكيفية فى تنفيذ القانون ولكن الفتى راح يوضح تعاليم الإسلام وحظره لهذه الموبقات التى تجر الناس إلى الفساد فكشف عن شخص عاقل واع لأحكام الدين وإقتنع الضابط بحجته القوية وذهب معه إلى صاحب المركب وتم إزالته وهذا يعطينا فكرة عن موهبته فى إقناع الناس وهى الميزة التى جمعت الناس عليه والتفافهم حوله وهى نفسها التى جعلت الضابط يعجب به وبغيرته على دينه ويستجيب لشكواه ولم يكتف بذلك بل ذهب إلى المدرسة واخبر الناظر بماحدث وكرموه في المايكروفون ليشجعوا التلاميذ على محاربة المنكر .

وعندما نقرأ كتاباته أو خطبه التى دونها أصحابه ومريديه فى المجلات والكتب للحفاظ عليها من الضياع بإعتبارها درر إنحدرت من فم أقل ما يوصف به أنه فم رجل عبقرى لدقته فى التعبير والوصول للهدف من أقصر طريق مع حلاوة وطلاوة فى التعبير وهذا ما نستطيع رؤيته من خلال روايته عن قصته مع والده الذى عمل فى إصلاح الساعات وكان الفتى يعمل معه ليساعده فالرجل الذى يعشق مهنته ويراها نافعة يتمنى أن يعلمها لأبنائه ليصبحوا مثله وهى طبيعة مغروسة فى البشر حيث نجد عائلات بأكملها تمتهن مهنة عميدها هكذا كان حسن البنا يساعد والده ليمهر فى إصلاح الساعات لكى يشغل المحل ويقوم بالمهنة بعد رحيله ولكن ذات يوم إختفت ساعة لأحد الزباين وبحث والده عنها فى كل مكان فى أرجاء المحل ولم يجدها وسأل إبنه عنها ولكن الفتى لم يتذكر شيئا عنها وأنكر معرفتها أو علمه بمكانها فإتهمه أبوه بالإهمال فبكى الفتى لأنه دقيق ومنظم وذو ذاكرة قوية ولا يمكن ان يهمل شيئا وحزن لغضب والده وراح يكلم أصحاب والده لكى يتوسطوا لديه ليرضى عنه فهو من أحرص مايكون على البر بوالديه التى هى من تعاليم الإسلام التى تشدد فيها حتى لو كان الوالدين على غير دينه أو من الأشرار فرق قلب والده عليه وسامحه فاخذ حسن البنا يبحث عن الساعة المفقودة بحثا جيدا ليدفع تهمة الإهمال عنه حتى وجدها ففرح بها وسارع إلى والده بزف له البشرى وليظهر براءته من تهمة الإهمال أمام والده الحبيب .

هذا هو الصبي الصغير وهذه لمحة عن صباه نراها فى حفظ القرآن كاملا والتفقه فيه ودراسة لسنة المشرفة بالاضافة إلى براعته في حفظ الشعر والنثر وهو محفوظ فى خطبه وكتاباته هذا هو حسن البنا مجدد دين المسلمين .

انتظرونا فى الجزء الثانى قريبا

شاهد أيضاً

قصة واقعية من أوراق طبيبة مسلمة .. أنقذوا أشرف قنديل

قاتل الله الظالمين .. من سبعة وعشرين عاما حدثت هذه القصة وقدر الله أن أحكيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *