رجل أيقظ الامة من سُباتها “ الجزء الثاني ”بقلم / محمد المصرى التركى

الأمة التى تترك العلم تتنفس الجهل وتنغمس فى الملذات أمة كتبت بيدها صك فنائها لأنها ستقع صريعة لسوء الخلق وتكون عرضة للأمراض الإجتماعية والتنابذ والتشاحن ويسود فى المجتمعات الأحقاد والضغائن فلا شيىء يصون الأمم من هذه الأمراض إلا العمل بقانون الله فى أرضه هذا القانون هو الضمانه الوحيدة التى تهدى الناس إلى السلوك القويم الذى يعزز مكارم الأخلاق وحسن المعاملات بين الناس فيشيع الود بين افراد الأسر ويحكم الترابط بين افراد المجتمع وينير الطريق للناس فيهتدوا إلى الحقيقة الكبرى وهى التوحيد بكل مافيه من معنى أى يعمل المجتمع كله العمل لأجل الله فينتشر الحب والود فى المجتمع هكذا كان فكر حسن البنا فإذا جلس بين عوام الناس ظهر كأنه واحد منهم وإذا جلس بين الفقراء فظهر فقيرا مثلهم وإذا جلس بين أصحاب النفوذ ظهر كأنه أمير لهم فإذا جمعته الظروف مع أصحاب البطش والقوة ظننته أسدا بين أسود على أسرجة خيل الله راكبة متأهبة .

 

هذا ملخص لما أراده الله من الداعية إليه بأن يكون مربيا للجيل الذى سيحمل كلمة الله وهداه من بعده ومن هؤلاء الدعاة حسن البنا الذى ربى بحسن دعوته تلاميذا له ساروا على الدرب ذاته فكانوا من خيار الناس قولا وعملا ا فهم قد اعدوا ليصنعوا أمة تعرف طريق الحق وتقوم عليه ولا تنكص على أعقابها وتطلب العلم والمعرفة التى تنيرالطريق فنشأ جيل من العلماء أخلصوا فى عملهم لتمسكهم بحبل الله الذى ينهى عن الرذيلة ويحض على الفضيلة فصانوا أنفسهم عن الأمراض وتفوقوا فى شتى المجالات كما قرنوا العلم بالعمل فرأينا هداة للحق كالتلمسانى الذى تصدر فى كتاباته بمجلة الدعوة التى راجت فى المجتمع كأنها فاكهة الكلام ففيها زاد للقلوب وغذاء العقول ونبغ الأستاذ حسن الهضيبى فى الإرشاد والتوجيه كأنه مربى عالم يريد أن يأخذ بيد الأمة إلى طريق النور وفى الفكر ظهر سيد قطب صاحب فى ظلال الفرآن الذى فضح فيه الدكتاتوريات والطغاة وأخذ يحتج به كمال الدين حسين أحد ضباط إنقلاب 1952 فى نزاعه مع الطاغية ناصر ولأن ظلال القرآن كان مؤثرا فى أوساط كثيرة حتى الأوساط العلمانية حرم النظام الفاسد طباعته أو تداوله ولم يظهر إلا بعد موت الطاغية وتولى السادات الحكم .

 

كما يمكننا رؤية شخصيات أخرى أجادت فيما بعد فى علوم أخرى تخصصوا فيها تخصصا دقيقا كالدكتور محمد بديع فى علم الحيوان والدكتور محمد مرسى فى علم الهندسة والمهندس خيرت الشاطر فى علم الإقتصاد وما درسوه طبقوه على شؤون الحياة لينتفع بها البشر وليس المسلمون وحدهم مما ينفى عنهم تهمة التعصب لدينهم ولأنه لا تعمى الأبصار بل تعمى القلوب التى فى الصدور لم يرى أصحاب القلوب المريضة هذه الإنجازات الرائعة فتساءلوا بأى علم جاء!؟ ولكن ليس من الضرورى أن يأت الداعية والمربى بعلم لكن من الضرورى أن ينير للناس طر يق العلم وحسن البنا صاحب يد طولى فى هذا المجال إذ كان خطيبا مفوها يأسر القلوب ببلاغته وعلمه لأنه ربط الحياة يالدين مما اثار عليه الشيوعيون الذين يحاولون جاهدين نفى الدين عن الحياة فكان كالنبراس الذى فتح عقول الناس على الطريق القويم فهو حمل العلوم منذ صباه إذ نشأ محبا للعلم وأقبل عليه بشغف شديد فراح يقرأ فى الكتب والمجلدات التى تفوق سنه وقد شجعه والده على هذه القراءات وكان يحفزه على حفظ المتون ويقول له : بها تحصل على العلوم والفنون ولتفوقه على أقرانه فى الدراسة منحته المدرسة منحة تفوق ومن شدة لهفته على تحصيل العلم كان ينتظر كل أسبوع بصبر بالغ بائع الكتب ليستأجر منه الكتب ولا يشتريها حتى لا يبدد المنحة فى شراء عدد قليل منها كما انه لا يريد أن يحمل والده أعباء إضافية فكان يقوم بإستئجارها منه ليحصل على اكبر قدر منها بأقل نفقة وبعد أن يقرأها يعيدها إليه ليستأجر منه غيرها وهكذا ومن حسن حظ ه أن الرجل لم يمانع وكأنه يشجعه على هذا الأسلوب رغم أن ما يكسبه منه قليل ونستطيع أن نرى شغفه فى القراءة أنه لم يكتف بكتب والده أوالقراءة للعالم الجليل الشيخ محمد زهران مدير مدرسة الرشاد حيث كان يستغل مهارة تلميذه حسن البنا فيجعله يقرأ له في العلوم لأنه كان كفيفا فكان هذا يتضامن مع حب حسن البنا للقراءة وشغفه بها فى صناعة صالون علمى جمع الشيخ محمد زهران والمشايخ والصبى الصغير حسن البنا فى مجلس علم فيتباحثون والصبي يستمع فكان ينهل من هذا النبع الغزير الذى تتلاقى فيه الثقافات والعلوم ويدور النقاش فتعلم منه أدب النقاش بدون حدة وتعلم كيف يكون مع الرأى الدليل فإذا إنعدم الدليل بطل الرأى وهذا أهله لأن يكون مناظرا جيدا ويذلك أضاف هذا إلى تحصيل العلم متنقلا من مكتبة شيخه إلى مكتبة والده ومنها الى مكتبة بائع الكتب فأي إعداد هذا؟ إنه إعداد إلهي قلما يجتمع لشخص واحد.

 

كان المجتمع العربى والإسلامى مريضا مرضا خطيرا لا يرجى شفاؤه فقد تعفن فيه الجسد ووهنت الروح وأشفى على الموت وما من طبيب أمكنه أن يشخص حالته وما من دواء ناجع ليشفى مرضه فقد كثر الدجالون الذين لا يفهمون فى علوم السقم والبرىء ولا يعرفون الطريق إليها لأن العلم غاب عنهم وانحرفت الحياة بهم فهب الدعاة ينصحون الناس بالعودة إلى الله فلم تجد أذنا صاغية فقد تغلبت عليهم الأمراض حتى صموا وعموا فبدا الدعاة كأنهم حاملو شموع فى ظلام دامس لا تستطيع أن تبدده فقد عمل الإحتلال الفاسد الداعر على إحكام الظلمة على الناس حتى لا يعرفون طريقهم فنشر فى البلاد الفساد وجند دعاته له يزينون للشباب طريقه وطرق المتعة الرخيصة التى تودى بصحتهم وشبابهم لتضعف الأمة فلا تقاوم وترضخ للإحتلال كما قام بنشر الخمور ورخص لمحلاتها كما رخص بفتح أوكار الدعارة فإنغمس المجتمع فى الرذيلة وقل الإقبال على الصلاة فى الساجد التى بدت خاوية رغم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبينهم الصلاة ـ بقصد الكفار ـ وقال الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين كله فاصبحت المساجد خاوية على عروشها ولم يوجد من يعمرها من الشباب بالذكر أو الصلاة إلا من العجائز وأرباب المعاشات .

شاهد أيضاً

قصة واقعية من أوراق طبيبة مسلمة .. أنقذوا أشرف قنديل

قاتل الله الظالمين .. من سبعة وعشرين عاما حدثت هذه القصة وقدر الله أن أحكيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *