مطالب صندوق النقد الدولي من السيسي هل تشعل ثورة شعبية؟

تستعد بعثة جديدة من صندوق النقد الدولي لزيارة مصر وتقييم برنامجها الاقتصادي القائم على الغاء الدعم نهائيا وزيادة حصيلة الدولة من الاموال عبر رفع الضرائب والرسوم والاسعار، وذلك تمهيدا لتقديم الدفعة الرابعة من قرض الصندوق البالغة 2 مليار دولار من أصل 12 مليارا في يونية، أو يوليه 2018.
الدفعة الجديدة من قرض الصندوق في يونية 2018 ستكون مشروطة – مثل باق الدفعات السابقة -بمزيد من الرضوخ لتعليمات الصندوق، التي تتعلق إجمالا بإلغاء ما يتبقى من دعم للسلع الاساسية، خاصة أسعار الوقود، وزيادة موارد السلطة، عبر زيادة الضرائب، ورفع اسعار السلع الاساسية، والخدمات والرسوم.
وهو ما سيزيد من الاعباء على المواطن المصري الذي تحمل وحده سلبيات الاتفاق مع الصندوق ولم يعد يتحمل المزيد من ارتفاع الاسعار وضيق الحياة.
وأفقد التعويم المصريين نصف مدخراتهم وقلص رواتبهم الي أقل من النصف وأطلق الغلاء الفاحش وزاد نسبة الفقراء وتحول نسبة كبيرة من الطبقة الوسطي الي فقراء، كما رهن إرادة مصر لصندوق النقد الدولي، وأطلق أبشع مديونية لمصر منذ استقلالها.
السيسي حمل الشعب شروط قرض الصندوق القاسية
وقالت صحيفة فايننشال تايمز، في تقرير أخير حول رد فعل الشارع على ذلك، أنه رغم أن تشديد السيسي القبضة الأمنية وقمع قوى المعارضة ما جنب مصر حدوث اضطرابات واسعة المدى عقب قرارات خفض الدعم والتقشف، وارتفاع الأسعار، إلا أن مصر تتجه لربيع عربي جديد وأن الوضع الحالي “سيؤدي في نهاية المطاف إلى اشتعال فتيل ربيع عربي ثان”.
وعقب توقيع السيسي اتفاقه مع صندوق النقد الدولي، قال البروفيسور “ستيف هانك” أستاذ الاقتصاد بجامعة “جونز هوبكينز”، أن “السيسي كتب بذلك نهايته وأصبحت أيامه معدودة، مثلما فعل سوهارتو في إندونيسيا عام 1998″، وظهرت أثاره السلبية على المواطن، في موجة غلاء غير مسبوقة.
وكشف تقرير أجنبي العام الماضي، عن أن شروط قرض صندوق النقد الدولي لمصر فشلت في التصدي لسيطرة الجيش على الاقتصاد المصري، وركزت بدلا من ذلك على الضغط على الطبقة المتوسطة والفقيرة في مصر من خلال خفض الدعم وغيرها من الإصلاحات الرئيسية.
وشدد التقرير على أن “الجيش المصري استخدم الاتفاق مع الصندوق لمعاقبة الطبقات الفقيرة في إطار سعيه لتعزيز مكاسبه التجارية”، بعدما نفذت المؤسسة العسكرية، السيطرة تماما على خطة الإصلاح الاقتصادي، وقلل الإعانات المقدمة للمدنيين الفقراء، ووسع نطاق سيطرته على العديد من القطاعات الاقتصادية.
وحذرت مجلة “فورين بوليسي” مارس الماضي 2017 من أن ” ثورة فقراء مصر قادمه”، مشيره لأن تزايد الضغوط الاقتصادية على المصريين ستدفعهم للانفجار في وجه السيسي والجيش.
وقالت فورين بوليسي، إن “المؤسسة العسكرية، التي تسيطر تماما على خطة الإصلاح الاقتصادي، قامت بتطبيق شروط القرض بشكل انتقالي”.
وشرحت ذلك بالقول إن “الجيش خفض بحماس الدعم الموجه للمواطنين الفقراء، وسعي بالمقابل للسيطرة على العديد من القطاعات الاقتصادية، وجني أرباحا ضخمة على حساب القطاع الخاص”.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الأدوار الحكومية الرئيسية في مشروعات الدولة القائمة تديرها المؤسسة العسكرية، محذرة من أن تحت سطح المناخ السياسي الهادئ، توجد “حرب تشتعل بين المؤسسة المستبدة والمدنيين الفقراء”.
وقالت “فورين بوليسي” إنه إذا كانت الثورة السابقة ضد مبارك، فالثورة القادمة في مصر سيقودها الفقراء هذه المرة ضد جنرالات الجيش، مؤكده أن الاضطرابات ستعود إلى مصر، وأن الجيش سيكون هو المسؤول عن إطلاقها، معتبره احتجاجات الخبز بروفة.
مطالب الصندوق ومشروع “نيوم”
وبسبب القرارات الاقتصادية الصعبة القادمة في يونية أو يوليه المقبل، ظهرت توقعات تربط بين مطالب صندوق النقد الدولي من السيسي في يونية التي سترفع الاسعار بنسبة 300%، وتزيد من الديون التي وصلت الي 100 مليار دولار بنهاية 2017 (ضمنها سندات دولاريه دولية باعتها الحكومة)، وبين تنازل مصر عن ألف كم مربع من اراضي سيناء لمشروع “نيوم” السعودي.
ودخلت القاهرة في مشروع “نيوم” من خلال تأسيس صندوق مشترك مصري-سعودي بقيمة 10 مليارات دولار تساهم فيه مصر بألف كيلومتر من الأراضي الواقعة في جنوب سيناء، بالقرب من البحر الأحمر، يجري تأجيرها لفترة طويلة.
أما الرياض، فتساهم في الصندوق الذي أُعلن عنه في الرابع من مارس، خلال زيارة بن سلمان للقاهرة، نقدياً باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار بهدف توفير المال اللازم لتنفيذ مشروعات تندرج ضمن مخططات مشروع “نيوم” على الأراضي المصرية.
وأبدى صندوق النقد الدولي لإنشاء مشروع “نيوم” في السعودية طموحة ومصر والأردن، ما أثار تساؤلات حول العلاقة بينه وبين المشروع، إذ تحتاج السعودية الاقتراض من صندوق النقد لمشروع (نيوم) الذي يتطلب 500 مليار دولار علماً ان أخر ميزانية سعودية معلنة لعام 2018 كانت بقيمة 261 مليارا، فكيف ستوفر الرياض 300مليارا أخري لمشروع نيوم؟
أيضا من أين ستوفر مصر أموالا لتنمية وتطوير مشاريع سياحية مرتبطة بمشروع “نيوم”؟، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول أسباب مطالبة الصندوق لمصر بالاعتماد على بيع السندات الدولارية، كي تحصل على مزيد من القروض الاجنبية، إذ أن هذه السندات هي قروض على مصر تضاف للقروض السائلة التي تحصل عليها.
وهل لجأ السيسي لتأجير الالف كيلو بسيناء لبن سليمان كجزء من اتفاقه او رضوخه لشروط وطلبات صندوق النقد الدولي، خاصة أن بن سلمان تحدث عن الالف كيلو من ارض سيناء وكأنها لن تكون تابعة لمصر، حيث قال للصحفيين المصريين الذين التقاهم في منزل السفير السعودي بالقاهرة أنه “سيتم الدخول بين أجزاء المشروع داخل مصر والسعودية دون جواز سفر”.
خمسة شروط للصندوق تم تنفيذها
ويمكن رصد خمسة خطوات نفذتها حكومة السيسي خلال عام 2017 ضمن شروط صندوق النقد الدولي على النحو التالي:
أولا: رفع أسعار الوقود
وفقاً لخطة الحكومة الخمسية لإعادة هيكلة منظومة دعم المحروقات، سوف يتم رفع الدعم بنسبة 85% من التكلفة في موازنة العام المالي 2017/2018، ثم 100% في عام 2018/2019، ليتضاعف سعر الوقود بالكامل عدة مرات.
وبدأ تطبيق الخطة عام 2014 برفع أسعار المنتجات النفطية، البنزين والسولار، بنسب تراوحت بين 40% و78%، ثم بنسب تتراوح بين 30.6% إلى 47% اكتوبر 2016، ثم رفعها مرة أخري بنسبة تراوحت بين 42 و55%.
ويتوقع المزيد من الغاء دعم الوقود في يونية المقبل، خاصة أن فاتورة استيراد الحكومة للوقود ارتفعت ايضا مع ارتفاع اسعار النفط عالميا، والمديونيات المتراكمة لعدة شركات نفطية أجنبية والتي وصلت لنحو 3.6 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2016.
وتسعى الحكومة إلى خفض دعم المواد البترولية إلى 33% من إجمالي مخصصات الدعم في موازنة العام المالي المقبل، مقارنة بـ 64% في موازنة 2011-2012.
ثانيا: تخفيض رواتب الموظفين وتسريح 200 ألف
وفقا للاتفاق مع الصندوق، ارتبط تسليم باقي دفعات القرض بسلسلة مراجعات (شروط) قبل تسليم كل شريحة مالية، منها استهداف تخفيض معدل الدين العام لإجمالي الناتج المحلي للبلاد (الذي يناهز الآن حوالي 100 في المائة) بنحو عشر نقاط مئوية على مدى ثلاث سنوات.
وأحد الخطط الحكومية لخفض العجز هي تقليص رواتب العاملين بالدولة، وتسريح 200 ألف منهم.
والخطوة الاولي بدأتها الحكومة بقانون الخدمة المدنية الذي بدأ تطبيقه 2017 والذي يعطي الموظف في الظاهر زيادة في الراتب، ولكنه في الباطن يمنع إضافة أي علاوات دورية للراتب ما يعني تجميد وخفض الرواتب فعليا في مقابل ارتفاع الأسعار.
أيضا من بين خطط الحكومة تخفيض حجم العاملين بالدولة من خلال إحالة لا يقل عن 200 ألف موظف على المعاش عام 2017 طبقا للقانون لبلوغهم سن الستين، بالإضافة إلى فتح ابواب المعاش المبكر بنفس مزايا معاش الستين لخفض العاملين بالجهاز الإداري الدولة عام 2017.
ثالثا: تقليص دعم المياه والكهرباء
بدأت الحكومة في رفع الدعم عن الكهرباء والمياه وتقسيمها إلى شرائح منذ شهر اغسطس 2016، واستمرت خلال عام 2017، في رفع شرائح الكهرباء كل ثلاثة أشهر، وكان اخرها في يوليو 2017، بزيادات جديدة بعد إعادة هيكلة الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود بعد التعويم.
ولتبرير رفع أسعار الكهرباء، قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية علاء يوسف، في بيان سابق، عن ارتفاع دعم الكهرباء من 30 مليار جنيه إلى 65 مليار جنيه في العام المالي الجاري 2017/2018، وهو ما يعني السعي لرفع أسعار شرائح الكهرباء علي المواطنين وتحميلهم هذه الزيادة في زيادات يونيه 2018 المقبلة.
وأعلنت وزارة الكهرباء العام الماضي عن خطة خمسية لإلغاء دعم الطاقة بالكامل بحلول عام 2025، وأظهر برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي حصلت بمقتضاه الحكومة على قرض صندوق النقد، أنه سيتم إلغاء دعم الكهرباء تماما خلال 5 سنوات.
رابعا: مزيد من الضرائب
كانت البداية بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة عام 2016، وادي التوسع في تطبيق الضريبة في زيادة حصيلة الموازنة الحكومية بنحو 30 مليار جنيه.
أما حصيلة الضرائب الأخرى فزادت بنسب كبيرة تدريجية بفرض ضرائب على الأنشطة المختلفة والتجار والنقابيين وسيرد تفصيلها لاحقا.
خامسا: زيادة أسعار الخدمات الحكومية
بدأت حكومة السيسي منذ 2017، رفع أسعار الخدمات الحكومية بما فيها الأوراق الرسمية كبطاقات الهوية والمواليد والوفيات والزواج والطلاق وغيرها، كما رفعت أسعار خدمات اخري في مجالات مختلفة.
أيضا تم حذف 1.2 مليون من بطاقات الموطنين التموينية وظهرت بوارد احتجاجات في قري بمحافظة البحيرة.
تاريخ التنازلات المصرية للصندوق
وعقب موافقة الصندوق على صرف الشريحة الأولى من القرض نوفمبر 2016 بواقع 2.750 مليار دولار، قامت سلطة السيسي بتنفيذ عدة مطالب للصندوق كان أخطرها تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه”، بما أفقده 48% من قيمته، وقلص رواتب المصريين عمليا الي النصف، ورفع أسعار الوقود، وطبق ضريبة القيمة المضافة التي رفعت أسعار السلع مرة اخري.
ومع تقديم الشريحة الثانية من القرض بقيمة 1.25 مليار دولار، نفذت السلطة عدة مطالب اخري تمثلت في رفع أسعار الوقود والكهرباء، وزيادة الضرائب، إلى جانب رفع أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس لمواجهة آثار التضخم.
وكانت أخطر إجراءاتها هي إلغاء الدعم برفع الدعم تدريجيا عن السلع التموينية (رفع سعر السكر والزيت المدعوم عدة مرات متتالية).
وحين تم تسليم الشريحة الثالثة من قرض الصندوق في نوفمبر 2017 بقيمة 2 مليار دولار، نفذت السلطة مزيدا من قرارات رفع اسعار السلع والكهرباء ورسوم استخراج رخص السيارات وأوراق الزواج والطلاق والمواليد وغيرها من الرسوم.
ورغم أن الشرائح الثلاثة السابقة ارتبطت بارتفاع في اسعار السلع تراوح ما بين 100% و200%، يتوقع خبراء اقتصاد أن يكون تسليم الشريحة الرابعة في 15 مارس الجاري 2018 بقيمة 2 مليار دولار، أكثر المراحل عنفا بعد الشريحة الاولي والثانية، حيث سيتضمن رفع جديد لأسعار الوقود، والكهرباء والمياه، وزيادة كبيرة في الضرائب، والرسوم.
ويتبقى لمصر في 11 نوفمبر 2018 الحصول على الدفعة الخامسة بواقع 2 مليار دولار أيضًا، ثم الدفعة السادسة والأخيرة التي سيتم صرفها في 15 مارس 2019 بواقع 2 مليار دولار أيضا.
اسعار الوقود تشتعل في يونية 2018
بموجب التنازلات الجديدة التي سيقدمها السيسي لصندوق النقد للحصول على الشريحة الرابعة في يونية 2018، ستكون اسعار الوقود هي الحصان الاسود الذي سيجر عربة الارتفاعات الكبيرة في اسعار السلع والخدمات، خاصة أنها تشكل العبء الاكبر لأن تكلفة الطاقة تستحوذ على حوالي خمس إنفاق الحكومة بالموازنة العامة.
فقد رفعت حكومة السيسي أسعار الوقود، عدة مرات، كان أكثرها ارهاقا للمصريين الزيادات التي تمت في يوليو 2017، وتضمنت زيادة أسطوانة البوتاجاز إلى 30 جنيهًا، بدلا من 15 جنيهًا، وسعر بنزين 80 إلى 3.65 جنيه، بدلا من 2.35 جنيه، وبنزين 92 إلى 5 جنيهات، بدلا من 3.5 جنيه، وارتفاع السولار إلى 3.65 جنيه، بدلا من 2.35 جنيه.
أيضا زادت أسعار شرائح الكهرباء بمتوسط 33% لجميع الشرائح، من فاتورة يوليو 2017، والمياه بنسب متفاوتة، ويتوقع أن تشهد بدورها طفرة كبيرة في ظل الفشل في حل مشكلة سد النهضة، إذ سيؤدي الاعتماد المتزايد على مياه البحر المحلاة عبر سلسلة كبيرة من محطات التحلية التي يديرها الجيش، الي رفع اسعار المياه لتعويض شراء هذه المحطات ومصاريف تشغيلها.
مطلوب جباية 200 مليار جنية ضرائب عام 2018
وكانت الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، لرئيس الحكومة لإعفائه من مهام منصبه اعتبارا من يوم 5 مارس 2018، وتم قبولها على الفور، قد أثارت تساؤلات حول أسبابها، وقيل إن السبب هو أن الرجل قال في تصريحات صحفية أن 70% من موازنة الحكومة يأتي من الضرائب، لهذا يتم رفعها لزيادة موارد الدولة.
وجاء الحديث عن خطة الحكومة زيادة إيرادات الضرائب لأكثر من 800 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل (2018/2019) الذي يبدأ من يوليو القادم، بزيادة نحو 200 مليار جنيه مرة واحدة وبنسبة تفوق 32.5% عن الحصيلة المستهدفة خلال العام المالي الحالي، ليؤكد الرابط بين الحدثين.
ورغم أن وثائق الصندوق تشير لمراعاة البعد الاجتماعي في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بحيث تتضمن العفو عن “معظم الأغذية التي يستهلكها الفقراء”، إلا أن دراسة سابقة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان: “كيف تنقل ضريبة القيمة المضافة العبء الضريبي من الأغنياء إلى الفقراء؟”، اشارت لأن “زيادة الاعتماد على ضرائب الاستهلاك (في ظل تراجع الاعتماد على ضرائب الدخل والأرباح) ينقل العبء الضريبي من الأغنياء إلى كاهل الفقراء.
وقالت الدراسة أن هذا يؤدي إلى مزيد من الضغوط المعيشية على الفقراء، ويزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي الذي شهد بالفعل زيادة مطردة منذ بدء الألفية”.
الديون من يتحملها؟
على حين يقوم البنك المركزي بتضخيم حجم الاحتياطي الأجنبي على نحو غير صحيح، وأنه قفز الي 42.5 مليار دولار، يتعمد عدم اكشف عن مصادر هذه الزيادة وأنها من حصيلة القروض التي بلغت 100 مليار دولار للخارج و3.1 تريليون جنية ديون داخلية (للبنوك)، ليحتسب القروض وحصيلة السندات الدولية ضمن الاحتياطي.
وقفز الدين الخارجي لمصر 41.6 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى 79 مليار دولار في ختام السنة المالية 2016-2017 التي انتهت في 30 يونيو الماضي، وفي يناير الماضي قال وزير المالية أنه ارتفع الي 80 مليارا، فيما قالت تقارير للمؤشر المالية “فيتش” أن اجمالي الدين الخارجي لمصر يصل الي 100 مليار دولار باحتساب السندات الدولارية، التي هي قروض تضمنها الخزانة المصرية.
وكانت مصر باعت في يناير الماضي سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح، وفي أبريل وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية إلى سبعة مليارات دولار، وباعت مصر سندات بثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو 2017، وتستعد الاسبوع المقبل لبيع سندات بـ 5 مليارات اخري، ليبلغ الاجمالي 12 مليار دولار ديون في صورة سندات دولية.
وخلال شهر فبراير 2018، اقترضت حكومة السيسي 5.075 مليار دولار، منها سندات دولية بقيمة 4 مليار دولار، وأذون خزانة دولاريه بقيمة 1.075 مليار دولار، وتم توجيه حصيلة القروض الخارجية لزيادة الاحتياطي الأجنبي.
وتتوقع وثائق صندوق النقد الدولي أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102,4 مليار دولار، مع انتهاء برنامج الاصلاح الاقتصادي في 2020/2021، لتصل تلك الديون إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي المصري في عام 2020/ 2021.
وتوقع تقرير الصندوق ارتفاع هذه الديون إلى 66 مليار دولار العام المالي 2016/2017، ثم 82,3 مليار دولار في 2017/2018، ثم 94,9 مليار دولار في العام المالي 2018/2019، و98,7 مليار دولار في 2019/2020، وهي النسبة المعلنة حاليا تقريبا.
وتشير تقارير البنك المركزي المصري لأن مصر كانت مطالبة بسداد 5.2 مليار دولار العام الماضي 2017، ثم 12.9 مليار دولار العام الجاري 2018، و6 مليارات دولار في 2019، و6.1 مليار دولار خلال عام 2020، ثم 3 مليارات دولار عام 2021.
زيادة الضرائب
ويقول الخبير الاقتصادي مصطفي عبد السلام، أن حكومة السيسي تخطط لجمع 200 مليار جنيه إضافية من المواطن خلال العام المالي الجديد في صورة ضرائب.
وأنه بحسب الخطة الجاري مناقشتها داخل أروقة وزارة المالية، فإن إيرادات الضرائب المخطط جمعها في العام الجديد ستبلغ نحو 800 مليار جنيه مقابل 603 مليار جنيه للعام المالي الحالي.
وهو ما يعني: زيادة الضرائب القائمة، وفرض ضرائب جديدة سواء على التعليم وخدمات المدارس أو خدمات الانترنت والتجارة الإليكترونية والوحدات السكنية المغلقة والبورصة وربما على الباعة الجائلين ومواقع التواصل الاجتماعي.
كما ستزيد بموجب ذلك الرسوم المفروضة على السلع والخدمات القائمة مثل السجائر والاتصالات وغيرها، وتزيد الرسوم الحكومية مثل مستخرجات أوراق الزواج والطلاق والمرور وجواز السفر وغيرها.
وقد أكد عمرو الجارحي، وزير المالية، نية حكومة السيسي زيادة الضرائب لتعويض ارتفاع الديون الكبير على مصر، معترفا بتخطي حجم الفوائد فقط، لـ 500 مليار جنيه العام المالي المقبل 2018/2019.
وقال «الجارحي»، خلال لقائه مع قناة المخابرات «دي إم سي»، أن حجم فوائد الديون عام 2016 كان 242 مليار جنيه، ثم قفز في 2017 إلى 318 مليار، وتوقع وصوله هذا العام إلى 420 مليار جنيه، و500 مليار جنية عام 2019.
واعترف بان ضبط هذه الاختلالات يتطلب زيادة معدل النمو المتوقع الي 5% و6% بما يساهم في زيادة الإيرادات، إضافة إلى وجود موارد حقيقية من الضرائب كي تسد جزء من فائدة الدين.
وتحدث الوزير عن خفض الدين العام المحلي الي ما بين 70% و75% من الناتج العام المحلي (اقتصاد الدولة ككل)، خلال أربع سنوات، عن طريق زيادة الإيرادات من الضرائب والبنود الأخرى (رفع الاسعار) حتى يوجد فائض يسدد جزء من هذه الفوائد، وبالتالي تنخفض نسب الدين بشكل معقول، على حد تعبيره.
https://youtu.be/20bw1fMLguc

شاهد أيضاً

قصة واقعية من أوراق طبيبة مسلمة .. أنقذوا أشرف قنديل

قاتل الله الظالمين .. من سبعة وعشرين عاما حدثت هذه القصة وقدر الله أن أحكيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *