هل “خير تاكسيات الأرض” وراء وقف “أوبر” و”كريم”؟

ردود أفعال مختلفة على الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري، أمس الثلاثاء، بوقف ترخيص ونشاط شركتي “أوبر” و”كريم” لتوصيل الركاب عبر تطبيقات الموبايل، بعد قبول الدعوى المقامة من عدد من “سائقي التاكسي الأبيض” الرسمي ضد الشركتين.

وعلى حين أبدت “رابطة سائقي التاكسي الأبيض” فرحة السائقين بالحكم الذي سيعيد الاعتبار لهم، وينهي تميز “أوبر وكريم” عنهم، ويجعل الجميع متساوين في دفع الضرائب والخدمات، أبدى سياسيون ونشطاء توجسهم من الحكم القضائي ودلالاته.

فقد يكون الحكم القضائي (أولا): مقدمة لاستيلاء “بيزنس الجيش” على خدمات التوصيل عبر تطبيقات الموبايل، مثلما استولى وتدخل في كافة المجالات العقارية والإعلامية والخدمية وبيع السلع الغذائية وغيرها، أو (ثانيا): أن يكون الحكم عقابًا للشركتين لعدم قبولهما بمطالبة المخابرات الحربية لهما بتسليم نسخة من بيانات العملاء وتحركاتهم باعتبار أن ذلك يُعد تجسسًا مرفوضًا.

وأيَّدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أمس الثلاثاء، الدعوى التي رفعها السائقون والتي يشكون فيها من تضرر أعمالهم، ودفعهم ضرائب وتراخيص في حين لا تدفع شركات التوصيل عبر تطبيقات الموبايل أي ضرائب، واعتبرت أن استخدام شركات أوبر وكريم لنظام التشغيل المعتمد على GPS مخالف لقانون المرور؛ لأنها تقوم بتحميل ركاب بأجر، بالمخالفة لشروط الترخيص لتلك السيارات المستخدمة.

مبررات الحكم

وجاء في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة، أن عمل هذه السيارات يخالف القانون؛ لأنه ليس له أي ضوابط تحكمه، ويتسبب في فرض نفسه على أصحاب المهنة الحقيقيين (أصحاب التاكسي).

وأشارت الدعوى إلى الأضرار التي لحقت بأصحاب التاكسي من جراء أفعال هؤلاء المستثمرين والشركات الأجنبية التي تعمل بدون تراخيص أو إطار قانوني، حيث إنها تتقاضى مقابلا دون أن تؤدي حق الدولة فيها، مثل ما يفعل أصحاب التاكسي، فضلا على عدم تقنين أوضاعهم المخالفة للقانون والدستور.

هل المخابرات السبب؟

وفي يونيو من العام الماضي، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن جهات سيادية، هي “المخابرات الحربية”، طالبت شركتي “أوبر وكريم” لتوصيل الركاب عبر تطبيق، طلب السيارات الخاصة، بالكشف عن البيانات الخاصة بعملائهما وأيضا السائقين العاملين لديهما، ما اعتبرته تنصتًا على خصوصية المصريين وتتبع رحلاتهم.

وأشار التقرير إلى قيام حكومة الانقلاب بعرض العديد من الحوافز والمميزات على الشركتين مقابل تزويدها بهذه البيانات، وهو ما رفضته أوبر (الأمريكية)، فيما اتجهت كريم (مقرها دبي)، والتي تمتلك برنامجا مشابها للتتبع به معلومات 3 ملايين مصري، لمناقشة العرض في اجتماعات مع الحكومة، وهو ما أنكرته كريم فيما بعد، وربما تضطر الشركات كلها للاستجابة لطلب الحكومة المصرية، بحسب التقرير.

وشددت الصحيفة الأمريكية على أن “هذا البرنامج يمكن أن يصبح أداة بطشٍ في أيدي قوات الأمن وأجهزة المخابرات، التي لجأت للتجسس على المواطنين تحت حكم عبد الفتاح السيسي، كجزء من الجهود المبذولة لقمع المعارضة وتحصين حكم السيسي”.

وقال تقرير الصحيفة الأمريكية، إن طلب المخابرات الحربية التنصت على خصوصية المصريين وتنقلاتهم جاء في الوقت الذي حاولت فيه أوبر التوسّع في مصر، وفي الوقت الذي يناقش فيه برلمان السيسي قانونًا يجبر مقدمي الخدمة على تقديم ما لديهم من أنظمة معلومات للجهات الأمنية.

ووفقاً لمسئول في شركة “كريم” على اطلاع مباشر بذلك الاجتماع، عرض اللواء علاء عطوة، من الجيش المصري، في الاجتماع الثاني 19 يناير 2017، صفقة تشتري بموجبها شركة مملوكة للجيش تسمى MSA 5% من أسهم فرع مصر وتستضيف خوادمه.

وفي المقابل عرض الجيش أن تساعد شركة “دهب” التابعة للمخابرات، “كريم” في المفاوضات مع السلطات المصرية، وحضر رئيس كريم “السيد شيخة” هذا الاجتماع.

وبرر اللواء علاء عطوة حرص الجيش على دخول هذا المجال بقوله لمسئول شركة كريم: إن “المعلومات هي القوة ونحن نحتاجها”.

وسبق لـ “وائل الفخراني”، مدير فرع مصر السابق الذي طردته “كريم” أن قال في لقاء تلفزيوني سابق: إن “الشركة قد تشارك بياناتها الحية مع وزارة الداخلية”، وبعد أسابيع عقد الفخراني لقاءين في مقرات الاستخبارات الحربية في مدينة نصر بالقاهرة لبحث الترتيبات المقترحة.

وتقول الصحيفة إن “كلا الشركتين تمنحان طوعاً معلومات الزبائن للقوات الأمنية في عدد من الدول، فيما يخص قضايا معينة عادة واستجابة لطلب قانوني، لكن السماح للأجهزة الأمنية المصرية بالدخول إلى أنظمة كريم وأوبر الإلكترونية، يمنحها قدرات أوسع على تتبع أشخاص متعددين وتحليل تاريخ وأنماط رحلات الشخص المستهدف”.

ويمكن لأجهزة أمن الانقلاب تعقب المصريين بالفعل عبر هواتفهم المحمولة، إلا أن التجسّس على وسائل النقل “يعكس طموحات السيسي فيما يخص الرقابة الإلكترونية، بعدما قامت حكومته بالفعل باعتقال المواطنين على خلفية منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، واخترقت حسابات النشطاء باستخدام حسابات إلكترونية وهمية، بالإضافة إلى منع تطبيقات الرسائل المشفرة” بحسب نيويورك تايمز.

وتتلخص مشاكل سائق أوبر وكريم في الآونة الأخيرة في ثلاثة أمور: (الأول) مضايقات الشرطة لهم للحصول على رشاوى، و(الثاني) مشاحنات التاكسي الأبيض معهم، و(الثالث) عدم وجود عقود للسائقين مع الشركة، ما يعرضهم للتوقف في أي وقت دون مقابل أو تعويض.

خير تاكسيات الأرض

وفور صدور الحكم القضائي امتلأ فضاء السوشيال ميديا بالسخرية من احتمالات أن يكون حظر نشاط الشركتين يستهدف إعطاء بيزنس الجيش الفرصة لتشغيل تاكسيات عسكرية تستفيد من مكاسب هذا النشاط، في ظل التمدد والتضخم غير العادي لأنشطة الجيش في كافة مناحي البيزنس منذ انقلاب 3 يوليه 2013.

وكتب نشطاء “بعد وقف أوبر وكريم في مصر، انزل يا بني بخير تاكسيات الأرض”، معتبرين أن “ما يحدث في مصر من فجور سيكلل العسكرية المصرية بعار لن تمحوه أجيال، فحين انهزمت 1967 وقف الشعب مع الجيش المصري لاعتبارات المرحلة، لكن اليوم هي تقف ضده ولن يغفر لها أنها مختطفة من السيسي وعصابته كونها لم تنتفض على مغتصبها”.

شاهد أيضاً

فتحي سرور محامي الإخوان : يا للهول .. وائل قنديل

بقلم / وائل قنديل في مصر، والدول الاستبدادية المحكومة بطغاة دمويين وعنصريين فقط، مطلوبٌ من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *