بالصور: في زمن الانقلاب .. المصريين يلجأون للأكل الكسر !!

سوق «العطار» بـ«العتبة».. إحدى أشهر أسواق هياكل الحيوانات والطيور، إليها يلجأ الفقراء فى زمن عبد الفتاح السيسي لسد حوائج أبنائهم من اللحوم وإن كانت درجة ثالثة، فهى فى النهاية لحوم، لكنها آخر ما تبقى من الأغنياء، وإن كانت السوق هى الأشهر، لكنها تشبه عشرات الأسواق المنتشرة فى ربوع مصر ويعرفها جيدًا من يعجزون عن شراء البتلو والكندوز وأيضًا الدجاج بمختلف أنواعه.

 

ووسط روائح اللحوم وازدحام الزبائن عليها، رصدنا ما يطلق عليه بـ«الأكل الكسر»، وهو الاسم المتداول بين الفقراء ومحدودى الدخل، ويتكون من «هياكل الفراخ»، «العصافير»، «كوارع الماعز»، أحشاء الأبقار، ويعتمدون عليه كبديل للحوم على موائدهم، خاصة بعد غلاء الأسعار.

وبعد ارتفاع أسعار الدجاج إلى 27 جنيهًا كمتوسط لسعر الكيلو، تركها الفقراء، واعتمدوا على بقاياها من «الهياكل» و«الأرجل».

يقول «على السيد»، صاحب محل هياكل فراخ: «اشترى من مجازر الفراخ الهياكل والعظام المكسوة بقدر قليل من اللحم وأبيعها بالكيلو، وكان سعرها 2 جنيه للكيلو، أما بعد غلاء الأسعار وصل الكيلو إلى 8 جنيهات، وبدأ هذا النوع من الطعام فى الظهور بالأسواق منذ 15 عامًا، وكان زبائنه ممن يربون الكلاب، لكن مع الارتفاع المبالغ به فى الأسعار أصبح زبونها الأساسى من محدودى الدخل.

نتيجة بحث الصور عن سوق الاكل الكسر

ويضيف «السيد»: ارتفع أيضًا سعر عظام الفراخ، ووصل الكيلو إلى 8 جنيهات، لأننا نحصل عليها من المجازر بسعر 6 جنيهات، والأجنحة بـ10 جنيهات للكيلو، ويتراوح سعر كيلو الأرجل ما بين 2 و3 جنيهات، و«الرقبة» بين 3 و4 جنيهات للكيلو، أما هياكل الديوك الرومى بـ10 جنيهات للكيلو، ويستخدمها الفقراء لعمل شوربة، حتى لا يكونوا محرومين من الفراخ، أما المتيسرون من محدودى الدخل فيشترون رقاب الديك الرومى، ويصل سعرها إلى 12 جنيهًا للرقبة.

وأشار إلى أنه لا يمكن ترك عظام وهياكل الفراخ بالمحل أكثر من يومين متتاليين منذ شرائها من المجزر، لأنها ستفسد، وشكى أن وزارة الصحة تحاربهم، وتحاول أن تمنع بيع تلك الهياكل من خلال الحملات على السوق المستمرة.

 

بينما يقول وائل أحمد، بائع العصافير، وسط زحام شديد: العصافير على الرغم من صغر حجمها فإنها تحتوى على كمية من اللحم لا بأس بها ولم تمسها موجة الغلاء، وأضاف: أشترى العصفورة بـ75 قرشًا من المزارع وأبيعها بجنيه واحد فقط، مشيرًا إلى أن مذاقها يشبه البط، فهى بالنسبة لمحدودى الدخل بديل عنه، حيث إن سعره وصل إلى 45 جنيهًا للكيلو، ويتم صيدها ببنادق الرش من حدائق الموالح بالفيوم ليلًا، لأنها تستقر حينها على الأشجار ولا تطير، وخلال الفترة الأخيرة بعد انتشار تجارتها بدأت المزارع بتحويل جزء من أعمالها لصيدها.

وأشار إلى أن العصافير لا يقتصر بيعها على الفقراء بل كانت منذ زمن بعيد يقوم أصحاب الخمارات ومشروب البوظة بطهيها ووضعها كتسالى بجانب الخمور والمشاريب للزبائن، وما زالت منتشرة حتى الآن، ويعجب بها الكثير، ومعظم زبائنى من السيدات والبنات.

ويضيف «وليد بيدا» جزار: «الغلابة» ومحدودو الدخل يتهافتون على شراء رجل الماعز بدلًا من «كوارع البقر»، التى ارتفعت أسعارها بشكل رهيب حتى وصلت 100 جنيه للواحدة، أما سعر رجل الماعز الواحدة 2.5 جنيه من بعد جنيه واحد، وتأتى من مجازر معلومة المصدر ومصرح العمل بها.

وأضاف «بيدا» أن موائد الفقراء تمتلئ بالعديد من البدائل التى تفى بالغرض حتى لا تكون خالية من اللحوم، مثل رءوس الخراف التى يصل سعر الواحدة بها 20 جنيهًا من بعد 5 جنيهات، وتغنى عن رءوس البقر التى وصلت سعرها 85 جنيهًا، بالإضافة إلى «عروق اللحم» وتُباع بـ20 جنيهًا للكيلو ويفضلونه الفقراء عن اللحم البقرى الذى وصل سعره 130 جنيهًا للكيلو، و«الماسورة» العظم الأعلى من قدم البقر، ومنزوع عنه اللحم، وتُباع بـ3 جنيهات، ويستخدمها الزبائن لعمل الشوربة أو «المصمصة»، وإذا لم يتم بيعها للزبون يتم إلقاؤها فى مقالب القمامة، كما لم تعد «عفشة» الأضاحى وجبة الفقراء من بعد غلاء أسعارها، وهى الأحشاء الداخلية للبقر، وأصبح سعر كيلو «الكرشة» 20 جنيهًا، بعدما كانت تسجل 5 جنيهات، و«الفشة» وهى الرئتان 40 جنيهًا للكيلو، من بعد 10 جنيهات للكيلو، و«الممبار» سجل 40 جنيهًا للكيلو، بعدما كان 15 جنيهًا للكيلو.

وأكد «بيدا» أن الماليزيين المقيمين بالقاهرة من أهم زبائن أرجل الماعز ويفضلونها على مائدتهم، ومذاقها يشبه لحم الغزال وهو شهى.

 

 

وعن مخاطر تناول «الأكل الكسر» أو بقايا اللحوم من الماشية والدواجن أكد خبراء التغذية أنه صالح للتناول إذا تم طهيه بدرجة حرارة عالية، حيث إنه يحتوى على نسبة كبيرة من البكتيريا الملوثة له نتيجة تداوله فى المجازر خاصة غير المصرحة لها، ولا توجد رقابة عليها.

ويقول الدكتور رضا عبدالعظيم، أستاذ بالمعهد القومى للأغذية: إنه لا بد من تفعيل دور الرقابة على المجازر، حيث إن «الأكل الكسر» ملوث نتيجة تداوله مكشوفًا على ماكينات التقطيع ويفترشه البائعون بالأسواق، وفى حالة إقبال المواطن على شرائه لتناوله، فلا بد أن يغسله جيدًا، ويطهى بدرجة حرارة عالية جدًا ولوقت طويل لقتل البكتيريا والفيروسات به، حتى يصبح آمنًا لتناوله.

بينما أكد الدكتور على زكى، خبير تغذية انه نظرًا لغلاء الأسعار أصبح المواطن معرضًا لكل الطعام الملوث لقلة ثمنه، ولكن للحفاظ على صحته وحمايتها من التلوث ينصح بغليان اللحوم «الكسر» فى درجة حرارة عالية لقتل السموم، لأن اللحوم أكثر المأكولات المعرضة للتلوث والسموم ومن أخطرها، لأنها تسبب الإصابة بأمراض الكبد والفيروسات الخطيرة والأمراض المزمنة.

فيما أشار الدكتور سمير رزق، خبير تغذية، إلى أن اللحوم تُصاب بالتلوث، نظرًا لكثرة الأدوات المستخدمة لتفصيلها فى المجازر غير المصرح لها، وتداولها بين أيدى البائعين وطرق عرضها فى الأسواق مكشوفة مما يجعلها محملة بالبكتيريا، ولقتلها يجب تعريضها لدرجة حرارة عالية حتى تصبح آمنة لتناولها، ولا بد من فرض رقابة على المجازر للتأكد من سلامة وصحة هذه اللحوم ومنع تداول بقايا هذه اللحوم بالأسواق وبيعها للمواطن البسيط.

شاهد أيضاً

كيف كشفت الصين 30 جاسوسا أميركيا ثم أعدمتهم؟

كشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن السلطات الصينية أعدمت ثلاثين جاسوسا يعملون لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *