فيسك: كيف جعل ترامب نفسه نسخة أمريكية من القذافي؟

نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالا للصحافي البريطاني روبرت فيسك، يقول فيه إنه حاول في فورة الغضب، التي اعترته على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خرق معاهدة دولية، البحث عن شبيه للرئيس.

ويشير فيسك في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أنه فكر بالعنصري المتفاخر تيودور روزفلت، الذي تمتع بالحروب، مستدركا بأن روزفلت حصل على جائزة نوبل.

ويقول الكاتب: “بعد ذلك اكتشفت أن الشخصية السياسية التي تشبه ترامب هي للزعيم الليبي العقيد القذافي، فهناك ملامح شبه مخيفة، حيث كان القذافي متبجحا ومغرورا ومتقلبا مثل الطاووس، وكان مهووسا بالنساء، بل إنه طلب من كاتب (شبح) أن يعد له (الكتاب الأخضر)، ووضع فيه فلسفته، كما فعل ترامب عندما طلب من آخرين وضع كتب عن براعته في صناعة الصفقات والتجارة”.

ويلفت فيسك إلى أن “القذافي كان انتقاميا تجاه أعدائه في الشرق الأوسط، مع أن أفكاره كانت غريبة، فدعا لدولة واحدة تضم فلسطين وإسرائيل، يطلق عليها (إسراطين)، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ويشبه بيت ترامب الأبيض الآن خيمة الزعيم الليبي التي حملها معه إلى كل مكان”.

ويجد الكاتب أن “متابعة ترامب البرامج الإخبارية المسائية ليست مثل إصرار القذافي على عقد اجتماعاته الرسمية في الخيمة، وكانت طريقة مصافحة القذافي خرافية -مثل تقبيله لتوني بلير- كتقبيل تيريزا ماي لترامب في واشنطن”.

ويفيد فيسك بأن “القذافي أدار عمل الدولة من خلال عائلته، وأقام علاقة جيدة مع الروس، وكانت خطاباته دون نهاية، فكان يحب الاستماع لصوته، ومع أنه كان يكذب دائما إلا أن جمهوره أجبر على الاستماع إليه وإلا ناله العقاب، وعلاوة على هذا كله فإنه كان منفصلا عن الواقع، فقد كان يصدق أكاذيبه عندما يكذب، وكان يعتقد أنه يفي بوعوده، وكان يؤمن بعالمه الخاص الذي يريده حتى إذا كان غير موجود، فكان مشروع النهر الصناعي العظيم يهدف لجعل ليبيا عظيمة مرة أخرى، كشعار ترامب (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)”.

ويرى الكاتب أنه “لو كان هذا هو الحال، فإن هناك موازنة غريبة بين ترامب وقادة الدول الشرق الأوسطية الأخرى، مثل الزعيم الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي زعم ظهور المهدي عندما تحدث أمام الأمم المتحدة ثم أنكر أنه قال هذا، حتى أظهر معارض إيراني فيديو، وأتساءل بعد العرض المخجل الذي قدمه ترامب هل سنسمع مرة أخرى من نجاد؟”.

ويعتقد فيسك أن “الرجل الآخر الذي يمكننا مقارنة الرئيس الأمريكي به هو زعيم كوريا (رجل الصاروخ القزم)، وهو نفسه الذي ربما ساعد ترامب للحصول على جائزة نوبل”.

ويؤكد الكاتب قائلا: “نعلم ما يعنيه خروج ترامب من الاتفاقية، بعيدا عن زيفه وكذبه بشأن النسخة الأصلية التي وقعت عام 2015، فأمريكا هي جزء من السياسة الخارجية لإسرائيل، فقد كان العرب يقولون إن إسرائيل هي ولاية أمريكية، فيما أصبحت أمريكا اليوم جزءا من الدولة الإسرائيلية، فلا اختلاف بين خطابه سيئ السمعة، الذي استخدم فيه كلمة الإرهاب سبع مرات، وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة، ووردت عبارات (دولة راعية للإرهاب) و(دعم الجماعات الإرهابية الوكيلة)، و(عهد الإرهاب)، و(دعم الإرهاب) و(الدولة القيادية الراعية للإرهاب في العالم)”.

ويتساءل فيسك إن “كان علينا أن نصدق الآن أن (وثائق إيران) تؤكد كذب إيران، التي وعدت بعدم مواصلة تطوير السلاح النووي، وماذا عن صورة أمريكا وقيمتها في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر، عندما تقوم وبوقاحة بتمزيق معاهدات دولية وافقت عليها الحكومة الأمريكية، وهذا ما فعله بعض قادة أوروبا في بداية القرن العشرين، ولو حدث وان قامت إيران، التي وقعت مع أمريكا اتفاقا وتخلت عنه، لرأينا العالم كله يصطف شاجبا إياها”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: “كم استمتعت بتعبير ترامب عن حبه للشعب الإيراني، ورؤساء الولايات المتحدة كلهم عبروا عن حبهم للشعوب التي كان يخططون لغزوها، فقال بوش الكلام ذاته عن العراقيين، وكذلك فعل ريغان عندما قصف ليبيا القذافي، والآن ترامب، الذي يشعر بالحزن (للشعب الإيراني الذي يعاني طويلا) و(بشكل يدعو العالم لاحترامه)، ولم يلاحظ أحد أنه كان يشير إلى إيران الشاه، التي سجنت فيها شرطته السرية (سافاك)، وعذبت المعارضين، وحولت حياة الإيرانيين إلى خوف دائم”.

شاهد أيضاً

عصابات للمافيا.. من “إسرائيل” إلى “الهند” حماية مرتكب المجازر أولًا!

بينما يبحث المجتمع الحقوقي الدولي عن وقف مسارات الإفلات من العقاب، والتصدي للتشريعات المشبوهة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *