دلالات الاستقالات الجماعية بنقابة أطباء مصر

توالت الاستقالات داخل نقابة الأطباء، أعرق النقابات المهنية المصرية، وذلك على خلفية ما سمته الأمين العام المساعد للنقابة الدكتورة منى مينا، التعسف ضد الأطباء والتضييق على النقابة، والقوانين التي يصدرها النظام، وامتناع الحكومة عن تنفيذ أحكام قضائية بزيادة رواتب الأطباء وتعديل أوضاعهم المالية.

واستقالت مينا، وأمين عام النقابة الدكتور إيهاب الطاهر، من هيئة مكتب النقابة مساء الثلاثاء، بعد أيام من استقالة وكيل النقابة الدكتور أسامة عبد الحي، و 3 أعضاء آخرين.

وعبر صفحتها بـ”فيسبوك”، انتقدت مينا، قرارات وزارية وإدارية اعتبرتها مخالفة للقانون وأضرت بالأطباء، وقالت: “عندما يصل التعسف والاستهتار بالقانون لعدم تنفيذ حكم بدل العدوى واجب النفاذ من نوفمبر 2015؛ ليتقاضى الطبيب بدل عدوى 19 جنيها فقط”.

وانتقدت مينا، ما أصدره البرلمان من قوانين وصفتها بأنها قوانين “ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب”، مثل قانون التأمين الصحي، وقانون التجارب السريرية، وقرارات هيئة التدريب الإلزامي، واصفة إياها بالمتعسفة، والمستبيحة للمواطن، ومستشفياته، وأطبائه، مؤكدة أنهم لا يستطيعون إيقاف تلك القوانين، أو حتى تعديلها لتقليل آثارها الخطيرة.

وأشارت إلى القرارات الوزارية التي وصفتها بالمخالفة للقانون بشكل فاضح، قائلة إن الإعلام يفتح أبوابه لمن دعتهم بمدعي الطب والنصابين، مضيفة أنه يغلق أمامنا أي إمكانية للدفاع عن أطبائنا ومهنتنا.

واعترفت مينا، بأن مجلس النقابة أصبح “مجرد ديكور”، موضحة أن سقف الحريات النقابية ينخفض بشدة، وأدوات العمل النقابي محدودة، وقدرة الأطباء على المشاركة فيه ضيقة ومحفوفة بالمخاطر، وأضعف من طوفان الظلم والرغبة في التنكيل بالأطباء ليزداد الإحباط والانفضاض ويضعف العمل النقابي ويتغول الظلم.

 

وكانت أهم الأزمات التي واجهت نقابة الأطباء هي اعتداء 6 أمناء شرطة على أطباء مستشفى المطرية بداية 2016، والتي انتهت في يناير 2017، بحبس أميني شرطة لمدة 6 أشهر.

وتفجرت أزمة طبيب العاشر الدكتور محمد حسن الذي حكم عليه بالحبس سنة والعزل وغرامة 5 آلاف جنيه، بسبب مشادة مع وكيل نيابة.

إجراء سلبي

وفي تعليقه على أسباب استقالة أعضاء نقابة الأطباء، قال وكيل مديرية الصحة بدمياط سابقا مصطفى جاويش، إن ‏النقابات المهنية والأحزاب وجميع منظمات المجتمع المدني تم تحجيمها وتهميشها من داخل التنظيمات نفسها استجابة لضغوط نظام الحكم.

ولفت جاويش خلال حديثه لـ“عربي21”، إلى اعتداء أمناء الشرطة على الأطباء والعاملين بمستشفى المطرية بالقاهرة، موضحا أن النقابة استجابت لغضب الأطباء وتمت الدعوة لجمعية عمومية طارئة تحت اسم “جمعية الكرامة”.

وأكد أن جماهير الأطباء احتشدت الجمعة 12 شباط/ فبراير 2016 بدار الحكمة بالقاهرة وفاض شارع قصر العيني بحوالي 13 ألف طبيب لأول مرة بتاريخ النقابات المهنية، وسط تعاطف من نقابات المحامين والصحفيين والمهندسين والأسنان والصيادلة والبيطريين.

وقال إنها “كانت ظاهرة هامة يجب استثمارها بقوة لصالح المهنيين جميعا.. لكن مع الأسف الشديد نجح مجلس النقابة بإجهاض حراك عموم الأطباء وتم مهادنة النظام وضاع زخم الحشد ومعه الفرصة.

وأكد النقابي السابق، أن نتيجة ذلك بدت واضحة فيما بعد، مضيفا: “شاهدنا مؤخرا وقفات هزيلة ببضعة أفراد على سلالم النقابة؛ وعندما دعت النقابة لعمومية دعم طبيب العاشر، لم يستجب الأطباء لأن مجلس النقابة خذلهم لصالح النظام”.

ويرى جاويش، أن استقالات أعضاء مجلس النقابة؛ إجراء سلبي يعبر عن حالة ضعف، موضحا أن “الأجدى ما يتم بالعالم من إجراءات تصعيدية كالاعتصامات المؤثرة بأماكن العمل، والإضرابات الجزئية واستمرار الخدمة، أو الإضرابات الشاملة بضوابط لا تضر بالمرضى.

وأشار إلى ما سماه عدم جدية مجلس النقابة، ضاربا المثل بعدم انعقاد الجمعية العمومية الطارئة منذ أسبوعين، بسبب دعوة النقابة لها على استحياء، مضيفا وبالمثل جاءت دعاوى الاستقالات، مؤكدا أنها مجرد شعارات خالية المضمون.

إهدار للكرامة

وقال طبيب الأطفال، مصطفى محمد، إن هناك حقوقا مهدرة للأطباء بين مادية وأدبية، مشيرا إلى أزمة طبيب العاشر مع وكيل نيابة والحكم عليه بالسجن، مؤكدا أنها تركت جرحا غائرا لدى الأطباء وإحساسا بإهدار الكرامة.

وأضاف محمد لـ“عربي21”، أن المشكلة تكمن بالوضع الشائك الذي يعيشه الأطباء ولا يمكنهم من الإضراب عن العمل وتعريض حياة آلاف المرضى للخطر، هذا بجانب المخاوف الأمنية وخطر تعريض الأطباء للاعتقال والحبس والفصل.

وقال إن الحل لأزمة الأطباء غير مقبول الآن في ظل الضغوط الأمنية، متوقعا زيادة الاحتقان مع مرور الوقت حتى لحظة الانفجار بالإضراب.

شكاوى الأطباء

وفي حديثهم لـ“عربي21”، قال مجموعة من الأطباء بمستشفى منيا القمح بالشرقية، إن حال الأطباء بالمستشفيات الحكومية سيئ للغاية، ويفتقدون الجو المناسب لعمل الطبيب من حيث المكان، مشيرين لأوضاع العيادات الخارجية السيئة وصعوبة قيام طبيبين بعملهما بحجرة واحدة، إلى جانب عجز الأدوات والأجهزة وضعف الامكانيات والمستلزمات الطبية مع وجود مئات المرضى يوميا ما يسبب أزمات تصل للسلوك السلبي من المواطنين مع الأطباء وتصل للاعتداء عليهم في الاستقبال والطوارئ وخاصة مع وفاة إحدى الحالات الحرجة.

وأكدوا أن مرتبات الأطباء غير مرضية، منتقدين صرف بدل عدوى 19 جنيها شهريا وبالمقابل صرف 3 آلاف جنيه بدل عدوى للقضاة، مشيرين لسوء إدارة المستشفيات وعدم إنصاف الطبيب وتوزيع مبالغ تحسين الخدمة حسب الهوى وليس بالعدل أو بحسب الكفاءة.

استقالة أعضاء نقابة الأطباء عبر عنها المهندس حسام زغلول، بقوله عبر “فيسبوك”: “للأسف آخر القلاع المحترمة سلمت واستسلمت للديكتاتورية”.

 

شاهد أيضاً

تركيا تضاعف الرسوم الجمركية على منتجات أمريكية

نشرت الجريدة الرسمية التركية، في عددها الصادر، الأربعاء، قرارا رئاسيا ينص على مضاعفة الرسوم الجمركية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *