المرأة فى الاسلام ايجابية فاعلة

قال تعالي:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(النحل: 97).

لَسْتِ ديكوراً للحياة:
أنت لست شيئاً ثانوياً، ولا هامشياً، ولا تكملة للعدد، ولا كماً مهملاً، ولا ديكوراً للحياة، ولا زينة للمنزل، لست سلعة ولا متاعاً.. لست عبئاً ولا عالة … أنت كاملة الإنسانية عقلاً وقلباً وروحاً… لا فرق بينك وبين الرجل إلا فيما اختص الله به كل منكما ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (المائدة: من الآية17). أنت مكلفة تماماً مثل الرجل، وسوف تقفين بين يدي الله وحدك، وتحاسبين علي أعمالك وحدك، لن تأتي يوم القيامة في كفالة أب ولا زوج ولا ولد ولا خال ولا عم ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 95).

مستقبلك في الآخرة من صنع يديك الآن، شأنك في هذا شأن الرجل تماماً بتمام﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(غافر: 40).﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾(النساء: 124). لن يضيع لكِ سعي ولا عمل ولا جهاد بسبب أنوثتك ولو مثقال ذرة؛ فالله عز وجل لا يفرق بين ذكر وأنثي﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (آل عمران: 195).

سباق القلوب:
كثيراً ما تسبق المرأة آلاف الرجال، لقد سبقت آسية زوجها فرعون وجنده؛ فصارت هي مثلاً للمؤمنين،بينما أضحي هو رمزاً للطغاة المتألهين:﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(التحريم: 11)، وبينما انفتح قلب المرأة للإيمان، استحكم الكفر في قلب الرجل فأصبح شؤماً علي نفسه ومن اتبعه ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (هود: 98).
لقد جاء محمد صلي الله عليه وسلم بهدايات السماء إلي الناس جميعاً؛ فاستمع إليه في بطحاء مكة كثير من الرجال والنساء علي السواء، ولكن القلوب الحية التي استقبلت الإيمان لم تكن وقفاً علي الرجال وحدهم، لقد استمع أبو جهل إلي القرآن الكريم من فم النبي محمد صلي الله عليه وسلم كما استمعت سمية رضي الله عنها؛ ولكن شتان بين قلب وقلب، وعقل وعقل، لقد سبقت سمية الكثير من سادة قريش الذين ماتوا علي الكفر، بل سبقت جميع المسلمين أيضاً رجالاً ونساءً في مجال الصبر والثبات والتضحية والاستشهاد فقد كانت أول شهداء الإسلام علي الإطلاق.

ألا تعلمين أن أول من أسلم علي الإطلاق بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم كانت امرأة هي زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها، وهي صاحبة السهم الأكبر في دعمه ومعونته، صدقته حين كذبه الناس، وواسته بمالها حين حرمه الناس، وكان ممن بايع رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية امرأتان هما: أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية رضي الله عنها، وأم منيع أسماء بنت عمرو بن عدي، أم معاذ ابن جبل رضي الله عنها. نعم لقد كانت المرأة سابقة إلي الإسلام، حاضرة في مشاهده، فاعلة مؤثرة في مواقفه.

وفي الهجرة لهن سهم:
ألا تعلمين أن المرأة هاجرت في سبيل الله مثل الرجل، ولقيت من عنت الهجرة ومتاعبها مثل ما لقي الرجل وزيادة. هل تعلمين أنه في هجرة الحبشة الأولي كان المهاجرون أحد عشر رجلاً وأربع نسوة هن: السيدة رقية بنت محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم، هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، والسيدة سهلة بنت سهيل، هاجرت مع زوجها أبي حذيفة، والسيدة أم سلمة بنت أمية، هاجرت مع زوجها أبو سلمة بن عبد الأسد، والسيدة ليلي بنت أبي حثمة، هاجرت مع زوجها عامر بن ربيعة العنزي.

ألا تعلمين أن المهاجرين في هجرة الحبشة الثانية كانوا ثلاثة وثمانين رجلاً وثماني عشرة امرأة، وأن المهاجرين عاشوا غرباء في الحبشة ستة عشر عاماً كاملة بعيداً عن الأهل والوطن، وإن كانوا في مأمن من أذي قريش، نعم لقد تمتعوا بحرية العقيدة والعبادة في ظل حكم أصحمة النجاشي، ولكن الغربة قاسية مهما كانت، وألم فراق الأهل والوطن شديد، وقد طالت هجرتهم ستة عشر عاماً، حتي وصل عدد المسلمين المهاجرين إلي ستمائة نفس بنسائهم وأطفالهم، فمن ولد في الهجرة عاد في مقتبل الشباب، ومن الصحابيات من ماتت في الحبشة، مهاجرة غريبة بعيدة عن الأهل والوطن، ومنهن من ماتت في طريق العودة فلم يكتب لها رؤية الأهل والوطن بعد هذه الغربة الطويلة،مثل السيدة ريطة بنت الحارث بن جبيلة، من بني تميم، ومات معها اثنتان من بناتها هما زينب وعائشة، وبقيت ابنتها فاطمة لتعود وحيدةفي صحبة المهاجرين إلي المدينة.

ألا تعلمين أن من النساء من هاجرت الهجرتين، وصلت للقبلتين، ومنهن من هاجرت وحدها، وتعرضت للعنت والمشقة والمطاردة، ومن أولي النساء اللاتي هاجرن إلي المدينة مع زوجها هي ليلي بنت أبي حثمة، بعد عودتهما من هجرة الحبشة، فقد جمعت بين الهجرتين، وكانت أم سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها أول من هاجرت إلي المدينة وحدها، بعد أن سبقها إليها زوجها، وحاول أهل زوجها منعها، وأخذوا طفلها منها عنوة، ثم ردوه إليها فخرجت مهاجرة إلي الله ورسوله، وكذلك السيدة أم كلثوم بنت عقبةبن أبي معيط،وكانت لم تتزوج بعد، وقد تعقبها أخوالها عمارة والوليد لردها إلي مكة، ولكنها تمكنت من الفرار بدينها، وهاجرت وحدها إلي المدينة، ووصلت قبل أخويها، وكان ذلك بعد صلح الحديبية؛ فقدم أهلها المدينة، وطلبوا من رسول الله صلي الله عليه وسلم ردها بموجب المعاهدة،فاستحلفته صلي الله عليه وسلم ألا يفعل؛ حتي لا تتعرض للفتنة في دينها؛ فنزل قول الله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾(الممتحنة: من الآية10).

أين أنت من خبر زينب بنت محمد صلي الله عليه وسلم إذ تعرضت أثناء هجرتها للإيذاء الشديد من المشركين، فقد اعترضوا طريقها، وغمزوا ناقتها فوقعت من فوقها علي الأرض،وكانت حاملاً فأسقطت جنينها، واعتلت صحتها، واضطرت أن تمكث فترة بمكة، ثم عاودت المحاولة من جديد، حتي تمكنت من الهجرة، بدون زوجها الذي بقي علي كفره حتي ذلك الحين، ثم أسلم ولحقها، وقد ماتت رحمة الله عليها بعد ذلك بمدة قصيرة متأثرة بما تعرضت له أثناء الهجرة.

وفي الجهاد زاحمن الرجل:
لقد شاركت المرأة في الجهاد مع الرسول صلي الله عليه وسلم، وقامت بمهمات السقاية وتضميد الجراح، وفي بعض الأحيان قاتلت بالسيف إلي جانب الرجال، ومن أشهر مواقف قتال النساء بالسيف ما كان من السيدة نسيبة بنت كعب صاحبة البيعة في العقبة الثانية حيث وقفت يوم أحد تدافع عنه صلي الله عليه وسلم عن يمينه وشماله، ونالت إعجاب الرسول الكريم وتقديره، وكذلك السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلي الله عليه وسلم، وكان لها موقف شهير في غزوة الخندق في مواجهة اليهود الذين نقضوا عهدهم مع الرسول صلي الله عليه وسلم وهاجموا النساء، كما شاركت المرأة في حروب المسلمين ضد الفرس والروم في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وهكذا ساهمت المرأة في صنع النصر وفي التأسيس للدولة الإسلامية الكبرى،ومن النساء من ركبت البحر غازية في سبيل الله، ففي سنة 28 هجرية في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت الحملة البحرية الأولي إلي قبرص، بقيادة سيدنا معاوية بن أبي سفيان، ومعه زوجته السيدة فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نفيل، وكانت في هذه الحملة أيضاً السيدة أم حرام بنت ملحان الأنصارية مع زوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، وقد سقطت من فوق دابتها واستشهدت ودفنت في قبرص.

شاهد أيضاً

المهاجرون الجدد …

  https://www.facebook.com/manshorthawra/photos/a.1385471415107528/2171025703218758/?type=3&theater  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *