“اصمتوا”.. هذا ما قرره السيسي بشأن تيران وصنافير …!

في الذكرى الأولى لموافقة مجلس النواب المصري على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية (توافق 14 يونيو/حزيران)، والتي تعطي السيادة للأخيرة على جزيرتي تيران وصنافير، تلتزم وسائل الإعلام المصرية الحكومية والخاصة الصمت والتجاهل الكامل لتناول الموضوع وإثارته بأي شكل.
وكشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن تلقّي وسائل الإعلام بمصر تعليمات من الدائرة الخاصة برئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بعدم إثارة قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، سواء عن طريق تغطيات الأحكام أو الدعاوى القضائية أو عن طريق مقالات الرأي.
وكانت المحكمة الدستورية العليا قد فصلت في مارس/آذار الماضي في نزاع قضائي بين المحكمة الإدارية العليا (التي قضت ببطلان الاتفاقية)، ومحكمة الأمور المستعجلة (التي أبطلت حكم الإدارية العليا)، بعدم الاعتداد بالحكمين، وهو ما يفيد عدم الجواز لأي محكمة أو جهة تنفيذية مخالفة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وكان صدور هذا الحكم قد جاء قبل ساعات من الزيارة الرسمية الأولى لولي العهد السعوديمحمد بن سلمان إلى القاهرة في 3 مارس/آذار الماضي، التي تزامنت مع ترويج وسائل إعلام مصرية لخطط البلدين في تنفيذ مشروعات تنمية، أبرزها مشروع جسر الملك سلمان الرابط بينهما.
أسعد هيكل: الأمل في إبطال الاتفاقية واسترداد مصر لسيادتها على الجزيرتين وإثبات ملكيتها لهما ما زال قائما

وضمن سياسة الصمت المتبعة في القضية، لم يصدر أي حديث رسمي أو تناول إعلامي لمراسم أو إجراءات تسليم الجزيرتين للسعودية، في حين توقع خبراء عدم إجراء مراسم لهذا التسليم نتيجة الغضب الشعبي في مصر من هذه الاتفاقية والاكتفاء بتبادل الوثائق المبنية على الاتفاقية، وهو الأمر الذي لم يتبين حدوثه بعد.

وفي تصريحات سابقة قال أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي إن ما تم بشأن الاتفاقية من إقرار مجلس النواب ومصادقة الرئيس المصري عليها يأتي في إطار تعيين الحدود وليس ترسيمها، لافتا إلى أن مرحلة الترسيم يقوم بها خبراء فنيون لترجمة ما تم تعيينه للحدود على الخرائط والوثائق.

أمل حي

ويرى المحامي والقيادي بتحالف العدالة الاجتماعية أسعد هيكل أن الأمل في إبطال الاتفاقية واسترداد مصر لسيادتها على الجزيرتين وإثبات ملكيتها لهما ما زال قائما من خلال الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا بالإجراءات التي رسمها قانون هذه المحكمة.

وأشار في حديثه الى أن باب الطعن مفتوح وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور المصري، التي تخضع الاتفاقية لرقابة المحكمة الدستوريه العليا، شأنها شأن القوانين العادية، وذلك في إطار سلطتها المخوله لها بالرقابة على مدى توافق القوانين التي تصدرها الدولة مع أحكام الدستور.

السفير إبراهيم يسري قدم طعنا أمام المحكمة الدستورية العليا للحصول على حكم جديد ببطلان حكمها الأخير حول الجزيرتين

وقد بدأ السفير السابق إبراهيم يسري -مساعد وزير الخارجية لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق- جولة جديدة أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغاء قرار التنازل عن الجزيرتين، وذلك بعد مرور نحو 3 أشهر على صدور حكمها بإلغاء جميع الأحكام القضائية السابقة والمتناقضة الصادرة في القضية.

وأوضح السفير السابق في حديثه للجزيرة نت أنه قدم طعنا أمام المحكمة الدستورية العليا، بصفته وكيلا عن بعض الحاصلين على حكم القضاء الإداري ببطلان التنازل عن الجزيرتين، للحصول على حكم جديد من الدستورية ببطلان وانعدام حكمها الأخير الصادر في مارس/آذار الماضي.

وأفاد بأن الطعن تضمن ١١ عيبا جسيما في حكم الدستورية العليا يقتضي بطلانه، وأنه طالب باعتباره منعدما، لافتا إلى أن “عددا قليلا من كتيبة وطنية شجاعة” تداخلت معه في الدعوى، مطالبا الآلاف ممن تظاهروا ضد الاتفاقية بدعم الدعوى بكل الطرق والوسائل المتاحة.

حظوظ ضعيفة

ورغم أن هذا الطعن يعد جولة جديدة من الصراع القانوني بين الدولة ومعارضي التنازل عن الجزيرتين، فإن السوابق القضائية تؤكد أنه لم يسبق للمحكمة الدستورية أن ألغت حكما أصدرته، وهو ما يقلل حظوظ الطعن في القبول.

الأشعل أكد أنه لا يمكن الوقوف على ما وصلت إليه إجراءات تسليم الجزيرتين للسعودية في ظل افتقاد النظام المصري للشفافية والوضوح

بدوره، يرى السفير السابق أستاذ القانون الدولي عبد الله الأشعل أنه لا يمكن الوقوف على ما وصلت إليه إجراءات تسليم الجزيرتين للسعودية في ظل افتقاد النظام المصري للشفافية والوضوح، وانتهاجه أسلوبا ملتويا يتعارض مع مصالح وخيارات الشعب المصري.

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن النظام بشكل فعلي يتعامل مع الجزيرتين باعتبارهما سعوديتين منذ 8 أبريل/نيسان 2016 بعد أن باعهما للنظام السعودي بقرابة 16 مليار دولار، مشيرا في هذا السياق إلى إصداره كتابا يكشف كواليس الاتفاقية وبطلانها، إلا أنه تم منعه من النشر.

ويشدد الأشعل على أن هذه الاتفاقية لا قيمة لها، وأن ما حدث من إجراءات تسلم وتسليم، ومهما أظهر النظام السعودي من مظاهر سيادة على الجزيرتين حتى لو وصلت إلى حد تغيير اسميهما، فلن يغير ذلك من مصرية الجزيرتين، وإمكان استعادة الشعب المصري لهما لاستقرار حقه الكامل في السيادة عليهما.

كما يرى الأشعل في هذا السياق أنه “لا قيمة مطلقا” لإقرار مجلس النواب للاتفاقية كونه “متواطئا” في تبديد حقوق مصر وشعبها.

ويرجع توقيع الاتفاقية تيران وصنافير إلى أول زيارة رسمية للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، صبيحة يوم 7 أبريل/نيسان 2016، وقد وافق البرلمان على الاتفاقية في 14 يونيو/حزيران الماضي في ظل اعتراض نحو 103 نواب على تمريرها.

شاهد أيضاً

واشنطن بوست تنشر صورة خاشقجي اثناء دخوله القنصلية السعودية

نشرت صحيفة “واشنطن بوست الأميركية” صورة، أشارا إلى أنها لحظة دخول الصحفي السعودي جمال خاشقجي لقنصلية بلاده. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *