د.إبراهيم منير : نحن جماعة من جماعات المسلمين لنا فكر.. لا نحتكر به العمل للدين أو الأوطان،

إجابات الأستاذ إبراهيم منير
نائب المرشد العام
على أسئلة وكالة الأنباء الأسبانية ” إفي”

سؤال 1: كيف حال الإخوان المسلمين الآن، وما هي أولوياتهم؟
جواب 1: نحن جماعة من جماعات المسلمين لنا فكر لم يعد خافيا على أحد، لا نحتكر به العمل للدين أو الأوطان، وتاريخ الجماعة طوال التسعين عاما الماضية يظهر أيضا أن بعض من يخالفوننا في فكرنا ممن يملكون السلطة في أقطارنا يلجأون إلى القوة البعيدة عن أي دستور أو قانون لحرب هذا الفكر، مثل ما يحدث مع الانقلابات العسكرية التي حدثت في مصر وما تقوم به من دفعنا إلى إشعال حرب أهلية ليحصل بها على شرعية الاعتراف بها وعلى تجاوزاتها التي تخرج بها عن كل القوانين والمواثيق الدينية والإنسانية، ومع ذلك تظل أولوياتنا هي الحفاظ على هذا الفكر والدعوة إليه بكافة الوسائل الدعوية السلمية وبالحكمة والموعظة الحسنة، وعلى الالتزام به رغم ما ندفع فيه من دمائنا وحرياتنا سعيا إلى ما ينفع الشعوب من تحرير إرادتهم ونيل استقلالهم السياسي والاقتصادي والوحدة الاجتماعية وكرامتهم الإنسانية.

سؤال 2: في هذه السنوات الخمس كان هناك حديثا عن عدة مبادرات للمصالحة، فهل هناك أي مبادرة جارية الآن؟
جواب 2: رغم الصورة الصعبة التي تعيشها الجماعة في مصر والتي لا ينكرها أحد، ثم ما يحدث من اندفاع مخيف لمصر وشعبها إلى مستقبل مجهول يجري على أيدي الديكتاتورية العسكرية والتي أيضا لا ينكرها حتى من انخدعوا بدعايات قيادات الجيش التي استولت على السلطة الفعلية والحقيقية بعد أحداث الثورة الشعبية في 25 يناير 2011م وهو ما يتم التعبير عنه بالدولة العميقة مع وجود أول رئيس شرعي منتخب انتخابا ديموقراطيا طوال تاريخها، فإننا في جماعة الإخوان المسلمين نتعالى عن مثل هذه الأزمات على جراحنا ونادينا بالمصالحة بين كل مكونات الشعب المصري تحقيقا لأهداف ثورة 25 يناير 2011م دون إعطاء أي شرعية للانقلاب العسكري وما قام به من سياسات تدفع بمصر وشعبها إلى هذا المجهول المخيف، وطبيعي جدا وإنسانيا وشرعيا وتاريخيا لا يمكن تناسي دماء الضحايا وعذابات الأسرى وما قام به الانقلابيون من خيانة لبلدهم وأرضها ومقدراتها، وهو ما يجعل هذا الأمر الآن أمانة في يد كل طوائف الشعب وليس فقط في رقبة جماعة الإخوان المسلمين، مع تأكيد الجماعة أنها لن تتأخر عن أي عمل جماعي يشارك فيه رافضي الانقلاب جميعا.

سؤال 3: لقد أكدت من قبل أن الإخوان المسلمين مستعدون للحوار، فما هي شروط الجماعة؟
جواب 3: الأمر واضح جدا وهو عدم الاعتراف أو إعطاء الشرعية للانقلاب العسكري وما قام به من أعمال، وإعادة الحقوق المغتصبة والمهدرة للشعب المصري.

سؤال 4: بعد القمع الذي حدث للإخوان في عهد عبد الناصر انتظرتم حتى جاء السادات للعودة من جديد، هل سيحدث نفس الشيء الآن، ستنتظرون من يأتي بعد السيسي؟
جواب 4: القراءة الصحيحة للتاريخ بعيدا عن الدراسات السطحية التي يتم نشرها ولا تحمل أي حقائق علمية، هذه القراءة تؤكد أن الجماعة لم تندثر أو تم غلق ملفاتها، ولا نبالغ حين نقول أن الجماعة هي التي انتصرت على جمال عبد الناصر وممارساته غير الإنسانية وأفكاره وأيديولوجياته التي حاول أن يبني عليها دولته بشعارات فارغة زرعها في المنطقة العربية كلها، وكانت ممارساته مضادة لهذه الشعارات، وهو ما يمكن اختزاله في النقاط التالية:
* تصور النظام الناصري أن بممارساته القمعية المعروفة عام 1954م قد قضى على هيكل تنظيم الجماعة وهو ما لم يحدث، وليذكر الناس أحداث 1965م، وليتذكروا أحداثها التي اكتشف فيها نظام الإنقلاب العسكري الأول أن الجماعة ما زالت تعمل داخل البلاد وبترابط كامل، وما أعلنه رأس النظام بتفسه أثناء زيارته للحليف القريب له وقتها “الإتحاد السوفيتي” في 18 أغسطس 1965 حربا جديدة على الجماعة وتكليف الجيش المصري ومحاكمه العسكرية بها.
* يمكن القول وبلا مبالغة أن مصر والمنطقة العربية كلها تعرضت لأعاصير فكرية كاسحة روجت لها أنظمة تلك الفترة من ماركسية وبعثية وناصرية وقومية وكلها كانت تعمل على إبعاد الدين والقيم في مقابل فكر الجماعة الذي انتصر عليها كلها.
* هذه المعركة الفكرية التي جرت والجماعة ورموزها ومفكريها يلاقون أشد الاضطهاد والقتل والتشريد أكدت إخلاص الجماعة لفكرها وحرصها على هوية وطنها وعلى سوء الأفكار الدخيلة والتي كانت تتمتع بدعم أنظمة عالمية أو محلية.
* الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى العسكري في مرحلة عبد الناصر كشف زيف ما كان يدّعيه كذبا على جماعة الإخوان المسلمين بأنها تعمل لصالح القوى الأجنبية كلها في وقت واحد وهو ما لم يستطع هو أو غيره إثباته طوال تاريخها، بعد أن فشلت محاولته شخصيا ثم محاولات السلطة من بعده السيطرة على قرارات الجماعة وضرب استقلالها وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأحد بعون الله، وبعد انكشاف زيف هذه الدعاوى واتضاح الحقائق التي صدمت الشعب المصري بعد اكتشافه لها مما جعله يلتف مرة أخرى حول الجماعة عقب استفاقته على أحداث نكبة عام 1967م.
والآن وبعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013م والذي لا يحمل أو يتجمل بأي أيديولوجية وتنحدر معه مصر والمنطقة العربية كلها إلى مستقبل مجهول بسبب ما يقوم به تجاه المنطقة وتجاه جماعة الإخوان المسلمين التي يحاول بأموال مؤيديه وضعها وفكرها تحت قائمة الإرهاب. وقد فشل في ذلك بحمد الله وحده ثم بثبات الجماعة على ما تعتقده صحيحا، وقد أصبح واضحا أن التاريخ يعيد نفسه (للأسف الشديد)، مما يُخشى معه أن تؤدي سياسات سلطة الانقلاب الجديد إلى تكرار كارثة 1967م وبشكل أشد سوءً فهو يستحل كل مقدرات مصر، وأمام كل هذا فإن الجماعة ماضية في طريقها ثابتة على فكرها ومبادئها بعون الله بأقدام راسخة على الأرض، وكما كانت بريئة من ممارسات العهد الناصري فلم تنخدع به أو تخضع لعنف ممارساته فستظل بإذن الله كذلك مع الانقلاب الجديد.

سؤال 5: هل هناك مراجعة داخل الجماعة في هذه السنوات؟ وهل هناك نقد ذاتي فيما يخص الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة منذ عام 2011م؟ وهل كان من الخطأ تقديم مرشح للرئاسة؟
جواب 5: نعم حدثت بعض المراجعات في ضوء الأحداث التي تمت مع من يستطيعون الإدلاء بشهاداتهم وستظل مستمرة حتى يدلي جميع من شارك في اتخاذ القرارات بما لديه، لتأتي المراجعة حقيقية ودقيقة وموضوعية وصادقة وليست مبنية على انفعالات أو مقالات ومقابلات إعلامية، ورغم الضغوط الإعلامية التي تطالب بالخروج إلى الناس بمراجعة يتمنى كل فريق أن تخرج متوافقة مع ما انتهى إليه هو حتى وصل الأمر إلى حد الابتزاز، فالصحيح أمانة لتاريخ مصر وتاريخ الجماعة وكل القوى السياسية أن تصدر هذه المراجعة من الجماعة وقد استكملت كل الرؤى الحقيقية حتى ولو كان فيها أخطاء أو تصرفات مختلف عليها في الجماعة.
أما عن الجزم بأن تقديم مرشح من الإخوان لمنصب الرئاسة كان خاطئا، فقبل الإجابة على هذا السؤال الذي يحمل معنى أن منصب الرئاسة في مصر حرام على بعض القوى حلال على غيرها، حتى ولو تم عن طريق انتخاب ديموقراطي حر ونزيه وشفاف كما حدث مع الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، وهو ما يوجب الكف عن تكراره، فالإجابة تستدعي استحضار مؤامرات المجلس العسكري بعد عام 2011م ومحاولة فرض الفريق شفيق والحشد الإعلامي العجيب لتشويه ثورة 25 يناير مع التهديدات من السلطة التنفيذية وقتها بحل أول برلمان منتخب وفرض مبادئ دستورية تعطي للجيش وللمجلس العسكري وضعا خاصا فوق الدستور، وغيرها من ممارسات، مع وجود قناعة سياسية جديدة على الساحة أفرزتها ثورة 25 يناير تؤكد أن الشعب هو صاحب الحق في تقرير مصيره وفي اختيار رئيسه. وبهذا يمكن الانتهاء من الإجابة عن هذا السؤال الذي ما زال يبحث البعض عن إجابة أخرى له وما زالت الجماعة تدفع ثمنه ومعها الشعب المصري كله.
ومع ذلك فيقيني ان وصول مصري من اعماق الشعب مثقف ونزيه وزاهد في المال العام وطاهر اليد بعد ثورة 25 يناير بانتخابات حرة كان ضرورة وطنية لرفع الغطاء عن الدولة الحقيقية ( العميقة ) التي تحكم مصر، وشاء الله سبحانه ان يكون هذا المصري الذي اختاره المصريون هو أستاذ الجامعة العالم الدكتور محمد مرسي، وان يكون مرشح الاخوان، فيقيني ايضا ان شرفاء مصر الذين عارضوا الانقلاب العسكري لحظة وقوعه أو بعدها هم المدعوون للإجابة.
سؤال 6: بعد القمع ضد الإخوان المسلمين ومؤيديهم تأثرت الجماعة وحدثت انقسامات داخلية، ما هي الخلافات الأساسية التي أدت لانقسام الجماعة؟
جواب 6: جماعة الإخوان المسلمين هي تجمع بشري يتأثر بالأحداث كأي مجتمع آخر، وإن كانت بمنهاجها وأفكارها وما قامت عليه من قيم طوال تاريخها والحمد لله ستظل أقوى بكثير من غيرها في مواجهة المحن والشدائد. ولا ننكر أن خلافا محدودا حدث حول مواجهة الانقلاب العسكري عند الصدمة الأولى لم يستمر بفضل الله سبحانه، ولا نعتبره انقساما لا في ناحية الفكر وشموله ولا حتى في جانب الهيكلة، ونؤكد رغم ما يخرج في الإعلام بصورة خاطئة عن انقسام أو غيره أن الجماعة كانت وستظل بإذن الله طوال تاريخها هي جماعة واحدة بمنهاج واحد وليست جماعة ائتلافية تجمع أجنحة مختلفة فيها يمين ويسار كغيرها من الأحزاب، كما أنه ليس فيها أنصار لقيادة وأنصار لقيادة أخرى بما يعني أن هناك تضارب داخلها، وسيظل السعي إلى وحدة الصف ومعاني الأخوة قائمين في إطار الفكر الواحد والهدف الرباني الواحد والصف الواحد فالغاية للجميع هي إرضاء الله سبحانه وتعالى وهو ما نرجوه منه جلّ في علاه.

سؤال 7: في مناسبات عديدة، قدّم الإخوان أنفسهم كمجموعة معتدلة تمنع تطرف الشباب، في الواقع منذ الانقلاب وقع بعض أعضاء الإخوان في أحضان التطرف، فلماذا حدث هذا؟
جواب 7: هذا هو فكر الجماعة منذ نشأتها وثابت أساسي من ثوابت عملها بالرغم مما تعرضت له في ظل القوانين العسكرية منذ ما حدث عام 1948م عندما تم إعلان الأحكام العسكرية ثم بعد ذلك في وجود حكام عسكريين لعجز الجميع عن إيجاد اتهام بالخروج على القانون في ظل قضاء مدني مستقل، ومع أن انقلاب 2013م بجانب استخدام المحاكم العسكرية فقد اعتمد على قضاة مدنيين محددين طلبوا هم بأنفسهم محاكمة أفراد الجماعة في مخالفة واضحة لنص القانون، فقد التزمت الجماعة بمنهاجها حتى لا تنزلق الدولة إلى حرب أهلية تؤدي إلى تفتيتها وتعطي الانقلابيين الفرصة لإيجاد شرعية لوجودهم، ولن أكون مبالغا إن قلت أن فكر جماعة الإخوان المسلمين كان هو السبب في منع انجرار مصر وبعض الأقطار الأخرى إلى هذا الأمر المخيف.
أما أن يفقد البعض صبرهم في مواجهة الممارسات الإجرامية للانقلابيين أو لتجاوزات بعض الأنظمة بسبب بعض الممارسات كرد فعل إنساني فهو أمر متوقع، وهو ما استنكرته وتستنكره الجماعة وتعمل على إيقافه ومنعه قدر الاستطاعة، ولا تتحمل الجماعة معها أي مسؤولية شرعية أو قانونية، وهذه قاعدة عالمية لا تخص مصر وحدها ولا جماعة الإخوان المسلمين وحدها.

سؤال 8: تتهمك السلطات المصرية بالإرهاب. فماذا تجيب؟
جواب 8: لست وحدي الذي وجّه إليه الانقلاب العسكري صاحب مذبحة رابعة وغيرها هذا الاتهام الذي لا دليل مادي واحد عليه، هذا إذا أعلن هو أو مؤيدوه ما هو معنى الإرهاب الذي يوجه الاتهام به إلى شخص كفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين صاحب الصيحة المشهورة المعلنة على منصة اعتصام رابعة (سلميتنا أقوى من الرصاص)، ويكفي في الرد على هذا الافتراء ما تم إعلانه من مؤسسات دولية خاصة بحقوق الإنسان مثل: Amnesty و Human Rights Watch وغيرهما من شهادات زعماء وقادة سياسيين وحقوقيين عالميين تؤكد كلها أن الانقلاب العسكري يقوم بالقتل خارج القانون، وأنه يعتمد على محاكم عسكرية إضافة إلى محاكم مدنية يصل بعضها إلى إصدار أحكام على أفراد انتقلوا إلى رحمة الله قبل الانقلاب العسكري نفسه.
ومع ذلك فمن جانبي فأنا على استعداد أن أقف بنفسي أمام أي محكمة في الدنيا إذا أعلن الانقلاب عن أفعال قمت أنا شخصيا بها مخالفة لقانون سليم لا يعتبر الرأي المعارض لقائد الانقلاب – الذي أعطى ضباطه وجنوده حصانة من أي محاكمة في حالة قتل أحدهم لأي معارض له ولو بالحديث أو الكتابة من المؤاخذة أو المحاكمة – هو عمل يدخل تحت مسمى الإرهاب.

سؤال 9: كيف تشرح للقارئ الذي لا علم له بالإسلام، ما هو الإسلام السياسي وما السلفية وما هي السلفية الجهادية؟ وأين يقف الإخوان المسلمون من هذه التيارات؟
جواب 9: يُطلق مفهوم الإسلام السّياسي على الأحزاب والجَماعات التي تشارك في مُعترك السّياسة، وتقبل المشاركة في الحكم وصنع القرار، وتتبنّى في أجندتها وبرامجها أحكام الإسلام وتشريعاته التي تعتبرها المرجع الأساسي في استنباط الأحكام وتشريع القوانين.
والسلفية هي مصطلح يطلق على كل من ينادي بالتزام فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكتاب الله سبحانه وما تمسك به أصحابه علما وعملا في العبادات، ولا يجيز البعض منها توجيه النصح للحاكم بصورة علنية إذا أخطأ بل يجب تقديمه بشكل سري.
والسلفية الجهادية هو مصطلح تم إطلاقه في نهايات الثمانينيات لا يختلف في التزامه عن مفاهيم السلفية التقليدية غير أنه يختلف عنها باعتماد الجهاد واجبا وجوبا عينيا على المسلمين ضد العدو المحتل وضد النظام الحاكم المبدل للشريعة الإسلامية ويحكم بالقوانين الوضعية.
وموقف الإخوان المسلمين من التيارين واضحا، فنحن ملتزمون بالصحيح الوارد عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غلق أبواب الاجتهاد فيما ينفع الناس ولا يخالف حكما شرعيا أجمعت عليه الأمة لتتحقق به مصالحها ومنها العمل السياسي والبرلماني والنصيحة للحاكم والمحكوم تطبيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، مع خلافنا مع من يوجب مواجهة الأنظمة بالعنف تحت مسمى الجهاد، وهو خلاف تم تأصيله أيضا حسب فهم الجماعة لما تراه صحيحا من شرع الله وما أجمع عليه اجتهاد علماء الأمة في القديم والحديث من ضوابط وأحكام، وهو ما أعلنته الجماعة في وثيقة “بيان للناس” الصادرة عام 1994م.
إبراهيم منير
نائب المرشد العام
لندن 16 شوال 1439 ه – 30 يونيو 2018 م

شاهد أيضاً

النيابة تحفظ التحقيقات في “حريق المتحف المصري الكبير”

قررت هيئة النيابة الإدارية، اليوم الإثنين 16 يوليو ، حفظ التحقيقات فى واقعة نشوب حريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *