الإخوان المسلمون المُفتَرَى عليهم توافق ومشاركة .. أم تفرد واستئثار ؟ كتب / أبو بكر نور الدين

يحلو للبعض أن يتهم الإخوان المسلمين دائما أنهم حاولوا التفرد بالحكم والاستئثار بالمشهد ، متجاهلين أحداثاً عديدة ومواقف كثيرة تبين بوضوح ان الإخوان كانوا حريصين على التوافق والتجمع والمشاركة لكل فئات المجتمع وقوى المعارضة والثورة فيما بعد ، سواء كان ذلك قبل الثورة أو بعدها ، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك .

قبل الثورة وأثناء مقاومة النظام الفاسد الذى أسسه الحزب الوطنى ، انضم الإخوان إلى الجمعية الوطنية للتغيير ، وبذلوا الجهد الكبير فى حملة التوقيعات المنادية بالتغيير فى ذلك الوقت أثناء حكم حسنى مبارك ، وكان الإخوان من قبل قد رفعوا شعاراً فى الانتخابات النقابية والطلابية ” مشاركة لا مغالبة ” .

وعندما قامت ثورة 25 يناير 2011 ، شارك الإخوان فى الثورة ، وحشدوا الجموع ، وسيروا المظاهرات ، واعتصموا فى ميدان التحرير ونظموا الاعتصام وحرسوا المداخل وأقاموا المستشفيات الميدانية وقدموا خدماتهم للمتظاهرين دون أن يرفعوا لهم راية أو يتكلم باسمهم متحدث إنما كانوا ضمن الثوار ومع الشعب ومن الشعب  ، ودافعوا عن الميدان يوم الجمل وليلته وسقط منهم عشرات الشهداء ، وما نشروا لشهيد منهم  اسما او رفعوا له صورة .

وبعدما سقط مبارك ونجحت الثورة أعلن المرشد عن مبادرته للوفاق الوطنى والتوافق على خطة للوحدة والنهوض بالبلد ، وعرض الإخوان مبادرتهم على كل الاتجاهات السياسية لتكون نتاج الجميع ويشارك فى تنفيذها الجميع .

ولما حان وقت الانتخابات البرلمانية التى تمهد لنقل السلطة للشعب كوّن الإخوان التحالف الديمقراطى الذى بدأ بـ 60 حزبا وقوة سياسية وانتهى بـ 11 حزبا سياسيا نزلوا كلهم على قوائم حزب الحرية والعدالة كأقوى تحالف انتخابى فى ذلك الوقت ، ونجح منه 15 رمزا من رموز الاحزاب السياسية العلمانية على قوائم الإخوان ، كل ذلك يكذب القول بأن الإخوان يريدون أن يستأثروا بالمشهد ، بل قدموا كل ذلك لكى تسير عجلة الانتخابات ليتم نقل السلطة من الجيش إلى الشعب .

وبعد الإنتخابات وبعدما نجح الإخوان بأكثر المقاعد ما استأثروا بالمناصب داخل المجلس ، بل أعطوا الأحزاب الأخرى نصيبا من رئاسة اللجان وكان وكيلا المجلس من غير الإخوان .

وعندما شرع المجلس فى تشكيل الهيئة التأسيسية لوضع الدستور كان رأى الاخوان أن يكون الأعضاء كلهم من خارج المجلسين ، ولكن الأحزاب السياسية وقتها قالت أن كل كوادرنا فى المجلسين وانتم لديكم كوادر كثيرة خارجهما ، فطلبوا ان يكون أعضاء التأسيسية من داخل المجلسين ومن خارجهما ، حتى أن التشكيل الأخير للتأسيسية كان باتفاق الأحزاب والمجلس العسكرى فى حزب الوفد وصدر بذلك القانون .

ولما تناقش الاحزاب والمجلس العسكرى ، كان رأى الإخوان أن يكون نظام الدولة السياسى نظاماً برلمانياً ومنصب الرئيس يكون شرفياً ، ولكن المجلس والأحزاب فضلوا أن يكون نظاما رئاسيا ، فكان الاتفاق أن يكون رئاسيا برلمانياً مع تحديد صلاحيات الرئيس .

ولما جاءت الانتخابات الرئاسية ، كان قرار الإخوان ألا يكون لهم رئيس ، بل يفضلون رئيسا يتوافق عليه الجميع فى المرحلة الأولى بعد الثورة ، ولكن لما وجدوا تعنت العسكر وطمعهم فى السلطة ومحاولة الدفع بمرشح من النظلم السابق ومحاصرة مجلس الشعب والتهديد بحله مع منع اعطاء الإخوان حق تشكيل حكومة ائتلافية ، اضطر الإخوان إلى النزول بمرشح لحماية الثورة ، ولما نجح د. مرسى مرشح الإخوان اختار نائبا من غير الإخوان ، واختار له 4 مساعدين ثلاثة منهم من غير الإخوان ، وكون مجلسا استشاريا من 17 عضوا غالبيتهم ليست من الإخوان .

بل الاكثر من ذلك أن الرئيس مرسى عرض على حمدين وعبد المنعم ان يكونا نائبين ولكنهما رفضا ، وعرض على ايمن نور ان يكون رئيسا للحكومة ولكنه رفض .

ثم دعا الرئيس إلى حوار فى القصر الرئاسى شاركت فيه كل الأحزاب ومُثل فيها الإخوان بصوت واحد هو الممثل لحزب الحرية والعدالة ، وخرج الحوار بقرارات طبقها الرئيس منها الغاء الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس ليحفظ به التأسيسية ومجلس الشورى من بطش الدستورية ، ومنها توزيع مقاعد المعينين فى مجلس الشورى ، ومنها أمور خاصة بالانتخابات البرلمانية .

والغريب أنه بناءً على رأى الحوار الذى عقده الرئيس فى القصر الجمهورى طالب الحضور أن يكون المعينين فى مجلس الشورى طبقا للدستور القديم أى 80 عضوا وليس طبقا للدستور الجديد 18 عضوا ، ووافق الإخوان ، وتم توزيع المقاعد بطريقة فقد الإخوان على إثرها أغلبيتهم فى المجلس بعدما كانت 57% ، وقَبِلَ الإخوان ذلك لتسير عجلة التغيير ويحدث التوافق .

ولما شكل الرئيس الحكومة الجديدة كان رئيس الحكومة من غير الإخوان ، وكان غالبية الوزراء من غير الإخوان بل كان وزراء الإخوان لا يتجاوزون أصابع اليدين .

ولما عين الرئيس المحافظين لم يبلغ المحافظون من الإخوان نصف عدد المحافظين ، فى حين لما تمكن العسكر من الأمر كان 19 محافظا عسكريا و24 نائباً لمحافظ من العسكر ، وما تكلم أحد !!!

ولما قدم الإخوان مشروعهم الحضارى ” مشروع النهضة ” أرداوا أن يكون مشروعاً للأمة وبعد انتهائه كان من المفترض أن يعرضه الرئيس على الأمة للنقاش والتحاور ليحدث التبنى ويكون المشروع مشروعا لنهضة مصر وليس مشروعا خاصاً بالإخوان .

وعندما قام الانقلاب الغاشم الدموى واستولى على السلطة بالقوة وحبس الرئيس الشرعى المنتخب ، شارك الإخوان فى التحالف الوطنى لدعم الشرعية ، فكانوا جزءاً منه ، مع أنهم الجزء الرئيسى وما استأثروا بالظهور بل صار التحالف الوطنى هو المعبر عن الشرعية وهو الذى يقود الثورة رغم عظيم التضحيات التى قدمها الإخوان فى السجون والمعتقلات ومن قبلهم الشهداء فضلاً عن أموال صودرت وموظفين وأساتذة فصلوا من وظائفهم .

وقديما خاض الإخوان حرب القناة ضد الانجليز عام 1951 وما علم أحد بوجود الإخوان إلا عندما سقط منهم الشهداء من طلاب الجامعة – عمر شاهين وأحمد منيسى – وخرجت الجنائز بمئات الآلاف لتوديع شهداء الإخوان ، وكان عندما يُقال للأستاذ الهضيبى لماذا لا نعلن عن وجودنا على جبهات القناة فكان يقول لهم رحمه الله : نحن لا نمُن على أمتنا بجهاد .

هذا بعض من كثير على مدار التاريخ ، فعله الإخوان لتحقيق التوافق والمشاركة فى بناء البلاد ، وما أرادوا الاستئثار يوماً ، وإن كان هذا حقهم كفصيل نجح فى انتخابات بأصوات الشعب واختاره الشعب ليقود مسيرته ، ولكن أعداء الحرية والعلمانيين اعداء الفكرة الإسلامية لا يرضون إلا بتنحى الإسلام عن القيادة .

هؤلاء هم الإخوان .. هل هم ممن يستأثر ويرفض التوافق ؟

على الجانب الآخر … انظروا عندما تحكم العلمانيون والليبراليون ومدعو الديمقراطية ماذا فعلوا ؟

قتلوا وحرقوا واعتقلوا وأقصوا …. ومازالوا يفعلون !!

إن الاخوان لم يستأئروا بشئ ولكن من حولهم حسدوهم على ما وصلوا إليه ونسوا تضحياتهم ورفضوا ان يشاركوهم حمل العبء الكبير وانجاح الثورة وارتموا فى احضان العسكر لاختلاف فكرى تفصل فيه الصناديق ، ولكنهم ارتضوا ان يكونوا مع العسكر ولا يكونوا مع الثورة لحاجة فى نفوسهم ، فمن الذى خان ومن الذى استأثر ومن الذى أفشل الثورة ؟

كل التحية للإخوان ورجالهم وقياداتهم وشبابهم ونسائهم وفتياتهم ..وقبل ذلك لشهدائهم وجرحاهم ومن تضررمنهم وما زال .

الإخوان من الأمة ..

الإخوان أمل الأمة وضميرها ..

لن يخونوها ولن يتخلوا عن دورهم فى تحرير إرادتها .

والله أكبر ولله الحمد

شاهد أيضاً

رسولنا قدوتنا.. رسالة الإخوان المسلمين إلى الأمة في مولد الحبيب

رسولنا قدوتنا.. رسالة الإخوان المسلمين إلى الأمة في مولد الحبيب قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *