حرب هاشتاجات بين «السيسي» ومعارضيه على أنغام «كيكي»

لم يكن أحد يتوقع أن يعلق الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، بشكل علني، على وسم يطالبه بالرحيل، لكن يبدو أن هاشتاغ «ارحل يا سيسي» الذي تصدر أعلى الوسوم تداولا في مصر، فرض نفسه قبل أيام على مؤتمر الشباب السادس بجامعة القاهرة، وسط غضب متزايد في الشارع المصري، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

كذلك لم يتوقع «السيسي» ذاته، أن تعليقه على الهاشتاغ المسيء له، سيدفع به إلى الانتشار كثيرا داخل وخارج مصر، وتصدر المرتبة الثانية عالميا على موقع التدوينات «تويتر»، بعد ساعات من قوله «أزعل ولا مزعلش؟».

لكن الرد جاء قويا وصاخبا عبر مواقع التواصل، التي تداولت على نطاق واسع تصريحات «السيسي» خلال المؤتمر، متهما جهات لم يسمها بأنها أدخلت مصر في «أمة العوز»، موضحا أنه بينما يحاول أن يخرج المصريين من هذه الأمة، يظهر وسما يطالب برحيله وهو «ارحل يا سيسي».

وأضاف: «عندما حاولت أن أخرج المصريين من العوز وأجعلهم أمة ذات شأن، يطلقون وسم ارحل يا سيسي.. أزعل ولا مزعلش؟».

زاد المصريون من «زعل السيسي» ودفعوا بهاشتاغ الرحيل إلى المرتبة الثانية عالميا، لاسيما مع توالي قرارات الحكومة برفع أسعار الكهرباء والمياه والوقود والمترو والغاز، وفرض ضرائب جديدة على المصريين، في وقت يتم فيه رفع رواتب الوزراء والمحافظين وأعضاء مجلس النواب، وزيادة معاشات ومكافآت العسكريين والقضاة.

وقبل أيام، قررت الحكومة المصرية رسميا، زيادة أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والأنشطة التجارية بنسبة وصلت إلى 75%، اعتبارا من أغسطس/آب الجاري.

وفي يونيو/حزيران الماضي، رفعت أسعار الوقود والبوتاجاز بنسبة تجاوزت 50%، وأسعار شرائح استهلاك الكهرباء للاستخدام المنزلي، بمتوسط 26%، وأسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسبة 250%، كما رفعت فواتير المياه، ورسوم الحصول على الجنسية وخدمات المرور.

وجراء ذلك، يشهد الشارع المصري، موجة غلاء طاحنة، وارتفاعا في أسعار المواصلات والأغذية والملابس والسجائر، كذلك زيادة في أسعار العقارات، ومواد البناء، ومختلف الخدمات والمستلزمات الأساسية، من المتوقع استمرارها واستفحالها مع قدوم عيد الأضحى، والعام الدراسي الجديد.

تدخل إماراتي

عقب تصدر «ارحل يا سيسي»، التريند على «تويتر» قرابة أسبوع، فوجئ ناشطون مواقع التواصل بحذف الوسم المثير للجدل، واتهم ناشطون، الإمارات، بالتدخل لدى إدارة الموقع الذي يتخذ من دبي مقرا لمكتبه الإقليمي في الشرق الأوسط ، لحذف «ارحل يا سيسي».

وتعد الإمارات أكثر دول الخليج والعالم دعما للانقلاب العسكري في البلاد، ومنذ منتصف العام 2013، قدمت دعما بمليارات الدولار للرئيس المصري، ومهدت له طريق البقاء في سدة الحكم لدورتين رئاسيتين متتاليتين حتى منتصف العام 2022.

لكن التدخل الإماراتي لم يحل دون امتداد الوسم الذي أغضب «السيسي» إلى «فيسبوك» و«أنستغرام»، وسط مطالبات للرئيس المصري بتنفيذ ما تعهد به مسبقا، حين قال إنه في حال طالبه المصريون بالرحيل، فإنه سيرحل فورا.

وعبر الآلاف من الناشطين عبر عشرات الآلاف من التغريدات، عن غضبهم من سياسات «السيسي»، متهمين إياه بالفشل بعد تكرار مطالبته للمصريين بالصبر رغم مرور أكثر من 5 سنوات على إدارته المشهد السياسي في البلاد، عقب الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في البلاد «محمد مرسي»، والزج به خلف القضبان.

«حقك علينا»

في محاولة لإنقاذ الموقف، ورفع شعبية الرئيس المصري، دخلت على الخط لجان إلكترونية موالية للنظام، وأجهزة استخباراتية لدعم وسم جديد حمل عنوان «حقك علينا يا سيسي»، سارعت وسائل إعلام حكومية، وإعلاميون في قنوات خاصة إلى الترويج له.

وبدا واضحا أن هناك تعليمات أمنية بسرعة دعم الهاشتاغ الجديد، وتسليط الضوء عليه، وهو ما عبر عنه الإعلامي المصري المعروف بقربه من أجهزة أمنية، «أحمد موسى»، مطالبا المواطنين بسرعة التفاعل بقوة مع الوسم، مقدما اعتذارا للرئيس المصري عن الهاشتاغ المسيء.

كذلك حمل عدد من الإعلاميين، جماعة «الإخوان»، وتنظيمات إرهابية، المسؤولية عن تصدر وسم الرحيل مواقع التواصل، في محاولة لدفع المصريين للتضامن مع «السيسي»، ورفع شعبيته المنهارة بشكل كبير.

لكن الرئيس المصري، وفي تعليق ساخر، تسبب في إجهاض محاولات دعمه، بل زيادة السخط على سياساته، حينما طالب وزير البترول «طارق الملا»، بزيادة أسعار المحروقات مجددا، كرد على انتشار رقصة «كيكي» التي يمارسها عدد كبير من الشباب والمشاهير بجوار سياراتهم.

وتوجَّه «السيسي»، إلى «الملا»، الذي كان حاضرا في المؤتمر، وقال له: «يا مهندس طارق.. زوّد البنزين متقلقش»، ثم أضاف: «يقول لك احنا منعمل كيكي، طيب اعمل كيكي»، وهو ما دفع الناشطون للسخرية منه وإطلاق وسم «ارحل يا كيكي».

وإطلاق الهاشتاغات المعارضة والمؤيدة في مصر، صار سمة للشارع المصري بعد الزج بآلاف المعارضين في السجون، وسن قوانين تقيد الحريات العامة والشخصية، وفرض حالة الطوارئ، وحجب نحو 500 موقع وصحيفة، وحبس العشرات من الصحفيين والحقوقيين.

وتحاول دوائر مصرية نافذة في الحكم، فرض قيود على مواقع التواصل، من خلال إعداد قوانين لفرض ضريبة على «فيسبوك»، وإغلاق آلاف الحسابات، وحجب المدونات وحسابات التواصل الاجتماعي لمن تخطى عدد متابعيهم 5 آلاف شخص، ويتبنون انتقادات للنظام الحاكم، وكذلك تعقب مطلقي الوسوم المعارضة التي تقلق نظام «السيسي»، خشية تحولها إلى حراك فاعل على أرض الواقع.

شاهد أيضاً

سيناتور أمريكي: عواقب “مدمّرة” لاختفاء خاشقجي على العلاقات مع السعودية

قال السيناتور الأمريكي الجمهوري، ليندسي غراهام، تعليقا على اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إنه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *