زلزال الجرائم الاجتماعية وتفكك الأسرة.. 10 أسباب و حلولها

يحذر بعض الخبراء والأطباء النفسيين من خطورة تفكك الأسرة وتفشي الجرائم الاجتماعية، من قتل واغتصاب وتحرش وخلافات أسرية تعصف باستقرار المجتمع وتهدد بتفكك تماسكه وانحلاله. فكل المؤشرات البحثية الحديثة تؤكد توالى ارتفاع معدلات التحرش الجنسي والاغتصاب في الشارع المصري، وكان عدد الضحايا الاغتصاب والتحرش الجنسي في 2016 طبقًا للتقارير الرسمية أكثر من 120 ألف حالة اغتصاب سنويًا.

وكانت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، قد أكدت أن إدارة مكافحة الآداب ضبطت 45 ألفًا و230 حالة آداب، فيها 21 ألفًا و210 حالات تحرش جنسي في 2016م. كما أكدت الدراسات أن معظم المعتدين على الأطفال من المدرسين أو أحد العاملين والمسئولين بالمدرسة، وأن الفقر وانتشار العشوائيات وانخفاض مستوى التعليم وراء ذلك، مشيرة إلى أن 85% من الذئاب البشرية معروفون للضحايا و11% من الأطفال يتعرضون للاعتداء.

ومؤخرا شهد المجتمع عدة حوادث بشعة، وصلت حد الجنون، تتعلق بقتل أطفال في ظروف غامضة، وإن كان معظم الخبراء يؤكدون أن تفشي الجريمة والتفكك الأسري والمجتمعي هو نتيجة طبيعة للارتفاع الجنوني لمعدلات الغلاء وتدني مستوى المعيشة، خصوصًا بعد قرارات تعويم الجنيه عام 2016م، ورفع أسعار الوقود 4 مرات في 3 سنوات، ورفع أسعار المياه والكهرباء وتذكرة المترو وتعريفة الركوب وقيمة إيجار السكن إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة.

10 أسباب

ويرى الخبير النفسي الدكتور محمد المهدي، أن تكرار هذه الأحداث وانفجارها في الأيام الأخيرة يشير إلى أن “هناك زلزالا يهدد الكيان الأسري في مصر، وأن الأسرة المصرية مأزومة بدرجة تدعو إلى القلق، وأن حالة التأزم هذه تضع الوالدين (وخاصة الأب) على حافة العنف، وليس فقط العنف بل العنف المفرط في القسوة.

ويعزو المهدي أسباب تفشي هذه الجرائم إلى عدة أسباب:

أولا: “الأزمة الاقتصادية المتصاعدة” بسبب غلاء الأسعار المتسارع، مما يجعل الأبناء يشكلون عبئا يضع الآباء والأمهات في حالة توتر شديد، وقابلية للانفجار والعنف في أي لحظة.

ثانيا: اضطراب العلاقات داخل الأسرة، فلم تعد الأسرة متناغمة ومتحابة كما كانت، والزوجان في خلافات وصراعات دائمة ويكملان حياتهما الزوجية فقط بسبب وجود الأطفال بينهما، فتظهر المشاعر السلبية تجاه الأطفال كسبب للمعاناة المستمرة.

ثالثا: تعاطي المخدرات والتي أصبحت تنتشر بين الكثير من الناس بشكل وبائي، أدى إلى تغيير في المشاعر والانفعالات والأفكار وسمحت بظهور تصرفات شاذة وغير متوقعة.

رابعا: إزاحة العنف نحو الحلقة الأضعف وهي الأبناء، بمعنى أن الأب مثلا يكون واقعا تحت ضغط رؤسائه في العمل أو ضغط زوجته أو ضغط الظروف الاقتصادية أو ضغط العمل الشاق المتواصل ولا يجد طريقة لتصريف الغضب نحو المصدر الأصلي للضغط أو القهر، فيقوم بإزاحة مشاعر الإحباط والغضب والعنف نحو الحلقة الأضعف وهي الأطفال.

خامسا: اضطرابات النوم: بسبب ساعات العمل الطويلة للأب والأدوار المتعددة المرهقة للأم، وقضاء أوقات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي أو التلفزيون لأوقات متأخرة من الليل، ما يؤدي إلى إرهاق وتوتر شديدين، ويصبح الشخص في هذه الحالة على حافة العنف فينفجر في أي شخص يسبب له توترا.

سادسا: الاضطرابات النفسية التي تصيب أفراد الأسرة مع ضعف الوعي بها وإمكانية علاجها، حتى تتفاقم وتصل إلى درجة تؤدي إلى اضطرابات في الإدراك والتفكير والانفعالات تسهل عملية القتل وخاصة القتل اللامعقول أو اللامتوقع.

سابعا: ضعف القدرات التربوية للأسرة، مما يضع الأب أو الأم في أزمة عندما لا يستطيعان السيطرة على سلوكيات الابن أو البنت، فيشعران بالفشل والإحباط، فينفجر العنف بداخلهما تجاهه (أو تجاهها) فيمارسان الضرب والتعذيب بديلا للتربية التي فشلا فيها.

ثامنا: انتشار ثقافة العنف في المجتمع عبر وسائل الإعلام ومن خلال الأعمال الدرامية المليئة بالقسوة والكراهية والعنف والتدمير، وضعف القدرة على حل الخلافات الأسرية، خاصة مع غياب الطرق القديمة لذلك مثل الجلسات العرفية وتدخل الحكماء من الأهل أو الجيران.

تاسعا: الاستهانة بحقوق الإنسان بوجه عام والاستهانة بحقوق الطفل بوجه خاص، وغياب أو ضعف المؤسسات الاجتماعية المعنية بأمر الأسرة.

عاشرا: البيئة المصرية المضطربة بسبب الزحام والعشوائيات والتلوث السمعي والبصري والأخلاقي.

10 حلول

ويوصي خبير الطب النفسي، الدكتور محمد المهدي، بـ10 توصيات لمواجهة هذه السلوكيات ووضع حد لانتشارها؛ لأنها تمثل خطورة شديدة على المجتمع ومستقبل البلاد سياسيا واقتصاديا.

أولا: الإصلاح السياسي والاقتصادي، من خلال فتح آفاق المشاركة السياسية، وفتح مجالات الإنتاج والإبداع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وتخفيف حالة التأزم العام التي يشعر بها الناس.

ثانيا: تنقية المواد الإعلامية من مظاهر العنف اللفظي والجسدي، والارتقاء بالرسالة الإعلامية لتؤدي وظيفتها بشكل راق بعيدا عن دعوات العنصرية والتحريض والاستقطاب والكراهية والتهميش بين فئات المجتمع.

ثالثا: تفعيل برامج وسياسات الرعاية الاجتماعية للتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

رابعا: تفعيل المؤسسات الاجتماعية التي ترعى شئون الأسرة ومنحها الإمكانات المادية والفنية لتمكنها من أداء دورها في مساعدة الأسر المأزومة أو المضطربة.

خامسا: التوعية بالأمراض النفسية وبمشكلات تعاطي المخدرات، وتوفير سبل الوقاية وأماكن العلاج، حيث يوجد نقص شديد في هذا الشأن.

سادسا: تحسين ظروف البيئة من خلال خفض معدلات التكدس السكاني والزحام والتلوث السمعي والبصري والأخلاقي.

سابعا: إصلاح التعليم الذي يرتقي بوعي الناس ويمنحهم قدرات وملكات تعينهم على حل المشكلات بالعقل والمنطق دون الحاجة للعنف المفرط.

ثامنا: الدراسة النفسية والاجتماعية المتعمقة لكل حوادث العنف، خاصة العنف الأسري، والعنف الموجه نحو الأطفال للخروج بتوصيات نوعية مبنية على معرفة الأسباب الحقيقية وراء الجريمة، ويتم ذلك بواسطة خبراء متخصصين في علم النفس والاجتماع.

تاسعا: ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وتطبيقها عمليا، وأن تكون أجهزة الدولة (السياسية والأمنية والصحية والاجتماعية والتربوية) قدوة للجميع في احترام حقوق الإنسان ورعايته، والحفاظ على سلامته وكرامته وحياته وتوفير احتياجاته الأساسية.

عاشرا: بث الوعي الديني من خلال المؤسسات الدينية، وخاصة في مجال العلاقات الأسرية والحقوق والواجبات بين أفراد الأسرة وقواعد التعامل بين الآباء والأبناء.

شاهد أيضاً

ليندسي غراهام: ابن سلمان “معتوه” وقوة مدمرة في الشرق الأوسط

قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه من المستحيل أن يصدق أن ولي العهد السعودي محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *