هل اقترب السيسي من مصير “كنعان إيفرين” في تركيا؟

بالبصق واللعنات.. شيعت الجماهير التركية جنازة قائد الانقلاب 1980 ورئيس تركيا السابق “كنعان إيفرين”، الذي توفي في 9 مايو 2015 عن عمر ناهز 98 عاما، وأعلنت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عن أنه لن تكون هناك أي مشاركة في مراسم تشييع إيفرين، كما أعلن “أردوغان” عدم نيته المشاركة في مراسم التشييع، قائلاً: “إنّني لم أفكّر حتّى هذه اللحظة بالمشاركة، وربّما ينوب عنّي في حضور المراسم أحد من القصر الرئاسي”.

وفي مثل هذا اليوم، قام الجنرال كنعان إيفرين بانقلاب سبتمبر1980 في تركيا، وبعد أكثر من ثلاثين عاما تمت محاكمته، ما يؤكد أن السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ورجاله سيحاكمون ولو بعد ثلاثين عاما، فالسفيه يمشي على خطى الجنرال إيفرين، الذي فصل ٣٦٥٤ مدرسًا و١٢٠ أستاذًا جامعيًّا و٤٧ قاضيًا بسبب معارضتهم لانقلابه العسكري الدموي.

 

انقلابات العسكر

وشهدت تركيا 3 انقلابات عسكرية منذ الانقلاب على الإمبراطورية العثمانية على يد مصطفى كمال أتاتورك، عام 1923، وكان الانقلاب العسكري الأول في 1960 والذي أزاح الحزب الديمقراطي عن الحكم، وفي 1971 قاد ممدوح طجماتش انقلابا ناجحا إثر تعاظم قوة المعارضة في تركيا، وأجبر الجيش سليمان ديميرل على الاستقالة، وفي 1979 ظهر حزب العمال الكردستانى، واستقال وزير الداخلية وتبعه وزير الدفاع إثر انتشار موجة العنف السياسى وعجزهما عن مواجهتها.

واستقال أجاويد وأعلنت الأحكام العرفية، وشكل زعيم حزب العدالة سليمان ديميرل حكومة تركية جديدة، و«زي النهاردة» 12 سبتمبر 1980 قاد الجنرال كنعان أفرين انقلابا عسكريا أطاح فيه بالحكومة المدنية وفرض الأحكام العرفية، ووضع الانقلابيون دستورا جديدا وافقت عليه الأغلبية وصار كنعان أفرين رئيسا.

وفي 1983 فاز حزب «الوطن الأم» بزعامة تورجوت أوزال في الانتخابات العامة بأغلبية مكنته من تشكيل أول حكومة مدنية عقب مرور ثلاث سنوات على الحكم العسكري، وصار أوزال رئيسا للبلاد خلفا أفرين ثم تعاقب الرؤساء، وفي سبتمبر 2010 بدأت تركيا تحقيقا مع قادة انقلاب 1980، وذكرت الصحافة التركية أن ممثلي الادعاء الأتراك فتحوا تحقيقا مع الجنرال والرئيس السابق كنعان أفرين، وقائد البحرية السابق نجاد تومر، وقائد القوات الجوية السابق تحسين شاهينكايا، بشأن هذا الانقلاب العسكري بعد الإصلاحات الدستورية التي أسقطت الحصانة عن أفرين وقادة الانقلاب.

وخلال دعايته قبل الاستفتاء، سلّط رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الضوء على القمع الوحشى الذي أعقب الانقلاب العسكري في سبيل حشد التأييد لتغيير الدستور الذي وضعه الانقلابيون ودافع أفرين عن انقلابه، قائلا إن التدخل العسكري كان ضروريا لإنهاء سنوات من العنف الذي راح ضحيته نحو 5 آلاف شخص.

 

أفرين المصري!

وكان «أفرين» قد صرح، في حوار صحفي في 2009، بأنه «إذا فتح الطريق دستوريا أمام محاكمة العسكريين الذين قاموا بالانقلاب فإنه سيطلق على نفسه رصاصة واحدة لإنهاء كل شيء»، قال هذا موضحا موقفه إذا قبل الشعب التعديل الدستوري، ومن بينه إلغاء المادة 15 التي تمنح قادة الانقلاب حصانة أبدية ضد المحاكمة والمساءلة.

وعلى خطى «أفرين»، وافق برلمان الدم على مشروع قانون يخص كبار قادة الانقلاب في مصر، تضمن عدة موادّ تحصنهم من أي محاكمة إلا بموافقة المجلس العسكري، كما منحتهم هذه المواد الحصانة داخل البلاد وخارجها، كاشفا عن النية الحقيقية في إفلات عصابة المجلس العسكري بجرائمهم من العقاب، وتحصينهم ضد أي محاكمة بتهمة الفساد، خاصة خلال سفرهم للخارج، في ظل الدعاوى الجنائية المرفوعة ضد عدد من شركاء الانقلاب التي تلطخت أياديهم بدماء المعتصمين في ميدان رابعة العدوية.

ولم يقتصر التحصين على البقاء في مصر فقط، بل إن السفيه السيسي سيحصن قادة الجيش في حالة خروجهم من مصر، ويتم معاملتهم على أنهم أعضاء دبلوماسيون، حيث تنص المادة السادسة على أنه “يتمتع المخاطبون بأحكام هذا القانون أثناء سفرهم خارج البلاد بالحصانات الخاصة المقررة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية طوال مدة خدمتهم وكذا مدة استدعائهم، وعلى وزارة الخارجية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك”.

وفي الثالث من يوليو 2013 انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفيه السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، وأعلن عزله، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

شاهد أيضاً

خريطة لـ “إسرائيل الكبرى” تفضح دور بن سلمان_ بقلم/عامر عبد المنعم

خريطة لـ “إسرائيل الكبرى” تفضح دور بن سلمان بقلم: عامر عبد المنعم ظل موضوع “إسرائيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *