عراقيل أمنية لمنع الطعون على قرارات مصادرة أموال الإخوان .. كيف نتغلب عليها ؟

كشف محامون عن هيئة الدفاع عن المعتقلين من قيادات وعناصر الإخوان الذين صدرت قرارات بمصادرة أموالهم في 11 سبتمبر الجاري، عن تعمد سلطات الانقلاب وضع العراقيل أمامهم للطعن على قرارات المصادرة، في محاولة لتفويت الفرصة عليهم والاستعجال في اغتصاب هذه الأموال وضمها إلى خزينة النظام.

وأعلنت اللجنة، في بيانين متتاليين الأسبوع الماضي، أنها أخطرت جميع المتهمين المصادرة أموالهم بالقرار وفقا لقانون أصدره الطاغية عبد الفتاح السيسي، في إبريل الماضي، يسمح بمصادرة الأموال المتحفّظ عليها، والتصرف فيها، تحسبا لصدور أحكام ببطلان الإجراءات التحفظية المتخذة بشأنها منذ 2013، فمن المقرر وفق هذا القانون أن تخطر اللجنة جميع المتهمين (وعددهم 1589 ومنهم لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة ورجل الأعمال صفوان ثابت)، بقرار التحفّظ والمصادرة خلال 3 أيام فقط، يفتح بعدها باب التظلّم أمام محكمة الأمور المستعجلة خلال 8 أيام فقط.

لكنّ عددا من محامي المتهمين داخل السجون وخارجها، وفي مصر وخارجها، أكدوا أن اللجنة لم تُخطر أي متهم بهذا التصرف حتى الآن، على الرغم من أنها أعلنت إتمامها هذه الخطوة الإجرائية الجوهرية. وعندما توجّه المحامون للاستفسار عن إمكانية تقديم التظلّمات في محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، فوجئوا بأن الموظفين يطالبونهم بالتوجه إلى المحاكم الابتدائية التي يسكن كل متهم في دائرتها.

وفطن المحامون إلى أن اللجنة التي تتحكم فيها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية (تضم ممثلين للمخابرات العامة والأمن الوطني والأمن القومي) لم تُبلغ المتهمين فعليا بالقرار، وتحاول توجيه المحامين إلى المحاكم الابتدائية ليتسلموا بأنفسهم هذا الإخطار بدلاً من اتّباع الإجراءات المقررة في قانون المرافعات والمتمثلة في وصول الإخطار إلى المتهم على يد مُحضر على محل سكنه أو محل عمله.

وأدت هذه العقبة المصطنعة إلى تعقيد الإجراءات بصورة أكبر، وإهدار المدة المقررة قانونا لإخطار المتهمين، كما تهدف اللجنة إلى إهدار مدة التظلّم عليهم أيضا، مع ترجيح المحامين أن تقدّم اللجنة إلى محكمة الأمور المستعجلة (المعروفة بتحكم الدولة فيها وإصدارها الأحكام لصالح النظام) مستندات تفيد بإعلامها المتهمين بالقرار، على غير الحقيقة.

وفي سياق ما بعد المصادرة، قال مصدر في وزارة العدل، إن تعليمات صدرت لمصلحة الشهر العقاري بحصر كل الأملاك والعقارات المتعامل عليها والتي كانت مملوكة للمتهمين، استعدادا لنقلها إلى ملكية الخزانة العامة للدولة رسمياً، بعد صدور حكم مستأنف الأمور المستعجلة بتأييد المصادرة، والمنتظر صدوره قبل نهاية العام إذا أتيح للمتهمين الطعن في المواعيد المقررة.

وأضاف المصدر أن المدارس والمستشفيات والشركات المتحفّظ عليها منذ 2014، والتي تديرها وزارتا التعليم والصحة وجهات حكومية أخرى، ستنتقل إلى الخزانة العامة، لكن سيتقرر لاحقاً كيفية التصرف فيها بالإبقاء عليها تحت إدارة الدولة أو بيعها أو تأجيرها حسب الأحوال.

وأشار المصدر الحكومي إلى أنه لم تعد هناك صفة قانونية لاستمرار أصحاب المصالح المتحفّظ عليها كمديرين لها من دون الاستفادة منها ماليا، إلا في حدود الراتب أو المصروف المحدد لأسرته، كما كان الوضع خلال فترة التحفّظ التي استمرت 5 سنوات، مما يتيح طرد أصحاب المصالح منها، مرجحا أن يحدث ذلك بعد صدور حكم مستأنف الأمور المستعجلة.

وسائل المواجهة

وفي مقاله المنشور بموقع “عربي 21” بعنوان “قراصنة”، يرى الكاتب والشاعر عبد الرحمن يوسف، وهو أحد المصادرة أموالهم وجميع عائلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أن «التصرف السليم في مواجهة عملية السطو المسلح التي تتم الآن؛ يكون من خلال حملة دولية لها جوانب ثلاثة:

الجانب الأول: يتعلق بالجانب الإنساني، من خلال رسائل قصيرة ومركزة للرأي العام المصري بالدرجة الأولى، ثم الرأي العام العربي، وصولا إلى الرأي العام الدولي. هي رسائل توضح حقيقة الظلم الواقع (إنسانيا)، وكيف أن أناسا أبرياء سيفقدون بيوتهم التي بنوها وعاشوا فيها لعشرات السنين، ومؤسساتهم التي أسسوها وعملوا لإنجاحها، وكيف أن آلاف العمال والموظفين سيتم تسريحهم». مضيفا «لا بد من قصص إنسانية تظهر كيف سيعاني مئات الآلاف من القرار، وعن مدى الظلم الذي حدث ويحدث؛ وسيحدث إذا استمر هؤلاء القراصنة متحكمين في دفة السفينة التي اختطفوها. إن هذا النوع من الرسائل (بشرط أن يقوم به مختصون يوصلون الرسائل بفاعلية) يصل إلى قلوب الناس بشكل أكثر فاعلية، وتأثيره أكبر بكثير من القضايا السياسية والحقوقية.

الجانب الثاني– بحسب يوسف- هو «الجانب الاستثماري»، وهي باختصار رسالة إلى عالم المال والأعمال في كل مكان في العالم؛ توضح حقيقة المخاطر الاستثمارية في مصر! بلا أي مبالغات أو تهويل، يتم شرح القرارات التي اتخذتها سلطة القراصنة ضد المواطنين ورجال الأعمال الشرفاء، وكيف أن هذه القرارات كانت بلا دليل، وبلا إجراءات قضائية، وبلا أي شكل من أشكال النزاهة أو الاحترام. ويضيف «كل رجال الأعمال في العالم كله ينبغي أن تصل لهم حقيقة (مخاطر الاستثمار في مصر)، وأن الاستثمار في مصر حاليا ليس مجرد دراسة جدوى اقتصادية تتعلق بالربح والخسارة، بل هو عملية شديدة التعقيد تتعلق بحسابات سياسية لا يعلم أحد على وجه الدقة أولها من آخرها».

أما الجانب الثالث: فهو كشف حقيقة المؤسسة القضائية المصرية. ويقول القرضاوي: «إن القاضي يحكم باسم الشعب، وبالتالي ينبغي أن يكون “منتخبا” بشكل أو بآخر (كما هو الحال في العالم كله)!، ومن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي أمة أن يصبح القضاء مجرد عملية توظيف روتينية يتدرج فيه من يدخل فيه بشكل طبيعي. أما أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي أمة أو شعب أن يتم اختيار القضاء من قبل أجهزة أمنية ترأسها مجموعة من القراصنة، فهم يختارون قراصنة مثلهم؛ قتلة لتبرير أحكام الإعدام، ولصوصا لتفعيل قرارات المصادرة والتأميم، وبلطجية لتنفيذ قرارات السجن، وسفلة لإصدار قرارات تصم الشرفاء في ذمتهم المالية والسياسية.

ويضيف يوسف «إن كشف المؤسسة القضائية المصرية ينبغي أن يتم بلا أي شكل من أشكال الكذب أو التشهير، بل بعرض الحقائق فقط على العالم كله، والملف متخم بآلاف القضايا والأحكام التي تثبت أن المؤسسة لا تصلح لأداء دورها، وأن غالبية القائمين عليها ليسوا أكثر من أعضاء في عصابة القراصنة التي اختطفت سفينة مصر».

وحول نتائج هذه الحملة، يرى يوسف أنه «لو قامت هذه الحملة بشكل مدروس، سيتراجع القراصنة عن قراراتهم، وإذا لم يتراجعوا فسوف يدفعون أثمانا فادحة، أقلها إغلاق باب الاستثمار الأجنبي في مصر، أما أفدحها فهو إهدار الأحكام القضائية المصرية أمام العالم كله، وهو أمر لو تعلمون عظيم».

وينتهي المقال إلى تأكيد أن الأمر بالقبض على علاء وجمال مبارك- ومعهما حسن هيكل- ليس أكثر من دليل جديد على أن السيكوباتي الجالس في قصر الحكم في حالة رعب كامل، وأن الخلاص منه ضرورة المرحلة، والتوحد ضده يجمع كل الشرفاء، ومؤخرا أصبح مصلحة لكثير من اللصوص والخونة!.

شاهد أيضاً

“فرانس برس” تكشف القصة الكاملة لدور السيسي وابن زايد في إخفاء “خاشقجي”

كشفت وكالة الأنباء الفرنسية، عن تفاصيل صادمة بخصوص أزمة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *