لهذا خصّ السيسي متقاعدي العسكر بزيادة استثنائية جديدة

في الوقت الذي تعاني فيه مصر من عجز بالموازنة واقتراض داخلي وخارجي يقدر بالمليارات؛ قرر رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، زيادة استثنائية لمعاشات العسكريين المتقاعدين من “ضباط الصف والمتطوعين والمجندين السابقين”، ولأسر المتوفين منهم بواقع 750 جنيها شهريا، رغم زيادة معاشاتهم قبل شهرين بواقع 15 بالمئة.

يذكر أن مبلغ 750 جنيها التي زادها السيسي في معاشات العسكريين المتقاعدين هي الحد الأدنى لمعاشات ملايين المصريين، وتقترب من معاشات المعلمين بعد خدمة لا تقل عن 30 عاما، أي نحو ألف جنيه معاشا شهريا، كما أن تلك الزيادة للعسكريين المتقاعدين ليست الأولى بل سبقتها زيادات استثنائية ودورية منذ انقلاب 2013.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2013، قرر الرئيس المؤقت عدلي منصور، زيادة المعاشات العسكرية بنسبة 10 بالمئة، وبحد أدنى 50 جنيها ودون حد أقصى.

وفي تموز/ يوليو 2014، كان أول قرار للسيسي، بزيادة المعاشات العسكرية بنسبة 10 بالمئة، وبدون حد أقصى على أن تكون جزءا من المعاش وتسري عليها أحكامه.

وفى الشهر التالي وفي 18 آب/ أغسطس، أقر السيسي تعديل الحد الأقصى لنسبة “بدل طبيعة العمل” بالقوات المسلحة، التى تدخل بحساب المعاش الإضافي.

وفي نهاية العام وفي 22 كانون الأول/ ديسمبر 2014، قرر السيسي زيادة النسبة المقررة للمعاشات العسكرية، عام 2007، من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة، ليسجل عام 2014 ثلاث زيادات لمعاشات العسكريين.

وشهد عام 2015 زيادتين، ففي حزيران/ يونيو أقر السيسي زيادة 10 بالمئة، دون حد أدنى أو أقصى، وفي 18 آب/ أغسطس أصدر قرارا بتعديل الحد الأقصى لنسبة “بدل طبيعة العمل” بالقوات المسلحة، إلى 25 بالمئة بدلا من 15 بالمئة، ودون حد أقصى.

وشهد عام 2016، زيادة في 29 آذار/ مارس، بمنح السيسي، معاشات استثنائية لضباط الصف والجنود المتطوعين والمجندين السابقين، وفي آب/ أغسطس، أقر السيسي قانونا بزيادة معاشات القوات المسلحة 10بالمئة، بحد أدنى 125 جنيها، و323 جنيهاً كحد أقصى.

وفي حزيران/ يونيو 2017، صدق السيسي على زيادة المعاشات العسكرية 15 بالمئة بواقع حد أدنى 130 جنيها شهريا.

وفي تموز/ يوليو 2018، زادت المعاشات العسكرية 15 بالمئة، ليقرر السيسي الزيادة الثانية لهم هذا العام قبل أيام.

وعلى الجانب الآخر يعاني نحو 9 ملايين من أصحاب المعاشات يمثلون وأسرهم نحو 40 بالمئة من المصريين، من ضعف قيمة المعاش الشهري، الذي يبلغ حده الأدنى 750 جنيها، ويشتكون من معاناتهم الحياتية والمعيشية وصعوبة حصولهم على المعاش بسبب الزحام إثر قرار صرفه إلكترونيا.

ويشكل العسكريون المتقاعدون كتلة هامة بالريف المصري ويقومون بدعم سياسات النظام، والدفاع عن رأس السلطة، والترويج لمنتجات الجيش وتوزيعها بمنافذ البيع وبسيارات الجيش، إلى جانب دور بعضهم الأمني في الإبلاغ عن المعارضين من الإخوان المسلمين.

رشوة مقنعة

ويرى المحامي والبرلماني السابق، عاطف عواد، أن “أي زياده فئوية في هذا الوقت الذي يعاني فيه المصريون جميعا من زيادة الأسعار وتدني الدخول لا يمكن تفسيرها إلا في إطار الظلم الاجتماعي أنها تعد رشوة مقنعة.

وفي تعليقه قال الكاتب الصحفي أسامة الألفي: “تعودنا على تلقي أخبار زيادات المعاشات العسكرية وبقاء أوضاع المعاشات المدنية على ما هي عليه برغم حالتها المتعثرة”،

وفي مقارنة بين معاشات العسكريين والمدنيين أكد الألفي، أن “معاشات الصحفيين مثلا شأنها شأن كافة المعاشات المدنية متدنية جدا ولا تحقق الحد الأدنى من الحياة الكريمة للصحفي المتقاعد (من ألف إلى 3 آلاف جنيه شهريا)”.

وأوضح أن “الحكومة تضع المدنيين في كفة وفئات أخرى محظوظة كالشرطة والقضاء والدبلوماسيين والقوات المسلحة في كفة أخرى”،وقال: “لقد نادينا مرارا بمراعاة الغلاء والبعد الاجتماعي للمعاشات المدنية وتحقيق المساواة بينها وبين ما ذكرت من فئات؛ لكن لا حياة لمن تنادي”.

الكتلة المنتفعة

وقال رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل، إن “النظام الحاكم يرى أن شعب مصر في قطاع معين، أما باقي الشعب فليس لهم أي حقوق”.

السياسي المعارض، أكد أن “هذا النمط من الحكم قديم جدا منذ ربما محمد علي؛ فقد بني النظام على هذا التصور، وما حدث عبر ما يزيد عن مئتي عام هو تبديل فقط بطبيعة الطبقة الحاكمة، فمن الإقطاعيين للباشوات مرورا بضباط الجيش، والآن تحالف الرأسمالية مع الاستبداد العسكري ممثلا بالجيش والمحيطين الملتصقين به”.

وأضاف أن “الاختلاف فقط يكون في حدة الفصل ومدى الظلم الواقع، ومع انهيار المؤسسات وفسادها المطلق فإته لم يعد هناك مكان لكل الشعب باستثناء الطبقة الحاكمة والكتلة المحيطة بها”. أما الباقون فليس لهم أي حقوق من أي نوع حتى لو ماتوا جوعا”، مشيرا إلى أن “هذا حال مصر ولن يتغير إلا بتغيير نمط السلطة والبناء الذي وضعه محمد علي، وليس باستبدال محمد علي بمحمد علي آخر”.

وحول منح النظام هذه العطايا للعسكريين المتقاعدين لاستمرار دعمهم له، أكد عادل، أنه “لا يوجد ما يجعل النظام يشعر بالخطر إلا بحالة تمرد شعبي كاسحة تسحقه تماما، واعتقد أن (الكتلة المنتفعة) لا يمكنها الوقوف ضد هذه الموجة إن حدثت، ولا أعتقد أن النظام يراهن عليها فهو يراهن فقط على القوة العسكرية والأمنية والقمع الشديد، وأعتقد أن النظام لا يفكر بهذه الطريقة الآن؛ ربما من سنوات كان يفكر كذلك أما الآن فلا”.

شاهد أيضاً

ربيعنا العربي وشتاؤهم الفرنسي..بقلم: وائل قنديل

لم يكن ما جرى في باريس، طوال الأسبوع الماضي، ثورة، حتى نتمدد فوق الأرائك، ونستدعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *