لمن يتساءلون : لماذا تأخر النصر ؟! .. بقلم / شرين عرفة

لمن يتساءلون : لماذا تأخر النصر ؟!
خمس سنوات ونحن نُسجن ونُقتل ونُعذب وتُكمم أفواهنا ، وممنوعون حتى من الاعتراض ، بينما المنقلب جاثم فوق الصدور ، يملك البلاد ويذل العباد ، فأين نصر الله؟!

ولهؤلاء أقول : يجب أن نعلم أولا ما هو نصر الله …لنعلم هل انتصرنا أم لا؟!

يصنف الدكتور محمد راتب النابلسي أنواع النصر في القرآن الكريم ويذكر أنهم ثلاثة أنواع :

أولها : النصر الاستحقاقي:
فالمؤمن حينما يكون على ما ينبغي وينتصر فهذا نصر سماه العلماء النصر الاستحقاقي، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ ( سورة آل عمران الآية: 123 )
كان أصحاب النبي من الافتقار ومن الاستقامة ومن التوحيد ما استحقوا به نصر الله عز وجل.

والنصر الاستحقاقي ثمنه الإيمان والإعداد
الإيمان الذي يحملك على طاعة الله والاستقامة على شريعته ـ والإعداد المتاح فقط.

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( سورة الروم الآية: 47 )
الإعداد
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ ( سورة الأنفال الآية: 60 )
ومن رحمة الله أنه كلفنا أن نعد العدة المتاحة، وليست المكافئة، وفرق كبير بين أن نعد العدة المكافئة، وهذا مستحيل الآن، وبين أن نعد العدة المتاحة.

وثانيها – النصر التفضُّلي:

فهناك نصر آخر سماه العلماء النصر التفضلي دليله الآية الكريمة:
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ( سورة الروم )

وهنا حكمة الله اقتضت أن ينتصر الروم وهم أهل كتاب، على الرغم من إشراكهم ، على الفرس عبَدّة النار ،

فهذا النصر ليس استحقاقياً، ولكنه نصر تفضلي، لذلك أثبت الله للصحابة الكرام وهم نخبة البشر فرحهم بهذا النصر.
فإذا كانت فئة ليست كما ينبغي، وانتصرت على الكفار وأعداء الله فهذا شيء ينبغي أن نفرح له بنص هذه الآية.

وثالثها هو – النصر المبدئي:

قال تعالى ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) ﴾ ( سورة البروج )

**فهل انتصر أصحاب الأخدود؟!

بالمقياس التقليدي لم ينتصروا، هم قُتِلوا جميعا ، لكنهم انتصروا نصرا مبدئياً، لأنهم ثبتوا على إيمانهم بالله،وماتوا وهم مؤمنين

ومن هذا النوع ؛ ماشطةُ بنتِِ فرعون، جاؤوا بأولادها الخمسة، لأنها قالت لما وقع المشط من يدها: يا الله، البنت قالت لها: ألك رب غير أبي ؟ قالت: الله ربي ورب أبيك وربك، فحدثت أباها، فجاء بقدر من النحاس، وجعل فيه زيتا مغليا، وجاء بأولادها الخمسة، وأمسك الأول، وقال: ألك رب غيري ؟ قالت: الله ربي وربك، فألقى الأول في الزيت المغلي فظهرت عظامه طافية على سطح الزيت، وأمسك ولدها الثاني، ألك رب غيري ؟ قالت: الله ربي وربك، فألقى الثاني، وألقى الثالث، وألقى الرابع، الخامس رضيع، فلما قال لها: ألك رب غيري ؟ سكتت، تضعضعت، ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة، فأنطق الله ولدها الرضيع، قال: اثبتي يا أمي، فأنت على الحق، وألقاه في الزيت، ثم ألقاها في الزيت، هذه انتصرت نصرا مبدئيا، أي ثبتت.
فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج شم رائحة لم يشم مثلها إطلاقا، فقال: يا جبريل، ما هذه الرائحة ؟ رائحة طيبة جداً، قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون، ففي النصر المبدئي يمكن أن لا تنتصر بالمقياس التقليدي، لكنك تموت على الإيمان، وهذا هو الانتصار.

اللهم ارزقنا الثبات على الحق ، وهب لنا إيمانًا وقوة نستحق بهما النصر بإذنك وتوفيقك يا قوي يا عزيز.

صباحكم إيمان ويقين في نصر الله

#شرين_عرفة

شاهد أيضاً

ربيعنا العربي وشتاؤهم الفرنسي..بقلم: وائل قنديل

لم يكن ما جرى في باريس، طوال الأسبوع الماضي، ثورة، حتى نتمدد فوق الأرائك، ونستدعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *