قراءة في خطاب وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بجامعة القاهرة

أكد بومبيو في خطابه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على عمق العلاقات المصرية الأمريكية، واعتبرها مثالاً ونموذجاً يعبر عن قوة ومتانة تلك العلاقة، ما دفعه لأن يحرص على استقبال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مكتبه أكثر من مرة، واعتبر أن مصر تتفق مع الولايات المتحدة في العديد من القضايا خاصة تلك المتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب.

وركز بومبيو في خطابه بشكل كبير على الخطر الإيراني على منطقة الشرق الأوسط، وتأكيده علي دور الولايات المتحدة وشركائها في تحجيم هذا الخطر، وحرصه علي أن تصبح إسرائيل جزء من نسيج المنطقة.

وتعكس كلمات بومبيو تعصباً دينيا مبالغاً فيه، وضح في العديد من التصريحات والجمل المكررة خلال كلمته، والتى عبر فيه عن مسيحيته وتدينه، وكيف أنه كان يضع الانجيل علي مكتبه ليبدأ يومه كل يوم عندما كان مدير لجهاز الاستخبارات الأمريكي السي أي إيه بالتبرك بالإنجيل، حيث يقول نصا “أحتفظ بالكتاب المقدس على مكتبي مفتوحا ليذكرني بالله وكلمته، وبالحقيقة”.

ويعتبر بومبيو أن أمريكا تمثل الخير في الشرق الأوسط والعالم، وهو لا يكتفي بذلك بل ويطالب الجميع بالاعتراف بهذه الحقيقة، معتبراً أن عدم الاعتراف بذلك يجعلنا نتخذ خيارات سيئة – الآن وفي المستقبل. وخياراتنا هذه، الخيارات التي نتخذها اليوم لها نتائج بالنسبة للدول، وللملايين والملايين من البشر، من أجل سلامتنا، من أجل رخائنا الاقتصادي، ومن أجل حرياتنا الشخصية وحريات أطفالنا.

والملفت في كلمة بومبير الانتقاد الشديد الذي وجهه إلى إدارة الرئيس أوباما الذي وصفها بأنها كانت غائبة عندما وقع الربيع العربي، لماذا؟ لأن قادته ـــ حسب تصريحاته – أخطأوا في تفسير تاريخنا وفي قراءة لحظتكم التاريخية تلك. وقد أثّر سوء التفاهم الأساسي هذا، الذي بدأ في هذه المدينة عام 2009، تأثيراً سلبياً على حياة مئات الملايين من الناس في مصر وفي جميع أنحاء المنطقة، واعتقد أنه كان يميل لتدخل أمريكا من أجل وقف الربيع العربي وعدم تركه للتمدد مثلما حدث.

أما أخطر ما ركز عليه بومبير فيتعلق بكرهه وانتقاده للإسلام والمسلمين، حيث قال نصاً تذكروا: لقد وقف أمامكم في هذه المدينة بالذات قبلي أمريكي آخر، وأخبركم أن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من أيديولوجية. وأخبركم أن 11 أيلول/سبتمبر قد قاد بلدي للتخلي عن مثلها العليا، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقال لكم إن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي احتاجوا إلى – وأقتبس هنا – ”بداية جديدة”، انتهى الاقتباس. ولكن نتائج هذه التقديرات الخاطئة كانت سيئة للغاية. حين رأينا في أنفسنا زوراً سببا لما يعانيه الشرق الأوسط، بتنا مترددين في تأكيد أنفسنا عندما حان الوقت وطلب منا شركاؤنا ذلك.

وأضاف لقد قللنا إلى حدّ كبير من خطورة الإسلام المتطرف ووحشيته، وهو انحراف فاسد من الإيمان يسعى إلى اقتلاع كل شكل آخر من أشكال العبادة أو الحكم. وبينما كان داعش يقترب من ضواحي بغداد، كانت أمريكا متردّدة. لقد اغتصبوا ونهبوا وقتلوا عشرات الآلاف من الأبرياء. واقاموا خلافة في كل من سوريا والعراق وشنّوا هجمات إرهابية أدت إلى القتل في جميع القارات.

وأشار إلى أن تردّد الولايات المتحدة، ترددنا، في ممارسة نفوذنا جعلنا نلتزم الصمت بينما كان شعب إيران ينهض ضدّ الملالي في طهران في الثورة الخضراء. لقد قتل آيات الله وأتباعهم وسجنوا وروّعوا الإيرانيين التائقين للحرية، ووضعوا اللوم خطأ على أمريكا بسب تلك القلاقل، بينما طغيانهم هو الذي كان يغذّي ذلك. وقد جعل ذلك النظام يتشجّع ويمدّ نفوذه السرطاني إلى اليمن والعراق وسوريا، ويعزّز ذلك النفوذ في لبنان.

وتأكيد علي العلاقة الاستراتيجية مع الكيان الصهيوني، وكيف يمثل لهم الحليف والصديق، قال بومبيو لقد دفعنا ميلنا، ميل أمريكا، نحو التفكير بالأمنيات إلى إدارة وجهنا حين كان حزب الله، وهو وكيل مطلق الولاء للنظام الإيراني، يراكم ترسانة ضخمة من الصواريخ والقذائف، بلغت قرابة 130 ألف صاروخ. لقد قاموا بتخزين هذه الأسلحة ووضعها في بلدات وقرى لبنانية في انتهاك صارخ للقانون الدولي. هذه الترسانة موجهة بشكل مباشر إلى حليفتنا إسرائيل.

ولم يخل خطاب بومبيو من تناقض شديد خاصة إذا ما قارناه مع السياسات الأمريكية علي الأرض، حيث قال أنه عندما تتراجع أمريكا غالباً ما تتقدّم الفوضى؛ عندما نهمل أصدقاءنا، ينمو الاستياء؛ وعندما نعقد شراكات مع الأعداء، يتقدمون. وأن الخبار السار هو التالي: لقد انتهى عمر الخزي الأمريكي الذاتي، وكذلك انتهى عهد السياسات التي أنتجت الكثير من المعاناة التي لم يكن لها من مبرر. والآن تأتي البداية الجديدة الحقيقية.

ويضيف: في غضون 24 شهرًا فقط، أي أقل من عامين، أكّدت الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب دورها التقليدي كقوة للخير في هذه المنطقة. لقد تعلمنا من أخطائنا، واكتشفنا صوتنا. لقد أعدنا بناء علاقاتنا ورفضنا العروض الكاذبة من أعدائنا”.

والحقيقة أن الولايات المتحدة تراجع دورها بشكل كبير في المنطقة، وقد توترت علاقاتها بشركائها وحلفائها خاصة بعد الانسحاب من سورية وتهديد تركيا ونقل سفارتها إلي القدس، هذا بخلاف الحديث المتكرر عن صفقة القرن، وطلب الحلفاء بدفع مقابل حمايتهم مثل سبق وصرح ترمب، إلي غير ذلك من مواقف تثبت تراجع الدور الأمريكي وتوتر علاقة أمريكا بحلفائها في المنطقة.

وفي غطرسة شديدة طلب بومبيو من الرأي العام أن ينظر لما أنجزته القيادة الأمريكية الجديدة، والمتمثل فيما أسماه بالواقع القبيح للإسلام المتطرف، حيث قال في أول رحلة قام بها الرئيس ترامب في الخارج إلى هذه المنطقة، دعا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى “مواجهة اختبار التاريخ العظيم – للتغلب على التطرف وقهر قوى الإرهاب”.

وأضاف أن السيسي انضم إلينا في إدانة الأيديولوجية الملتوية التي جلبت الموت والمعاناة إلى هذا العدد الكبير. وفي هذا الصدد حرص على أن يشكر السيسي على شجاعته.

وعن الدعم الأمريكي للحلفاء قال بومبيو بالطبع لم ينته عملنا معًا، فهو لم يكن أبدا عمل أمريكا وحده. تعلم الولايات المتحدة أنه لا يمكننا، ولا ينبغي لنا، خوض كلّ معركة أو دعم كلّ اقتصاد. لا توجد أمة تريد أن تعتمد على أخرى. هدفنا هو المشاركة مع أصدقائنا ومعارضة أعدائنا، لأن وجود شرق أوسط قوي وآمن وحيوي اقتصاديا إنما يصبّ في مصلحتنا الوطنية كما هو في صالحكم أيضًا.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على الحفاظ على علاقاتنا الثنائية قوية. خلال الأيام القليلة القادمة، سأجري مناقشات متعمقة مع قادة البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت. سنتحدث عن أهدافنا المشتركة، مثلما فعلت في الأردن والعراق هذا الأسبوع، وكما فعلت اليوم مع السيسي ووزير الخارجية شكري.

وبينما نسعى إلى شراكة أقوى مع مصر، فإننا نشجع السيسي على إطلاق العنان للطاقة الإبداعية لشعب مصر، وعدم الاكتفاء بالاقتصاد، وتشجيع تبادل الأفكار بحرية وانفتاح. ويمكن للتقدّم الذي تمّ إحرازه إلى اليوم أن يستمرّ.

واشاد أيضا بالجهود التي يبذلها السيسي لتعزيز الحرية الدينية التي تعطي مثالا لجميع قادة وشعوب الشرق الأوسط. وقال نحن نؤيد بقوة مبادرة السيسي لتعديل القانون المصري بحيث لا يحدث هذا مرة أخرى. لا بد من القيام بمزيد من العمل لتحقيق أقصى إمكانيات الأمة المصرية وشعبها. أنا سعيد لأن أمريكا سوف تكون شريكًا في هذه الجهود.

ويعكس ذلك رضا أمريكا الكبير عن السيسي بسبب مواقفه من الإسلام، كما يعكس كذلك رضا امريكا عن مسألة تعديل الدستور والتى قد تعطي للسيسي الفرصة للاستمرار في الحكم مدى الحياة، ولا يتوقع أن يحدث تغيير في الموقف الأمريكي من السيسي طالما بقي ترمب في البيت الأبيض.

.

شاهد أيضاً

رئيسة وزراء نيوزلندا :سيُرفع آذان الجمعة على وسائل الاعلام وسنعقد حفل تأبين يشارك فيه قادة العالم

كشفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أردرن، الأربعاء 20 مارس/آذار 2019، عن خطوات تضامنية جديدة ستتخذها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.