جماعة الإخوان … الحتمية التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم
مارس 1928 – مارس 2019
الإخوان المسلمون.. المسيرة
(( 5 ))
جماعة الإخوان … الحتمية التاريخية
بتصرف من بحث للكاتب د. عماد حسين محمد – أستاذ التاريخ المعاصر
الاستجابة
أمام الواقع الذي كانت عليه الأمة عامة ومصر والعالم العربي والإسلامي خاصة والذي مثل التحدي التاريخي الذي أوجب تكوين وتأسيس الجماعة لمواجهته ومعالجته والتغلب عليه وعلى آثاره وتداعياته، كان فضل الله على الإمام المؤسس أن وفقه سبحانه وتعالى إلى هذا التاسيس بعد الدرس والتدريس .
ثم كان الفضل الثاني في إلهام صاحب الأمر سبحانه وتعالى إلى المنهج الصحيح من إجل الإضطلاع بمسئولية هذا التحدي، وهو ما نعرض لأهم ملامحه بصورة موجزه في الصفحات التالية:
شروط النهضة (الاستجابة) عند الإخوان:
استخدمت الجماعة مصطلح “النهضة بديلا عن” الإصلاح” في التعبير عن وسائل العلاج لهذا الوضع المتردي سواء للأمة الإسلامية أو الأمة المصرية،
وقد وضعت الجماعة شروطا لازمة للنهضة وعلى رأسها عودة المسلمين إلى إسلامهم كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر في ذاته هو جماع الشروط للنهوض بالأمة، وهي في إيجاز:
أولا: في الجانب المعنوي: إعادة بناء ثقة الأمة بالله وبدينها وبنفسها في مواجهة طغيان موجة الانهزام أمام الحضارة المادية، وتوطيد الفضائل في النفوس وتربيتها على معاني الكفاح والصبر والتضحية، وأن نعرفها أن القوى (الغرب) لن يظل قويا، والضعيف (الشرق المسلم) لن يدوم ضعفه.
ثانيا: الجانب الفكري: إطلاق العنان للعقل للتفكر في أسرار الكون وإدراك حقائقه وسنة الله فيه، وجعل القلب المؤمن والعقل المفكر صنوان، فالعقل الإنساني هو مناط التكليف الرباني وعماد العقيدة الإسلامية، ولكن يجب أن يظل العقل خاضعا لثوابت الشريعة، مقرا بقصوره أمام خالق الكون ومدبر الأمر فيه، وهذا عند الجماعة لا يوقف عجلة العلم بل يرشدها، والإسلام يجعل طلب العلم فريضة والأخذ بأسباب القوة العلمية واجب شرعي.
ومن جانب آخر نادت الجماعة بإعادة قراءة التراث ونقده (والتراث هو ما تركه السلف من مؤلفات في شتى العلوم من تفسير للقرآن الكريم وعلوم الحديث واللغة والأدب والتاريخ والتصوف والفقه وغيرها..)، وطالبت العلماء بأن يعملوا لإعادة صياغة الكتب القديمة وتصنيف الجديد الذي يفي بحاجة العصر، ومن هذا المنطلق تعتبر الجماعة أن من الشروط اللازمة للنهضة توحيد ثقافة الأمة، فلا يكون بعضها أزهريا تراثيا فقط وبعضها مدنيا غربيا بعيدًا عن الدين، فلابد من وضع صياغة واحدة مشتركة بين الثقافتين.
ثالثا: الجانب السياسي: الاستقلال عن الاستعمار فلن يسمح الاستعمار، بأي محاولة للنهضة، لذا لا بد من مناجزته بكافة الوسائل، والاستقلال ليس مجرد إخراج عساكره من البلاد ولكن التخلص منه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ولتحقيق هذا لابد من وحدة الأمة، وزوال كافة عوامل الفرقة من حزبية أو عصبية، ولم شمل البلدان الإسلامية بالتدرج تحت قيادة واحدة،
وهذه القيادة لابد أن تكون متمثلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واعية بدورها في إحياء الأمة، ومواصفات القائد أن يكون رجلا سليم الفطرة طيب النفس، ذكي الفؤاد، خلق لغيره لا نفسه، وأعد ليكون مصلحا كريما، فهو رقيق الحس رقيق الشعور ثائر العاطفة يقظ العقل بعيد الآمال كبير المطامع في الإصلاح، طموح إلى المجد، كل همه أن يكون نافعا لغيره أو أن يدفع الضرر عمن سواه،
وأخيرًا عودة الحكم الإسلامي الصحيح للبلاد الإسلامية.
منهج التغيير في فكر الدعوة:
يقول الدكتور عماد حسين محمد – أستاذ التاريخ المعاصر ” إن النتيجة الطبيعية لدراسة أفكار الجماعة وتصوراتها عما هو قائم في المجتمع المصري وما يجب أن يقوم فيه تقودنا إلى أن الجماعة تريد أمرًا أعمق من مجرد الإصلاح لبعض نواحي أو مجالات ترى فيها خللا، وأن الجماعة تريد أن تصل إلى شكل آخر للمجتمع وللدولة وللوضع الدولي للعالم الإسلامي، ولهذا يعتقد الباحث أن إطلاق وصف “التغيير” على خطة الجماعة بصورة عامة أدق من وصف “الإصلاح”.
وفي السطور التالية نستعرض أوصاف المجتمع المنشود كما تحجث عنها الإمام المؤسس:
1- إنهم أخوة متحابون، لأن كتاب الإسلام يناديهم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
2- وهم متساوون في الحقوق والواجبات، لأن نبي الإسلام يقرر لهم “أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”.
3- وهم سعداء في بيوتهم وأسرهم، لأن دستور الإسلام حدد حقوق كل فرد من أفراد الأسرة وواجباته وبناها على العدل والإنصاف.
4- وهم فاضلون في أخلاقهم أصحاء في أجسامهم، لأن رسولهم يناديهم في وضوح وجلاء “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”… والمؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف”.
5- وهم جادون في كسب عيشهم مهتمون بدراسة الكون الذي يحيط بهم يتمتعون بما أحل الله لهم من طيبات الحياة ومباهجها، لأن دينهم حبب إليهم الكسب والعمل، ونهاهم عن القعود والكسل، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما أكل أحد قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده”.

6- وهم منصفون في معاملاتهم لا يبغي بعضهم على بعض ولا يظلم أحد منهم أحد.
7- وهم عارفون بحقوقهم واقفون عند حدودهم، لأن دينهم فصل واجب الحاكم والمحكوم، وبيَّن جزاء الظالم وحق المظلوم، وجعل لكلٍ حدًا يقف عنده ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم”.
8- وهم مشتركون في الخيرات متعاونون على درء المؤذيات، بعضهم لبعض ظهير في اجتياز سبيل الحياة واحتمال ما يعترض الناس فيها من آمال وآلام، ويقول صلى الله عليه وسلم: “حب لأخيك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لها”.
9- وهم بعد ذلك كله مستعدون لحماية أنفسهم ومبادئهم بعلمهم وقوتهم، مستعدون لأن يعلموا كل إنسان القيام بواجبه بالشدة إن لم يقبل اللين وبالقوة إن لم يرضخ للحق، وبالسيف والسنان إن أبي الحجة والبرهان”.
وقد تمثل الإمام المؤسس في تحديد هذه الملامح، مجتمع المدينة ” الحلم ” في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد أن الجماعة ليست مجرد حركة إصلاحية لبعض جوانب المجتمع ولكنها تسعى لتغيير الواقع بأسره من سلوكيات الأفراد إلى نظامه السياسي والقانوني.

والسؤال الذي فرض نفسه بناء على هذه الطبيعة هو موقف الجماعة من النظم التي لا ترى رؤيتهم أو لا تلتزم بالإسلام الذي ينادون به؟
يقول الدكتور عماد محمد ” لم يكشف الإخوان عن رأيهم صراحة في مبتدأ عهدهم، ثم أظهروا تدريجيا اعتراضهم على السياسات الحكومية، ثم أعلنوا في عام 1938م في رسالة المنهج “لا يؤيد الإخوان أية حكومة تقوم على أساس الحزبية وهم يعتقدون أن كل حكومة تقوم على غير الأصول والقواعد الإسلامية لا يرجى منها صلاح ولا تستحق تأييدًا ولا مناصرة، ولهذا يطالبون دائما بالتعديل الذي يحقق نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره، والإخوان مع هذا يرون من واجبهم التعاون مع الحكومة التي يأنسون منها استعدادًا صادقا لتأييد منهاجهم والعمل على تحقيقه”،
وظل هذا موقف الدعوة في المرحلة التالية تم فيها استكمال عناصر القوة الذاتية والانتشار الجماهيري، اعلنت فيها الجماعة موقفها في النقاط التالية:
1- اعتبار جميع الحكومات المصرية مقصرة في تنفيذ أحكام الإسلام وأحكام الدستور.
2- العمل الدائب في سبيل تصحيح هذا الوضع الخاطئ بالطرق الدستورية.
3- بذل النصيحة لها، في نقد ومعارضة نزيهة عن الغاية إذا أساءت، وفي تشجيع ومعاونة إذا أحسنت من غير ممالأة ولا تأييد حتى يتم التغيير المنشود
(( راجع ” نحن والحكومات: سلسلة مقالات بجريدة الإخوان المسلمون اليومية وهذه الفقرة ورد بها أنها منقولة من رسالة المنهج – العدد 51- السنة الأولى 2 يوليو 1946.. ))
ويضيف الدكتور محمد عماد ظلت ” الجماعة في نفس الوقت – ولكي تصل إلى التغيير المنشود – تربي أعضاءها بمنهاج شديد الصرامة قوامه الصوفية من الناحية الروحية، والعسكرية من الناحية النظامية ( رسالة التعاليم)، وكان الأعضاء تتم صياغة شخصياتهم وفق هذا المنهاج بصورة متدرجة بحيث ينمو فيهم حب الطاعة للأوامر والشعور بأنها طريقهم إلى رضوان الله،
كما حرص الإمام المؤسس على تربية أبناء الجماعة على التجرد والتضحية في سبيل أن يكون ” الله غايتنا ” ، فيشرح مقتضى هذا النداء قائلا: “إذا وقف المال حائلا دون هذه الغاية فإن الأخ المسلم الذي يهتف من قلبه “الله غايتنا” مستعد لبذل المال في سبيل الله، وإذا وقف الأهلون والأبناء حائلا دون هذه الغاية فإن الأخ المسلم الذي يهتف من قلبه “الله غايتنا” على أتم استعداد لمفارقة هؤلاء الأهل والأبناء في سبيل الله، لا بل لمجاهدتهم إن وقفوا في طريق دعوة الله، وإن نبت الأوطان بالأخ المسلم وقلاه أهلها وضايقوه في دينه وأخذوا عليه مسالك دعوته فهو مستعد لمفارقة هذه الأرض غير نادم عليها ولا آسف لفراقها في سبيل الله، وإذا ما احتاجت الدعوة يوما إلى الدماء قدم في سبيلها روحه ودمه، وما أرخصه في سبيلها من فداء”،
( حسن البنا: في صميم الدعوة – الله غايتنا – مجلة النذير، العدد (27) السنة الأولى، 1357هـ – 1938 م)
وقد اسفرت جهود استطلاع الأحوال بدول العالم الإسلامي لتحقيق هذه الخطوة إلى الدولة التي يرون فيها “الملجأ المنيع والركن الشديد والخصوبة المأمولة”، عن قناعة راسخة بأن مصر – على علاتها- هي أصلح مكان لدعوة الإخوان ولانطلاقها ولتحقيق أهدافها.
يقول الدكتور عماد محمد ” أعلنت الجماعة عن موقفها الصريح في عام 1948، فيما أعلنته من معركة المصحف وهدفها الأول هو “التميز أولا فلابد أن يمتاز أهل الحق من أهل الباطل… وما طال عمر الباطل إلا حين يمتزج به ستار من الحق أو يمتزج هو بعناصر من الحق ”

ثم أعلنت الجماعة رؤيتها لمهمة ودور الدولة والحاكم “إذا قصر الحاكم في حماية هذه الأحكام – أي الأحكام الإسلامية – لم يعد حاكما إسلاميا، وإذا أهملت شرائع الدولة هذه المهمة لم تعد دولة إسلامية، وإذا رضيت الجماعة أو الأمة الإسلامية بهذا الإهمال ووافقت عليه لم تعد هي الأخرى أمة إسلامية مهما ادعت ذلك بلسانها…”
حاشية ” انظر دلالات التعبير بلفظ ” إسلاميا وإسلامية وهكذا ”
( حسن البنا معركة المصحف: الإخوان المسلمين اليومية العدد (791) السنة الثالثة 1948م ).
فالتبعة تقع على الحكام أولا والعلماء ثانيا والأئمة والهيئات أخيرًا.
والسؤال الآخر الذي يحتاج إلى إجابة هو كيفية تغيير النظم الحاكمة للدولة؟
يجيب الدكتور عماد ” لا يمكن الاعتقاد أن الجماعة اعتمدت خطة للتغيير لا تتغير، ولكن الأرجح أنها غيرت من هذا المنهج في ضوء المتغيرات المحيطة بها والقوة التي توفرت لها، ولذا نرى أنها طوال السنين العشر الأولى من عمرها تعتمد أسلوب تغيير العرف العام، ومحاولة تكوين رأي عام يساند المطالب التي تتقدم بها الجماعة للحكومات والهيئات المختلفة،
(( هذه الخطة أعلنتها الجماعة ومؤسسها في كثير من الكتابات مثال: بيان جماعة الإخوان عام 1934 – حسن البنا: رسالة دعوتنا في طور جديد – عبد العزيز كامل: رسالة نحو جيل مسلم – أغسطس 1954)).
وقد أوضح الإمام المؤسس خطوات الدعوة في ثلاث مراحل:
1- التعريف: وهي مرحلة نشر الفكرة بين الناس، ونظام الدعوة في هذه المرحلة نظام الجمعيات الإدارية، ومهمتها العمل للخير العام ووسيلتها الوعظ والإرشاد تارة، وإقامة المنشآت النافعة تارة أخرى.
2- التكوين: باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض، ونظام الدعوة في هذه المرحلة صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحت من الناحية العملية.
3- التنفيذ: والدعوة في هذه المرحلة جهاد لا هوادة معه، وعمل متواصل من أجل الوصول إلى الغاية.
ومنذ مؤتمر الجماعة الرابع عام 1937 في المنصورة وأسيوط قررت الجماعة أن يتميز أعضاء الجماعة في التجرد لعضويتها، بمعنى آخر أن يكون عضو الجماعة إخوانيا فقط ولا ينتمي إلى أي حزب أو هيئة أو جمعية أخرى سواء كانت قريبة من فكر الإخوان أو بعيدة، وأن يعمل أعضاء الجماعة على صياغة أنفسهم وبيوتهم وفق مبادئ الجماعة،
وفقا لفقه النظر إلى فئات المجتمع أمامهم إلى ستة أصناف: مسلم مجاهد أو مسلم قاعد، أو مسلم آثم، وذمي معاهد، أو محايد أو محارب، ولكل واحد من هؤلاء حكمه في ميزان الإسلام، ويكون على أساسها الولاء والبراء.
وإجمالا يمكن القول أن إن خطه التغيير عند الجماعة مرت بالمراحل التالبة:
المرحلة الأولى: العمل على تكوين رأي عام يناصر أفكار الجماعة ومبادئها، ويكون مساندًا للمطالب التي توجه بها الإخوان للحكومات على هيئة مشروعات إصلاحية، ومقترحات لإعادة بناء المجتمع المصري، وقد سارت الجماعة على هذا النهج حتى عام 1940 .
المرحلة الثانية: هي الاستمرار في المرحلة الأولى ولكن يضاف إليها أمران،
أولا محاولة الوصول للمجلس التشريعي للمحاولة في تغيير النظم المخالفة لتصورات الجماعة بالطرق القانونية والدستورية، وقد حاولت الجماعة ذلك في عام 1942م وفي عام 1945م ولكن تم الحيلولة دون ذلك بسبب تدخل المحتل الإنجليزي،
الأمر الثاني كان بدء تكوين حهاز خاص يعمل على بذر الخوف في نفوس المحتل الإنجليزي وإرهابه بالدرجة الأولى وحماية الدعوة من أعدائها إجمالا.
المرحلة الثالثة: وهي كما يقول الدكتور عماد محمد استثمار للانتشار الجماهيري لأفكار الجماعة، وذلك بدفع الجماهير للمطالبة بتطبيق مبادئ الإخوان، وإعادة تشكيل نظم البلاد وفق هذه المبادئ، وكانت البداية لذلك ما ورد في مقال إعلان معركة المصحف في مايو 1948م، واستخدام القوة المسلحة لمنع الإنجليز محاولة فرض إرادتهم على البلاد مثلما وقع في حادث 4 فبراير 1942م من قبل الإنجليز على حكومة الوفد في مصر،
ويعتقد د. عماد محمد أن في هذا النسق يمكن فهم العبارة التي ترددت في أكثر من مكان أثناء حرب فلسطين من أن المعركة الحقيقية للمحاربين في فلسطين إنما هي في مصر … (( تقرير للمخابرات البريطانية بمكتبة جمال عبد الناصر بمنشية البكري رقم 659 لسنة 1948 وقد حصل عليه الباحث من د. جمال معوض شقرة المدرس بكلية الآداب جامعة عين شمس.
ومما سبق فإن استخدام الإخوان للقوة يعتبر أمرًا طبيعيا في ظل منهجهم، فهم يعلنون أن القوة شعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته ولكنهم يرون أنه قبل استخدامها يجب أولا تجميع مادتها في العقيدة والإيمان، والوحدة والارتباط، ثم الساعد والسلاح، ثم يجب أن تكون حسابات استخدامها دقيقة لتحقيق الهدف المنوط باستخدامها بأقل الأضرار، وهم عند استخدامها سيكونون صرحاء فسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك ثم يتقدمون في كرامة وعزة ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح،

وفي اعتقاد د. عماد محمد فإن معركة المصحف كما أعلنها الإخوان كانت هي النذير، وأن مقتل البنا وحل الجماعة واعتقال أفرادها كان رد النظام القائم على هذا الإنذار – أو هكذا يظن الباحث أن الإخوان فهموا –، وكان ترتيب استخدام القوة، سواء كان من صنع الجماعة أو بمشاركتهم أو بعلمهم، فقد كان لابد للجماعة أن تتجه صوب هدف التغيير الكامل لهذا النظام، وقد كان الشكل الذي تم في 23 يوليو 1952 هو أقرب الأشكال أو يكاد ينطبق على فلسفة الجماعة في استخدام القوة بشكل محدد وعدم اللجوء للثورة الهوجاء مثلما كان في الثورة الفرنسية والبلشفيه أو حتى المصرية في عام 1919م، لأنها من التجربة التاريخية – وهو الرصيد الذي تعامل الإخوان مع مفهوم الثورة من خلاله – تؤدي إلى تدمير البلاد، وإيذاء العباد، ونهايتها غير معلومة.

شاهد أيضاً

بعد فشل الإلكتروني.. تسريب امتحان أولى ثانوي الورقي

بدأ غالبية طلاب الصف الأول الثانوى امتحانات نهاية العام دون تابلت، وذلك بسبب تعذر الدخول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.