الكائن الاخواني !!ابقلم / رفقي بدوى

لما جاءت ثورة يناير وبالتحديد يوم موقعة الجمل ، و كأننى يا مؤمن كنت من أصحاب الكهف ، صحيت لقيت كائن بشرى لم أكن أعرفه من قبل ، سمعت عنه طشاش ، لم أحاول معرفته ، و لم يكن على جدول قراءاتى ، مررت عليه من الخارج دون أن أسأل أو استفسر عن طبيعة تكوينه ، سمعت عنه مرة فى منتصف الستينيات لما قبض البوليس على ابن خال أمى و قالوا ساعتها ( أصله إخوان ) واتقفل الموضوع لم أسأل يعنى إيه ؟ و ليه وعشان إيه ؟ و إيه الفصيلة البشرية الإخوانية دى ؟ فوجدته يوم موقعة الجمل يحمينى و يحمى الآلاف بجسده و ينام أمام المدرعات . سألت ( مين ده ؟ ) قالولى : ” من شباب الإخوان ” !!

إخوان !! يخرب بيت أم جيفارا اللى هوسونا بيه وعندنا جيفارات أهه ، اقتربت بحذر شديد ، حتى لا أصاب بالعدوى وكل رصيدى وما أحمله على ظهرى بضاعة ماركسية ليبرالية عبثية وجوديه تشياكوفيسكية وعيون إلزا أمامى وأول حبيبات نضجى رشا مدينة مذيعة التليفزيون المصرى بجمالها السورى و ثقافتها و شاعريتها ، إيه الكائن الإخوانى ده اللى هيخرجني من عالمى ومدارى ، ما أنا أعجبت و قرأت على شريعتى واستمعت وجلست مع جارودى بعد إسلامه ، كفايه كده ؟

ثم جاءت رابعة فاقتربت أكثر من سكان المدينة الفاضلة وليست مدينة أفلاطون ، فاكتشفت الكائن الإخوانى طلع كائن بشرى ربانى إنسانى ، فشاهدت المودة والرحمة والتعاطف الإنسانى ، وروعة الاستجابة الفورية لنداء المستشفى الميدانى لحاجته لمستلزمات طبية بعد مجزرة الحرس ، ثلاث ساعات فقط وكان النداء بأن مخازن المستشفى لا تستطيع أن تستقبل المزيد من المستلزمات الطبية.

شاهدت الكائن الإخوانى الذى لا يطلب سوى ما أطلبه كليبرالى متحرر ، وهو رفضه لسرقة صوته ، وحفظ حقه فى اختياره بالشكل الفلسفى الوجودى والعلمانى لمن اختاره رئيساً له ، فوجدتنى مثل الكائن الإخوانى ولا يمكن أن أكون قُفة أو طربوش.

اكتشفت أن الكائن البشرى المسمى إخوانى والذى تم تعذيبه وقتله واعتقاله وزوروا تاريخه فى التعليم والإعلام و الثقافة على مدار ستين عاماً لدرجة إنى معرفتش يعنى إيه إخوانى لما قبضوا على ابن خال أمى من بيته بعزبة بلال ، و ليه وعشان إيه ، و دول اللى حاربوا الإنجليز واليهود .. بعد مجزرة الحرس و المنصة ورابعة والنهضة والفتح وحتى اليوم من قتل وحرق وإعتقالات للأطفال والبنات والرجال ، اكتشفت أن الكائن الإنسانى المسمى إخوانى هو كائن من أروع وأشرف الكائنات البشرية ، و لو اتقتلوا جميعاً ولو أُعتقلوا جميعاً ، فهذا الكائن ربنا كرمه بالإنقلاب وبالمجازر والاعتقالات و مصادرة أموالهم وفصلهم من أعمالهم ، ربنا كرمهم بكل ذلك الإبتلاء لنعرف نحن القادمون من الكهف من هو الكائن الإخوانى الذى تمدد فى قلوب نسبة كبيرة من الشعب المصرى والعربى والإسلامى ، حتى العالم الغربى عرفهم ، وأصبح لهم فى قلوب الناس مكان يسكنون فيه ، ومن المستحيل تفتيش القلوب لاعتقال ساكنيها ، هنيئاً لكم … أعتذر كنت حمار حصاوى كبير ، و لست منكم .

شاهد أيضاً

رمضان يوماً بيوم – (14) كن قدوة حسنة لغيرك

المسلم قدوة في كل أعماله وأقواله ، فإذا صلحت هذه القدوة انتقل صلاحها إلى من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.