لماذا يروج الجنرالات أنهم حماة الوطن والمدنيين خونة بالفطرة؟!

“هذه المسيرات قد تُستغل من قبل أطراف معادية من الداخل أو الخارج لزعزعة استقرار البلاد، لكن الشعب الواعي سيفشل هذه المخططات”..عبارة من كلمة رئيس أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، الذي يشبه جنرال إسرائيل السفيه السيسي، ونفس المعنى بنفس الكلمات تقريباً تتقافز في أي كلمة يوجهها قائد أي جيش عربي، في ظرف فراغ سلطة، أو صراع على سلطة، أو التمهيد للوثوب على السلطة كما حدث في 30 يونيو 2013 بمصر.

بعد مصر وليبيا واليمن، جاء الدور على الجزائر لتكون رقعة شطرنج يحاول المتآمرون تحريك أحجار فيها لتلبية مصالحهم، في مسعى للمحافظة على نفوذهم، وخوفاً من صعود الإسلام السياسي مرة أخرى، سيناريو ما قبل 2013 في مصر، بدت ملامحه تعيد نفسها في الشارع الجزائري الذي يشهد تظاهرات متواصلة منذ نحو شهر، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وتصاعدت عقب قراره تأجيل الانتخابات.

وصاية العسكر

وسواء جاءت العبارة على لسان السفيه السيسي أو قايد صالح أو حفتر، فإن الهدف واحد وكأن الجنرالات وحدهم هم الأحرص على الأوطان، بينما جميع المواطنين في مصر والجزائر وليبيا وسوريا واليمن بلا استثناء على استعداد للبيع والتفريط والتخريب والعمالة والخيانة، وكأن المدنيين خونة بالميلاد والفطرة، وكأن الخيانة والمدني صنوان، ماذا يكون موقف قائد الجيش الذي يوجه مثل هذه الكلمات، إذا كان قد غير مساره المهني وصار طبيباً أو معلماً مثلاً، كيف يكون شعوره بشأن مثل هذه النصيحة التي تسمو إلى حد التشكيك في نواياه الوطنية؟

والسؤال للشعوب العربية: هل سمعتم قائد جيش في أوروبا، وأمريكا وكندا وأي بلد يُحكم ديمقراطيا ومؤسسيا في العالم شرقاً وغرباً، ينبري ليكرر على أسماع المواطنين هذه المحفوظات من باب الخيانات الوطنية؟، لم يقل رئيس الأركان الفرنسي كلمة واحدة في هذا الشأن منذ انطلاق احتجاجات “السترات الصفراء” في 17 نوفمبر الماضي وحتى اليوم، لأن هذا عمل الساسة وحدهم، وعمله هو الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي، كما لا يجوز له الحديث في الشأن العام، الحديث متروك للحكام المنتخبين.

الشعوب العربية كلها وطنية، وتحفظ بلدانها في مآقي عيونها، وأعماق قلوبها، ولا تنتظر الوصاية المُبالغ فيها من الجنرالات الذين ندعوهم للتخفيف من غلواء الوطنية التي قد لا تكون بواعثها مقنعة، ويكون ورائها مآرب أخرى سلطوية؟.

سيناريو السيسي

وبالرجوع إلى السيناريو المصري، فقد جنَّد جنرال إسرائيل السفيه السيسي نفسه وجيشه الذي كان تحت إمرته آنذاك، وبدعم من الرجل الأول في الإمارات وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، للانقلاب على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وجد نفسه ضحية تآمر الشريكين السيسي وبن زايد، وذلك انطلاقًا من خوف الأخير من التغيرات التي صاحبت ثورات الربيع العربي منذ 2011.

المشهد في الجزائر يبدو قريباً إلى حد بعيد مما حدث في مصر، فالإمارات التي استخدمت السفيه السيسي، وقبله الجنرال المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر، ها هي تضع نائب وزير الدفاع الجزائري ورئيس أركان الجيش، الجنرال أحمد قايد صالح، في خانة الموالين لها.

وفي ظل غياب بوتفليقة تمامًا عن المشهد السياسي نتيجة مرضه من جهة، وتخلي أعضاء من حزبه وآخرين من أحزاب موالية عنه، بدأت التساؤلات تُطرح بشأن المتحكم في الساحة الجزائرية، ومن يدير مؤسسة الرئاسة، وعلى أثر قفْز سياسيين من مركب بوتفليقة وإعلان تأييدهم للحراك الشعبي أملاً في النجاة، أكد المعارض الجزائري البارز ورئيس حزب “جيل جديد” والمرشح الرئاسي الأسبق، سفيان جيلالي، أن “الجزائر لا تدار من طرف بوتفليقة”.

وفي تصريح صحفي قال جيلالي: إن البلاد تديرها “زمرة استولت على كل صلاحياته الدستورية، وتستخدمها لمصالحها الخاصة”، موضحاً أن هذه الفئة مقربة من عائلة الرئيس بوتفليقة، وخارج هذا الصندوق المقرب من بوتفليقة وعائلته يظهر اسم أحمد قايد صالح، الذي بحكم علاقته بعائلة الرئيس نسج خيوطاً متينة جعلته مدللاً لدى ولي عهد أبوظبي وحكام الإمارات.

ما سبق كله يؤكده الدبلوماسي الجزائري وأحد مؤسسي حركة “رشاد”، محمد العربي زيتوت، عندما كشف في تصريح صحفي، عن وجود تحركات سعودية-إماراتية لإجهاض الحراك الشعبي الجزائري، مشدداً على أن “السعودية والإمارات تقفان ضد تطلعات الشعب الجزائري، وتريدان هدم ثورته ونشر الفوضى بالبلاد، كما فعلتا في ليبيا ومصر وسوريا”. فوفق رأيه، “حكام السعودية والإمارات هم قلب الثورة المضادة”.

شاهد أيضاً

تصريح الإخوان بشأن المصريين المقبوض عليهم بالكويت

لم يثبت على الإخوان يوماً أي مساس بأمن الكويت أو استقرارها بسم الله الرحمن الرحيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.