محمد دحلان.. رأس حربة الثورات المضادة يتطلع لقيادة الفلسطينيين

مع مباركة المخابرات المصرية والإماراتية والإسرائيلية، فإن الشخصية الفلسطينية الأكثر إثارة للجدل والمتهم بالفساد المالي على وشك أن يحل محل الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”.

وسط العديد من التطورات في الشرق الأوسط المضطرب، يبرز اسم واحد يظهر سواء في الثورات المضادة، أو في السياسة الفلسطينية، أو في مداولات الكواليس لما يسمى “صفقة القرن”: “محمد دحلان”، الاسم الأكثر إثارة للجدل من بين السياسيين الفلسطينيين.

بدأ “دحلان” اللعب في مجموعة واسعة من شؤون الشرق الأوسط في عام 2011 عندما تم طرده من الهيئة القيادية الحاكمة لحركة فتح، قبل أن يقرر الرئيس “محمود عباس” طرد “دحلان” بشكل دائم من الحركة في يونيو/حزيران 2011، نتيجة لقضايا جنائية ومالية.

وقدرت التقارير الإخبارية ثروة “دحلان” الشخصية بأكثر من 120 مليون دولار في عام 2017.

وفي مايو/أيار 2012، حكمت محكمة فلسطينية في الضفة الغربية على “دحلان” بالسجن لمدة عامين بعد إدانته بالتشهير بمؤسسات الدولة الفلسطينية وبالاعتماد على حكم المحكمة، أصدر “عباس” قرارا بتجريد “دحلان” من حصانته البرلمانية، مما مكن رئيس دائرة مكافحة الفساد الفلسطينية من إحالة “دحلان” إلى محكمة جرائم الفساد في أواخر عام 2014.

والمثير للدهشة أنه على الرغم من إدانته الجنائية والحكم عليه بالسجن، فقد صعد “دحلان” إلى منصب مستشار أمني موثوق به لولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة “محمد بن زايد”.

ويشرح “محمد عويس”، المحلل السياسي الفلسطيني الأمريكي، لماذا أصبح الرئيس السابق لقوة الأمن الوقائي الفلسطينية الآن رأس الحربة الإماراتي قائلا: “تكره الإمارات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين، ولدحلان سجل حافل في مناهضة للإسلاميين في غزة، حيث أسر وعذب الآلاف من أتباع حماس”. وقال عويس: “من المعروف جيدا أن دحلان مرتبط جيدا بوكالات المخابرات الإسرائيلية والمصرية، وأن الإمارات تقدر مثل هذه الاتصالات”.

عراب الثورة المضادة

وظفت الإمارات “دحلان” في دعم الثورات المضادة في مصر وليبيا.

ووصف “ديفيد كيركباتريك” مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” في مصر -الذي تم ترحيله مؤخرا من مطار القاهرة- وصف في كتابه الأخير كيف تعاون الجيش مع الناشطين المصريين لوضع الأسس لانقلاب عسكري باستخدام الدعم المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

مرة أخرى، كان “دحلان” هو الاسم الذي ظهر على السطح بالتعاون مع وزير الدفاع آنذاك “عبدالفتاح السيسي” للإطاحة بالرئيس المنتخب آنذاك “محمد مرسي”.

وقال “كيركباتريك”: “يفتخر الرئيس ترامب بأنه عكس السياسات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لقد احتضن صقور المنطقة، في إسرائيل والخليج، كمرشدين وحلفاء له”.

وأضاف “كيركباتريك”: “لكن بطرق عديدة، بدأ هذا النهج المتشدد في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما دعم نفس نفس هؤلاء الصقور الإنقلاب العسكري ضد رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر”.

وقال “أندرو ميلر”، الذي أشرف على مصر في مجلس الأمن القومي في عهد “أوباما” والذي يعمل الآن مع مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط: “تولى بعض من أكثر مناصري الانقلاب الأميركيين أعلى المناصب في إدارة ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس ومايكل فلين، أول مستشار للأمن القومي لترامب”.

كما استخدمت الإمارات العربية المتحدة دحلان في جهود مكافحة الثورة في ليبيا برئاسة “أحمد قذاف الدم”، الابن الأكبر للديكتاتور الليبي المقيم في القاهرة.

كما تم التحقيق مع “دحلان” من قبل المحكمة الجنائية الدولية لتورطه مع “سيف الإسلام القذافي”، الابن الثاني لـ”معمر القذافي”، في جرائم حرب بما في ذلك قتل المدنيين واضطهادهم.

“دحلان” و “صفقة القرن”

واختتم “غاريد كوشنر”، كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر الرئيس “ترامب”، جولة خليجية في فبراير/شباط، لحشد الدعم لمبادرة أمريكية جديدة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما يسمى “صفقة القرن” خلال الأسابيع المقبلة.

وظهر اسم “محمد دحلان” مرة أخرى كوسيط رئيسي في اتخاذ الخطوة الأولى لتقريب حركة حماس من مصر والإمارات حيث سافر إلى غزة للتنسيق مع “يحيى السنوار”، الرئيس الجديد لحركة حماس وعرض مساعدات اقتصادية من الإمارات عبر مصر، بمباركة (إسرائيل).

ولدى “دحلان” ومؤيديه الإماراتيين خطة أكبر: تمويل محطة كهرباء بقيمة 100 مليون دولار، سيتم بناؤها على الجانب المصري من الحدود لتزويد قطاع غزة بالطاقة.

وتلعب زوجة “دحلان”، “جليلة”، دورا هي الأخرى باستخدام صندوقها الخيري لتوصيل مساعدات دولة الإمارات لشراء النفوذ السياسي لـ”دحلان” في مخيمات اللاجئين في لبنان وغزة، وتعزيز الدعم له في الضفة الغربية.

“دحلان” كبديل

يواصل الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” ومنافسه في المنفى، “محمد دحلان”، تقديم نفسيهما في صورة المنقذ للفلسطينيين من خلال السعي إلى حل سلمي للنزاع. ومع ذلك، هناك خطة إقليمية تمهد الطريق أمام “دحلان” لقيادة الفلسطينيين بمجرد ذهاب “عباس”.

ويوضح “عويس” كيف يمكن أن يصبح “دحلان” هو الرئيس الفلسطيني القادم رغم أن كثير من الفلسطينيين ينظرون إليه بوصفه مسؤولا فاسدا ومتعاونا مع الاحتلال.

يقول “عويس”: “في الشرق الأوسط، يخنق دكتاتوريون مثل عباس الحياة السياسية لمنع أي زعيم ناشئ من المنافسة، لذلك تمكن دحلان من تقديم نفسه كبديل باستخدام أموال الإمارات لشراء النفوذ السياسي”.

يكتشف الخبراء تحركات الإمارات ومصر والأردن، بمباركة إسرائيل وربما بدعم حماس أيضا، لتثبيت “دحلان” كبديل. ولهذا الغرض، مولت الإمارات بالفعل حزبا سياسيا جديدا شكله دحلان، ويمثله داخل وخارج الأراضي الفلسطينية للتنافس في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

وسيكون لتيار الإصلاح الديمقراطي 3 مواقع: الإمارات ومصر وغزة. وقد نظرت حماس بالفعل في التعامل مع “دحلان” لأنها تخلت عن “عباس”. ولا تريد حماس الاستفادة من أموال “دحلان” الخليجية فحسب، ولكنها تريد أيضا الاستفادة من علاقته مع “السيسي” لإبقاء معبر رفح مفتوحا مقابل منح “دحلان” وزوجته حرية العمل في غزة.

وحسب “أحمد يوسف”، المستشار السياسي لرئيس وزراء حماس السابق “إسماعيل هنية”: “قد يكون لدى دحلان فرصة أفضل للوصول إلى المناصب الفلسطينية العليا أكثر من أي شخصية فلسطينية أخرى”.

ومع ذلك، يعتقد “عويس” أن مصر ستنتظر رحيل “عباس” قبل أي محاولة لاستبداله لصالح “دحلان”.

وقال “عويس”: “عندما يختفي عباس، وفي غياب القادة السياسيين في الضفة الغربية، سيحصل دحلان على الدعم الكامل من المصريين والإسرائيليين والإماراتيين والدعم المتبقي له في الضفة الغربية، وسيكون هو القائد المفضل للعبة الدولية”.

شاهد أيضاً

خطيب الأقصى يدخل المسجد محمولا على الأكتاف بعد قرار إسرائيلي بمنعه

حمل المصلون المقدسيون، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، الجمعة، على أكتافهم إلى داخل المسجد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.