رمضان يوماً بيوم – (12) العدل

العدلَ من أعظم القِيمِ في الإسلام التي أمر الله تعالى بترسيخها وتطبيقها، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) ﴾. [ النحل ]

فالعدل هو مفتاح استقرار واطمئنان المجتمعات ، وحافز على العمل والإنتاج ، ومصدر لنماء العمران وكثرة الخيرات والأرزاق ، وزرع الثقة بين أفراد الوطن الواحد . لذلك يقيم الله الدولة العادلة ولو كانت كافرة ، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة .

 

من هدي القرآن .. قال تعالى :

  • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِله وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا .
  • يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون.
  • إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل .

 

من نور النبوة .. قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  :

  • « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا »

 

موقف فريد فى العدل :

تنازع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين مع يهودي على درعكان قد سقط منه في معركة صفين ، فبينما يمشي في سوق الكوفة يمر أمامه اليهودي يعرض درعهُ للبيع..
فقال علىّ لليهودي: هذا درعي ، فقال اليهودي: بل هو درعي وأمامك القضاء… فاحتكما إلى القاضي شريح الذي قال: “يا أمير المؤمنين هل من بينة؟؟”
قال علي رضي الله عنه: نعم, الحسن ابني يشهد أن الدرع درعي.
قال شريح: ياأمير المؤمنين شهادة الإبن لاتجوز…
فقال علي: سبحان الله رجل من أهل الجنة لاتجوز شهادته؟!
فقال شريح: ياأمير المؤمنين ذلك في الآخرة..أما في الدنيا لاتجوز شهادة الإبن لأبيه.
فقال علي رضي الله عنه: صدقت.
فيقضي القاضي بالدرع لليهودي..
وينطلق اليهودي بالدرع وهو يكلم نفسه:أقف إلى جوار أمير المؤمنين في ساحة القضاء..ويقضي القاضي المسلم بالدرع لي!!فيرجع اليهودي للقاضي ليقول له: أيها القاضي, أما الدرع فهو لعليّ, وأما أنا فأشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله…. فلما سمعها علي رضوان الله عليه قال: أما وقد أسلمت فالدرع هدية مني لك.

 

 

شاهد أيضاً

السعودية ودول خليجية توافق على نشر قوات أميركية على أراضيها

كشفت وسائل إعلام سعودية، السبت، أن الرياض ودول عربية وافقت على طلب من واشنطن لإعادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.