وهزمهم محمد مرسي حياً وميتاً ..✍️ سليم عزوز

✍️ سليم عزوز

لقد اتخذت قراراً أرجو أن تساعدوني عليه؛ لقد قررت الاستغناء تماماً ونهائياً عن جهاز «أيفون» والعودة صاغراً إلى «سامسونغ»، بعد أن بات من الواضح، أن الأخير يبدو عصياً على الاختراق، والدليل على ذلك أن القيادة الأمنية الرفيعة، التي تقود الإعلام المصري، تستخدمه، على النحو الذي وقفت عليه البشرية في يوم وفاة الرئيس محمد مرسي!
وفي الحقيقة، أن هناك واقعة سابقة أكدت سهولة اختراق «أيفون»، بعد اكتشاف قيام «أولو الأمر» في الإمارات باختراق هواتف إعلاميين وسياسيين من خلال هواتفهم «الأيفون»، لكن لم نكن نعلم أن البديل هو «سامسونغ»، إلا بعد واقعة «أرسلت هذه الرسالة من جهاز سامسونغ»، لمذيعة «اكسترا نيوز»، على النحو الذي ذكرنا بموقف خالد لوزير خارجية السيسي، في عام 2015، وعندما كان في مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية المكسيك، وبدأ كلامه بقراءة نص أعد له، كان ختامه عبارة «انتهى النص»، فقرأها كما لو كانت جزءاً من الخطاب، وليست تنبيها له بألا يقلب الصفحة!
الاثنان: المذيعة والوزير، ذكراني بواقعة مشابهة، عندما كان معلم اللغة العربية في سنوات الدراسة الأولى لنا، يدربنا على القراءة، وكانت الزميلة «سمية» وشهرتها «شربات» تتعثر في القراءة، وكان زملاؤها يساعدونها، وقد تدخل المدرس ناهياً التلاميذ عن ذلك، وقال: «سبوها وحدها»، أي دعوها تساعد نفسها بنفسها، فظنت أن الأستاذ تدخل بنفسه مساعداً، وأن ما قاله هو جزء من النص المكتوب فرددت: «سبوها وحدها». وإن كانت قد زادت عليه بأن أعطت كل حرف حقه في النطق، فبدا النطق ملحناً، وكذلك فعل وزير الخارجية، أسد المايك، وهو يردد «انتهى النص»، وهو ما فعلته المذيعة الشابة «هذه الرسالة أرسلت من جهاز سامسونغ»، مع الفارق!
فالوزير لم ينتبه للخطأ، وأكمل مؤتمره الصحافي، بينما كان من الواضح أن المذيعة انتبهت إلى أنها وقعت في شر أعمالها بعد النطق مباشرة، وظهر الارتباك واضحاً على وجهها عبرت عنه بلحظات صمت، ويبدو أن الارتباك سيطر على الجميع في الأستوديو بدليل أن الكاميرا حطت على وجهها بعد ذلك لبعض الوقت بدون ضرورة فنية! من الواضح أن رسالة سامسونغ، وصلت في الوقت الذي كانت فيه مذيعة «اكسترا نيوز» تقرأ نشرتها، وكان الأمر بتلاوة الخبر المرسل في التو واللحظة، فوُضع على جهاز القراءة أمامها بدون تدخل في صياغته، فوقعت «الطوبة في المعطوبة»، وجاء في الرسالة المرسلة عبر جهاز «سامسونغ»، أن مصادر (هكذا) صرحت بأن الدكتور محمد مرسي كان يلقى عناية في محبسه وكان يخضع للعلاج.
ومن الواضح أنهم لم يعملوا حساباً للتشكيك في أسباب الوفاة، وهو ما جاء على لسان بعض ضيوف قناة «الجزيرة» من أنها محاولة قتل بالبطيء بدأت منذ اعتقاله في زنزانة انفرادية، ومنع الزيارة عنه، فلم تزره أسرته سوى مرتين أو ثلاث مرات خلال ست سنوات من احتجازه، وقال الرجل في المحكمة أكثر من مرة أن حياته في خطر، وأنه مريض سكر وكلى، لكن قد أسمعت لو ناديت حياً!

الخيبة الثقيلة

قرار إعلان الوفاة كان بيد أهل الحكم، وبخبر في التلفزيون المصري، ولا نعرف – إلى الآن – كيف سيطروا على من كانوا في القاعة، من محامين ومن أسر السجناء، فلم ينشروا سقوط الرئيس في القفص، لأن خبر الوفاة كان علمه عند أهل الحكم ومن استقبلوه في المستشفى، التي نقل إليها بعد عشرين دقيقة من وقوعه في القفص!
ومع هذا لم يضعوا في حسابهم هذا الإعلان بأنه القتل البطيء، ومن هنا كان التدخل سريعاً، بالخبر الذي يعتمد على «المصادر المجهلة»، والذي انتهى بعبارة «أرسلت هذه الرسالة من جهاز سامسونغ»، وهو نص ثابت في الرسائل التي ترسل من الجهاز، الذي تبين أن من يديرون مصر يستخدمونه، ومن الواضح أنه استخدام له دلالته الأمنية، والله أعلم!
ومن الواضح أن الظن الغالب عند أهل الحكم، أن حدوث الوفاة في المحكمة، لن يدفع للتشكيك، فاكتشفوا أن هناك ثغرة، جاءوا لسدها فكانت «الخيبة الثقيلة»، التي نسفت مصداقية الخبر، ليس فقط لأنه استند إلى مصادر غير معلنة، ولكنه جاء بتوجيه ممن يدير الإعلام، ويرسلون توجيهاتهم إلى المذيعين وهم على الشاشة، فلا يمكنهم التأجيل لنشرة تالية حتى تتم إعادة الصياغة، وحذف الحواشي والزيادات وما ليس له لزوم.
وإن حاول توفيق حميد أن يدافع، ويستعرض قدراته الدفاعية عبر قناة الجزيرة، فذكر للمرة الأولى أنه طبيب، ولا ندري إن كان ممارساً لمهنة الطب أم تقاعد؟ إلا أنه قال إنه كطبيب يستطيع أن يجزم بأن الدكتور محمد مرسي لم يكن يعاني من حالة صحية خطرة، وأنه كان يتلقى العناية الطبية في محبسه، وبنى تصوراته على قدرته الخطابية!
فذكرني في ذلك، بما قرأته في مذكرات الذين تعرضوا للتعذيب في سجون الطغاة، وكيف كان دور الأطباء في السجن، هو الكشف على الضحايا، ليس لتحديد العلاج لهم، وإنما لاكتشاف مدى قدرتهم على تحمل المزيد من التعذيب!
ولكم سألت نفسي كثيراً لماذا لم تتدخل نقابة الأطباء في عهود تالية، لمعاملة هؤلاء الأطباء معاملة من مارسوا التعذيب، ولماذا لم تقم النقابة بفصلهم من عضويتها، لاسيما بعد أن سيطر الإخوان على مجلس النقابة، ومن المؤكد أنه يمكن التوصل لهم بسهولة! إن الجنين في بطن أمه، إذا رأى الدكتور محمد مرسي خلف القفص سيقف بسهولة (وبدون الحاجة للدراسة في كلية الطب ليكون توفيق حميد)، أن الرجل مهدود، ومريض، وفي حالة معاناة صحية، وتبدو الصورة أكثر وضوحا بمقارنته ليس فقط بمرحلة ما قبل سجنه، ولكن بمرحلة احتجازه الأولى، عندما كان مختطفاً في قاعدة عسكرية، وليس هو من يؤثر فيه السجن، فقد جربه قبل ذلك، ثم إن المشاكل الصحية التي يعاني منها، سواء السكري أو مشاكل الكلى (وقد توقفت إحداها تماما) فضلاً عن المشكلات التي يعاني منها في القلب تلزم باخضاعه للعلاج وإلا كانت النتيجة هي الوفاة، ولا يمكن التسليم أبداً بما قاله خريج كليات الطب المصرية، ولا نعرف إن كان مختار كامل قام باستكمال دراسته في أمريكا لاستيفاء شروط ممارسة المهنة هناك، أم أنه يعتمد على معلوماته القديمة عن المهنة، التي تركها ليعمل محللاً سياسياً يدافع عن أنظمة الاستبداد ومن مصر إلى السعودية!

عدم التوفيق الإلهي

وبعيداً عن المذكور ودفاعه، فقد بدا لي أن ما حدث في واقعة «مذيعة سامسونغ»، كصوفي متقاعد، أنه عدم التوفيق الإلهي يحيط بأهل الحكم في مصر من كل جانب!
فرسالة سامسونغ مثلت دليلاً إضافيا على أن الإعلام المصري مسير لا مخير، وأن التدخل فيه لم يتوقف عند حد هيمنة الأجهزة الأمنية بامتلاكها له، ولكن بتوجيهه بشكل مباشر، وبارسال أخبار من الضابط المدير إلى شاشة الأخبار مباشرة، ليفرض بصياغته، وإذا كانت الأذرع الإعلامية احتشدت لتقول إن تحكم الضباط في القنوات التلفزيونية، كما كشفته التسريبات الخاصة بقناة «مكملين»، ملفقاً قامت به القناة بالاتفاق مع المخابرات التركية، فماذا يمكن أن يقولوا مع خاتمة الخبر «أرسلت هذه الرسالة من جهاز سامسونغ»؟ وليس سامسونغ كالأيفون، وإن ارتفع سعر الأخير وتفوقت خصائصه!
عدم التوفيق الإلهي صاحب القوم، في معالجتهم الإعلامية عندما يكون التنبيه على الصحف بأن تنشر خبر الوفاة في صفحة الحوادث، وتقوم بتجرد الرئيس محمد مرسي من صفته كرئيس، وإذا كان هناك خلاف بين أنصاره وخصومه على امتداد هذه الصفة إلى الآن، فإن خصومه لا يختلفون حول أنه كان رئيساً حتى الانقلاب العسكري عليه، فنحن نقول الرئيس الشرعي، وهم يقولون الرئيس المعزول، لكنه في أسوأ الأحوال كان رئيساً لمصر، وإلا لمثل عدم الاعتراف به طعناً في المجلس العسكري الذي سلمه السلطة بعد انتخابات نزيهة، وطعنا في شرعية السيسي ذاته، فبصفته وزيرا للدفاع من قبل محمد مرسي قام بالانقلاب عليه، فما هي صفة السيسي ليقوم بالانقلاب؟ قاطع طريق؟!
وإذا كانوا يسلمون بأنه رئيس لمصر حتى وقوع الانقلاب عليه، فهل يليق هذا النشر برجل شغل موقع رئيس الدولة المصرية؟! وما هي الخطورة التي يمثلها الآن على النظام القائم إذا تم النشر باحترام، وبدا النظام أمام الرأي العام ليس طرفاً في محاكمته، ولو باستعارة عبارة مبارك التي كان يقولها للأمريكيين عندما يستنكرون محاكمة بعض المعارضين، بأن هذا يتم عن طريق القضاء، ولا يتدخل هو في أعماله، وكان يدرك أنهم يدركون أنه يكذب!
ما الذي يخشاه النظام الانقلابي إذا تعامل باحترام؟ هل يخشى من أن يجمع المصريون على شرعية الدكتور محمد مرسي إلى الآن؟ وما الذي يفيده هذا الاعتراف الآن وقد أفضى إلى ما قدم!
بيد أن المقطوع به، أنهم كانوا سيربكون معسكر الرئيس مرسي لو تعاملوا بهذا الاحترام.. انظر لو خرج السيسي ببيان يعلن فيه فقد مصر لرئيسها الأسبق، والذي لم يتدخل لعزله إلا بعد خروج ثورة الشعب عليه، وأن موضوع محاكمته ليس من اختصاصه، وإذا كان يخشى من جنازة شعبية تؤكد شعبيته، فلتكن جنازة رسمية تحت السيطرة الأمنية وفي مسجد في منطقة نائية خاضعة لسيطرة الجيش مثل مسجد المشير مثلاً، لكنه عدم التوفيق الإلهي، فلو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم، لكن لا خير!
«الخبر الموحد» المنشور في الصحف الخاص بوفاة محمد مرسي (والإجماع على النشر بدون صفة)، جاء فيه أنه سقط أثناء محاكمته في قضية التخابر، بدون أن يتضمن الخبر تخابر مع من؟ لقد صدر قبل عامين حكم ببراءته في قضية التخابر مع قطر، والقضية المنظورة هي التخابر مع حركة حماس، ولهذا كان الحرج من ذكر اسم الجهة التي تخابر معها، لأن السيسي وحكمه وأجهزته يتعاملون مع حماس الآن وقياداتها يزرون مصر ويعقدون اللقاءات، فهل يجوز استقبال من تآمروا على مصر بمصالحها العليا، ثم أين المتهمون من حماس في هذا القضية؟!
إنه عدم التوفيق الإلهي الذي يجعل النظام الانقلابي يحرض أحمد موسى فيتهم مرسي بأنه جاسوس؟ والقانون يميز بين الجاسوس ومن يتخابر،من غير أن ينتبهوا إلى أن هذا الجاسوس هو من جاء بعبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع؟!
لقد هزمهم محمد مرسي حياً وميتاً.

٭ صحافي من مصر

شاهد أيضاً

في ذكرى النصر .. مصر تتطلع إلى التخلص من الانقلاب 

  سيظل انتصار السادس من أكتوبر 1973م ( العاشر من رمضان ) محفوراً في تاريخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.