محمد مرسي “حكاية أمة” 

محمد مرسي حكاية أمة 
الحلقة الثانية – ” الشهيد في زمن العبيد

بقلم الدكتور حسام الشاذلي،
المستشار السياسي والإقتصادي الدولي و السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير

تستهل المعارك وتربح بالتحليل والتمحيص وإستخلاص الدروس ومراجعة التضاريس ، و تختتم الحروب بالتقييم للاستراتيجيات وحصر الخسائر في الأرواح قبل العتاد والمعدات ، فالقوة البشرية هي الأصل في التفكير والتدبير وإستنباط الخطط في الإعداد ليوم النفير وقصة اليوم عن واحد من البشر ، ولكنه فرد بأمة ، قائد شهيد خالد في الذكر ذكره ،

وهنا نبدأ باسم الله الحق العادل رب الحق والعدل فنقول بأن إغتيال الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المنتخب لجمهورية مصر العربية هو حلقة مفصلية في واحدة من أهم المعارك ، معركة الحق والباطل ، معركة الصدق والكذب ، معركة الديمقراطية والديكتاتورية ، بل معركة الحرية والعبودية ،

لذا فالاعتكاف علي دراسة هذه المرحلة وهذه الشخصية القيادية هو واجب فرض لكل الباحثين عن مخرج لتحرير بلادهم من براثن الحكم العسكري ليس في مصر فقط بل في العالم أجمع، وهنا يجب أن نشير بالبنان لنتفهم البيان بأن القادة والإبطال هم نبراس الحقيقة ومحرك التغيير ، فلا يوجد إنسان علي ظهر البرية بعد الرسل وحاملي النبوة يمكنه أن يحقق المعجزات أو يشق القمر برضا ربه وسلامة قلبه ولذلك فقد أمرنا جميعا بالأخذ بالأسباب وتسخير القوي والعلم والكتاب ، والتعامل مع نواميس الكون ومعطياته من أجل صناعة التغيير والإعداد ليوم الرحيل ، حيث يرث الأرض عباد الله الصالحين من المصلحين ،

ولذلك فمن الجدير بالذكر أن نعلم أن شهيدنا الرئيس محمد مرسي قد لعب دورا هاما في مرحلة خطيرة من تاريخ مصر والأمة العربية والإسلامية ، فتلك القدرة الربانية الغريبة في الثبات علي الحق ورفض كل الإتفاقيات والمبادرات والمؤامرات التي هدفت إلي ضمان حياته وعرضت عليه حفظ حقوقه كرئيس سابق منتخب في مقابل أن يبيع مصر لحفنة من الخونة ، حكموا فظلموا وتمكنوا فأذلوا البلاد والعباد ، فكان ثباته ورفضه موقفا ونموذجا ومدرسة للحياة لمن عاصره أو جاء من بعده ،

” فليعلم أبناءنا أن آباءهم وأجدادهم كانوا رجالا ، لا يقبلون الضيم ولا ينزلون علي رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبدا من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم”

كان الرجل يعلم أن المعركة طويلة وكان الشهيد العالم الباحث يفهم أن طريق الحرية طويل وعر لا تحفه الورود ولا تجاوره الرياحين ، طريق يمتد لأجيال بعد أجيال ، هو طريق الحق المنتصر وطريق الجنة المختصر طال الزمن أو قصر ، ولذا وجب علي الأجداد والآباء أن يصنعوا القدوة وأن يضعوا الدستور فلا تنازل ولا هوان ، ولا تفاوض علي وطن أو شرعية أو دين ، الفسدة هم أعداء الوطن ، والحاشية هي رأس الفساد ، يا لها من كلمات ترسم الطريق وتضع القواعد وتحدد المفاهيم ، لمن يريد أن يفهم أو يستقيم طريق الصحابة بعد الأنبياء والتابعين بعد الخلفاء ،

إذا أردت أن تعرف أو تتعرف علي مدي وزن الثبوت فعليك أن تتعلم الدعاء قبل القنوت ، وإذا أردنا أن نعي مدي القيمة الحقيقية لإستشهاد الدكتور مرسي حفاظا علي الشرعية ، فعلينا أن نتفهم أولا أن الرئيس مرسي كان يمثل إرادة شعب ثار ضد الفساد والعسكر حتي أطاح بحكمهم وقضي علي أكبر طواغيتهم، شعب نزل للشوارع وقدم الشهداء وتكبد كل العناء لكي يصنع ديمقراطية وليدة كان أهم ثمارها هو إنتخاب الدكتور محمد مرسي كأول رئيس مدني في تاريخ مصر الحديث ، ولذا فقد حمل الرجل الأمانة ونال في سبيل المسئولية الشهادة ، فلو تخلي أو تنازل أو تخاذل لضاعت الثورة وإنتهت القصة وتغير التاريخ ،

ولا يخفي علي عالم بعلم أن البطولة في مواقف الشدة هي علامة القيادة ووسام الريادة ، فقد قدم الشهيد الرئيس ذلك النموذج القيادي الرائع في زمن أقل ما يوصف به أنه زمن للعبيد ، سخر الإنقلاب فيه أحقر المنظومات الأمنية وأوضعها في تاريخ الأمم لكي تحصد رؤوس الشباب وتغتصب البنات وتعتقل آلاف الآلاف فباتت مذابح رابعة والحرس الجمهوري تدرس في الجامعات مثالا للقمع والقتل وغياب الرحمة والعدل ، ولا مجال للمقارنة بين هؤلاء الذين يقفون موقفا للحق تحت التكييف أو علي شاشات القنوات أو في محارب الفيلات ، وبين من أمضي سنوات بعد سنوات تحت وطأة القهر والتعذيب والتنكيل خارجا من قصر الرئاسة ألي معتقلات النخاسة ، ليكون الرئيس الوحيد في تاريخ مصر الذي كان رئيسا خارج الأسوار لعام واحد ورئيس خلف الأسوار لأعوام بعد أعوام ، فلم يقض الدكتور محمد مرسي يوما واحده منذ إنتخابه وقد إنتفت عنه صفة الرئيس الشرعي ، وهذا أمر جلل خطير ، لله درك يا شهيد وعليه أجرك يا حبيب ،

إنه من الهام بمكان في كل زمن من الأزمان، أن نربط تصنيف المعركة بنوعية الآليات والمعدات ، فمعارك البحار لا تربح بالمشاة و حروب الهواء لا تحسمها الدبابات ، ولهذا فإذا ما علمنا أن مصر تواجه أخطر الحروب وأشدها وهي الحرب علي الهوية والتغييب الفكري ، فلم يبق عاقل أو واع إلا وأدرك أن هناك مخططا مسموما ينزع المصريين من هويتهم الدينية والأخلاقية فبات الدين علامة للتطرف وبات علماء الدين أشبه بأرجوزات السيرك يتراقصون من أجل إرضاء الحاكم الظالم ، وباتت فتاوي المجون مباحة وبلد الأزهر مستباحة ،
أضف ألي ذلك هذا الإعلام المأجور الموجه الذي صار آلة لمسح العقول وتغييب المفاهيم يتصدره شياطين ملاعين في جلود البني آدميين ، تتحكم فيه مكاتب المخابرات وتسانده جنود من الراقصات والعاهرات ، يحمي ذلك كله جيش من المجرمين و السفاحين ينتحلون صفات الأمن والعسكريين ،

وهذا النوع من المعارك هو الأخطر بلا جدال والقاتل بدون نزال ، فهو يغيب الحقائق ويسلب الوعي ، ليصنع واقعا مزيفا تري الناس فيه تهتف للنظام والبطون تجوع وتخاف من الكلام ومن أي قول بالحق يبوح ، عالم من العبيد المسيرين بالرعب والقتل والتغييب والترهيب ، فعندها لا تتعجب حين لا تفهم كيف يمكن لنظام عميل أن يخدع الناس مرارا وتكرارا بنفس الأسلوب ونفس الأقاويل، فالقوم سكاري والكل مجنون ،

وعليه فإن الثبات علي الأصول ووضع القواعد والحفاظ عليها بلا تخاذل أو خمول ، مع ضرب المثل في مواجهة الحرب الفكرية والانتصار عليها من خلف القضبان أو حتي من وراء زجاج السجان الذي خشي من كلام الرئيس الشهيد أكثر من النيران ، تلك كانت رسالة الرئيس الشهيد لكل حر وحرة يحلم بفجر جديد ، بأن المعركة معركة بين العلم والجهل ، بين الفكر والتغييب ، بين الأحرار والعبيد ،

لقد كان الكثيرون يتساءلون عن فائدة صمود الرئيس في ظل خسارة الأرواح وامتلاء المعتقلات وسيطرة الإنقلاب وجنوده علي مقدرات البلاد والعباد ، ولكن القائد دائما يري عندما تستعصي الرؤية علي الآخرين ، ويقرر عندما يتجمد الفكر بين التابعين ، ولذا فإننا يجب جميعا أن نقر ونعترف بأن الرئيس الشهيد فهم المعركة وقدر الأمور ، فخرجت كلماته تنطق بالحكمة وتسطر لنا طريقا للخلاص ، بأن الحرب حرب فكر ووعي وهوية ، وبأن العدو غاشم متوحش متمكن، ولكنه يفتقر للذكاء والتوفيق ، فعلينا أن نعي نقط ضعفه وأن نهاجمه بسلاح الفكر والعلم ، ذلك السلاح الذي لا يملك هو وجنوده غاية لامتلاكه ، ولا سبيل للحصول عليه ، عندها سنكمل المسيرة علي طريق الحرية والأمل ، ذلك الطريق الذي وضع أول ملامحه رئيس شهيد ، عاش واستشهد في زمن العبيد ،

إن علينا جميعا أن نقر ونعلم بأن أكبر كبائر المعارضة المصرية أنها لم تقف خلف الرئيس في محبسه ولم تدعم رؤيته محليا ودوليا بكل إعلامها وقنواتها ورموزها وتمويلها ، بل للأسف الشديد رأي البعض في وجود الرئيس عقبة للتحرك للأمام فتجاهلوه في محافلهم وعلي شاشتهم وتلاعبوا بألقابه في قنواتهم ، وبات البعض يرتقب يوما يختفي فيه مصطلح شرعية الرئيس بلا عودة ولا رجعه لكي تبدأ رحلة تدوير المخلفات و استدعاء الشخصيات وسرد الحكايات ، وهنا يستطرد الكاتب قائلا : لا عجب فالجهل سلطان ، والعلم نور لا يشري ولو بماء الذهب ،

وللحديث بقية ……فتابعونا مع الحلقة الثالثة من سلسلة ، محمد مرسي – حكاية أمة

محمد مرسي – حكاية أمة الحلقة الثانية – '' الشهيد في زمن العبيد'' بقلم الدكتور حسام الشاذلي،المستشار السياسي…

Posted by Dr. Hossam ElShazly on Tuesday, July 9, 2019

شاهد أيضاً

تأجيل جلسات إعادة المحاكمة في هزلية #قسم_العرب ببورسعيد

  #عاجل || #محاكمات || قررت محكمة جنايات #بورسعيد، اليوم الخميس ، تأجيل جلسات إعادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.