تعبئة الشارع المصري.. السيسي يبحث عن تفويض شعبي جديد

بأوامر عليا، تدق طبول الحرب في مصر، ليس لمواجهة (إسرائيل)، أو إثيوبيا صاحبة أزمة “سد النهضة”، لكن لمواجهة ما يسميه الإعلام المصري بـ”العدوان التركي” على ليبيا، التي تشهد حربا بالوكالة تقودها مصر والإمارات.

وبين ليلة وضحاها، تصدر وسم “#كلنا_الجيش” قائمة الأكثر تداولاً على “تويتر” في مصر، في محاولة لصنع حالة من الاصطفاف خلف الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، وتفويضه لدخول الحرب، وذلك قبل أقل من 3 أسابيع من حلول الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ويقود الإعلام الرسمي والخاص، الموالي للسلطة، حملة التعبئة ضد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، وتصويره على أنه قائد حملة غزو عثماني ستطرق أبواب ليبيا، ومن بعدها مصر.

وتخشى مصر والإمارات، أن يتسبب دخول قوات تركية إلى ليبيا في هزيمة حليفيهما الجنرال “خليفة حفتر”، الذي تشن قواته عملية موسعة منذ أبريل/نيسان الماضي لاقتحام العاصمة طرابلس.

اقرأ أيضاً

      سد النهضة

اللافت أن حملة التعبئة التي يشهدها الإعلام المصري، تناست ربما عن عمد أزمة “سد النهضة” المتنازع عليه مع إثيوبيا، والمقرر عقد جولة أخيرة من المفاوضات بشأنها يومي 9 و 10 من الشهر الجاري.

وإلى الآن، لا تبدو أية ملامح اتفاق حول توصل الأطراف المعنية إلى وضع قواعد ملء وتشغيل السد، وحصة كل طرف من مياه النيل، وسط تسريبات عن تنازل الجانب المصري عن حصته السنوية البالغة 55 مليار متر مكعب، إلى أقل من 40 مليار سنويا.

وتشهد الساحة المصرية تطورا في حملة التعبئة، التي يشارك فيها فنانون ومشاهير عبر مواقع التواصل، بتوالي إعلانات بيانات التطوع من الشباب المصري لخوض الحرب، وتخوين معارضي تدخل مصر عسكريا في الساحة الليبية.

ويطالب العديد من الإعلاميين والفنانين المصريين بضرورة الاصطفاف خلف الجيش والقيادة السياسية حال نشوب حرب بين مصر وتركيا على الأراضي الليبية، متوعدين “أردوغان” بهزيمة منكرة.

     حرب وسوم

ودخلت المؤسسة الدينية على الخط، ودشنت دار الإفتاء المصرية، هاشتاجا بعنوان “#كلنا_الجيش، خير أجناد الأرض ولو كره الكارهون”، قائلة إن توقيت الهاشتاج، جاء دعمًا للجيش المصري.

مقابل “كلنا الجيش”، أبدى ناشطون مصريون رفضهم الزج بجنود الجيش المصري في أي حرب خارج الحدود، داعين عبر وسم “#دم_جنودنا_مش_للبيع” إلى وقف التدخل العسكري المصري في ليبيا ضد تركيا.

وانتقدوا محاولة توريط الجيش المصري في حرب بالوكالة، مقابل الحصول على الدعم الإماراتي والسعودي، محذرين من التورط في مستنقع ليبي، على غرار ما حدث لمصر في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي.

وتساءلوا: لماذا لم يتم طرح الخيار العسكري بأي صورة في قضية سد النهضة والخلاف الحاصل بشأنه مع إثيوبيا رغم أن السد يمس مصالح مصر وحياة مواطنيها؟

     خسائر فادحة

وتبرز مخاوف جمة من تكبد الجيش المصري خسائر فادحة، حال الدخول بقوات برية، في بلد ينتشر فيه السلاح على نطاق واسع، وسط تسريبات عن مقتل ضباط وجنود مصريين خلال مشاركتهم في عمليات دعم لـ”حفتر”.

لكن الطرف الآخر المؤيد للتدخل، يثير مخاوف مماثلة من أن تركيا تستهدف احتلال مصر وكسر هيبة الجيش المصري بالمنطقة، في محاولة لإعادة جماعة الإخوان إلى الحكم، بعد الإطاحة بها في انقلاب عسكري منتصف عام 2013.

ويقود رئيس المخابرات المصرية، اللواء “عباس كامل” حملة التجييش في وسائل الإعلام للاصطفاف خلف “السيسي” وتجنب الحديث عن أية أزمات اقتصادية أو معيشية، أو بيزنس المؤسسة العسكرية، وقد بات الجيش التركي على مقربة من الحدود المصرية.

وتدفع تركيا بحوالي 3 آلاف عنصر فقط إلى العاصمة طرابلس لدعم حكومة “الوفاق” المعترف بها دوليا، وترتيب صفوفها لدحر قوات “حفتر”، دون أية خطط معلنة لتجاوز تلك المهمة.

وقبل أيام، أدانت مصر قرار البرلمان التركي الموافقة على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، ثم أعلنت الرئاسة المصرية تحديد مجموعة من الإجراءات (لم تسمها) على مختلف الأصعدة للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري.

ومن آن لآخر، تقوم لجان إلكترونية تابعة لأجهزة سيادية، بتخويف المصريين من خطر الفوضى على غرار بلدان مجاورة، وأهمية ضمان الاستقرار على حساب تدني الأوضاع الاقتصادية وتراجع حقوق الإنسان في البلاد.

كذلك يقوم الإعلام المصري، وفق نمط ممنهج، بمحاولة تغيير عقيدة الشارع المصري من العداء للاحتلال الإسرائيلي، إلى عداء كلا من قطر وتركيا، واعتبارهما خطرا على الأمن القومي المصري.

شاهد أيضاً

خطيب الأقصى يدخل المسجد محمولا على الأكتاف بعد قرار إسرائيلي بمنعه

حمل المصلون المقدسيون، خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، الجمعة، على أكتافهم إلى داخل المسجد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.