البورصة المصرية تدفع فاتورة الإثارة الإعلامية ضد التدخل التركي في ليبيا

طالب محللون الحكومة المصرية بضرورة طمأنة السوق بشأن عدم حدوث حرب واسعة في ليبيا لكي تستعيد البورصة المصرية عافيتها، وذلك عقب تعرضها لخسائر كبيرة أمس الأحد.

وتلونت مؤشرات البورصة باللون الأحمر خلال تعاملات أمس بفعل تراجعات حادة في أسعار الأسهم وسط اتجاه المصريين للبيع، وذلك على خلفية توجيه أجهزة الأمن لمشاهير وكتاب بالحديث عن الاصطفاف خلف الجيش في مواجهة التدخل العسكري التركي لدعم حكومة الوفاق الليبية.

وخسرت البورصة المصرية في النصف الساعة الأولى من بدء نشاطها نحو 25 مليار جنيه (ما يعادل نحو 1.5 مليار دولار).

وفقد مؤشر البورصة الرئيسي “EGX30” نحو 4.3% من قيمته منذ بداية جلسة تداولات الأحد وحتى قبل نهاية تعاملات أمس في أقل من ساعة، حيث انخفض إلى مستوى 13283 نقطة، مدفوعا بمبيعات المستثمرين المصريين.

كما تراجع مؤشر “EGX70” للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 4.77%، ومؤشر “EGX100” الأوسع نطاقا بنسبة 4.79%.

وخسر رأس المال السوقي للبورصة خلال الجلسة نحو 28.7 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 16 جنيها) ليبلغ وقت إغلاق الجلسة نحو 678.1 مليار جنيه مقابل 706.7 مليار جنيه في نهاية تعاملات الخميس الماضي.

وسجلت تعاملات المستثمرين المصريين في الأسهم فقط صافي بيع بقيمة 71.4 مليون جنيه، في حين سجلت تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب صافي شراء بقيمة 68.9 مليون جنيه و2.5 مليون جنيه على التوالي.

وسجلت تعاملات المستثمرين المصريين في الأسهم والسندات صافي بيع بقيمة 372.1 مليون جنيه، في وقت سجلت فيه تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب صافي شراء بقيمة 369.6 مليون جنيه و2.5 مليون جنيه على التوالي.

وطالب رئيس جمعيتي الاستثمار المباشر المصرية والعربية السابق هاني توفيق الحكومة المصرية بطمأنة السوق، لافتا إلى أن البورصة في حاجة إلى تصريحات طمأنة من قبل الدولة من أجل تهدئة المستثمرين في البورصة، خصوصا وأن البورصة واصلت الهبوط اليوم ولكن بوتيرة أقل من أمس.

وقال توفيق في تصريحات صحفية إن البورصة عدوة الشائعات، ومن ثم فإن السوق بحاجة إلى طمأنة من الدولة للتأكيد على أن مصر لن تستدرج إلى حرب في ليبيا، مشيرا إلى أن التوقعات بشأن مستقبل السوق باتت في غاية الصعوبة.

ووزعت أجهزة الأمن المصرية خطابا موحدا على فنانين وإعلاميين، شدّد على ما وصفه بخطر الوجود التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري.

وطالبت شخصيات عامة على مواقع التواصل الاجتماعي بالاصطفاف وراء القيادة السياسية ونبذ المعارضة السياسية جانبا، ترجيحا لكفة الأمن القومي على الخلافات السياسية.

وبلغت حدة الخطاب الموحد تحت وسم #كلنا_الجيش_المصري درجةَ تخوين كل من لا يشارك في حملة الاصطفاف القومي.

وقالت مصادر للجزيرة نت إن الجهات الأمنية المسؤولة عن وسائل الإعلام طلبت من الصحفيين والفنانين حث المصريين وتجييشهم “للاصطفاف وراء القيادة السياسية فيما يتعلق بالقضية الليبية”.

وتضمنت الرسائل أيضا محاولة التأكيد على “ذكاء السيسي بشراء طائرات الرافال وحاملة الطائرات الميسترال لمثل هذا اليوم، وليس لشراء سكوت الاتحاد الأوروبي عن الانتهاكات التي تحدث في مصر، كما قال المنتقدون وقتها”.

وطالبت الرسائل باتهام أي شخص يرفض قرار الحرب بـ”الخيانة والعمالة”، ووجوب “نبذه بل والإبلاغ عنه إذا اقتضى الأمر”.

في هذا السياق وبشكل متزامن، أعلن العديد من الإعلاميين والفنانين المصريين عبر مواقع التواصل تأييدهم للسيسي دفاعا عن الأمن القومي المصري، مع نشر قوائم بالمنتجات التركية بالسوق لمقاطعتها.

وتبث الفضائيات بشكل متكرر ومستمر مقاطع دعائية مصورة لمعدات الجيش المصري، وفي خلفيتها صوت السيسي يتحدث عن “الأخطار المحدقة بالوطن وتضحيات أبنائه”.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي إن السيسي ترأس مساء الخميس اجتماع مجلس الأمن القومي لتناول تطورات الأزمة الليبية، والتهديدات التي سيمثلها التدخل العسكري التركي في ليبيا، وتحديد إجراءات ضرورية للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري.

شاهد أيضاً

مركز كارينغي للشرق الأوسط :البقاء على رغم القمع: كيف استطاعت جماعة الإخوان المسلمين المصرية الصمود والاستمرار؟

منذ أن أطاح الجيش بالرئيس المصري آنذاك محمد مُرسي في تموز/يوليو 2013، انخرط نظام الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.