ثلاثية قد تطيح بالسيسى

شهدت الأيام القليلة الماضية مجموعة من التطورات المتعلقة بالقضايا الخارجية والتى قد تؤثر بالسلب على علاقة نظام السيسى بداعميه الخارجيين، وإثارة الخلافات داخل أجنحة النظام، وزياده السخط الشعبى على السيسى.
وقد ظهرت تلك التطورات فى ثلاث قضايا رئيسية هى:
– تجهيز الإمارات بديل للسيسى
– الضغط الإماراتى على السيسى للتدخل العسكرى فى ليبيا
– وأخيراً طرح صفقة القرن التى أعلن عنها ترامب فى 28 يناير 2020.
أولاً: الإمارات وتجهيز بديل السيسى:
بعد سنوات من غيابه بعد أن كان أيقونة ثورة 25 يناير المصرية، عاد وائل غنيم إلى الظهور للعامة مستخدماً حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي ولكن بشكل وأيديولوجيا جديدة تمثلت فى1:
– دعم النظام وتثمينه لمنطق الحوار معه على منطق الخروج عليه.
– مهاجمة ضد الإسلاميين والدعوة لغلق قنوات المعارضة بالخارج.
– هاجمة دولة قطر والاعتذر لولي عهد السعودية، محمد بن سلمان.
بعد هذه المواقف الجديدة لغنيم، أطلق نشطاء وسم “وائل عميل الإمارات”، ويمكن القول، أن الإمارات هى من دفعت وائل غنيم للظهور فى هذا التوقيت لتحقيق هدفين:
الأول/ التشويش على دعوات محمد على للتظاهر ضد السيسى فى ذكرى يناير
الثانى/ الاستعداد لإمكانية حدوث حراك حقيقى يطيح بالسيسى، وبالتالى تجهيز بعض القوى السياسية التى تدعم خيارات الإمارات،

ثانياً: الإمارات والضغط على السيسى للتدخل العسكرى فى ليبيا:
فى تغريدة للأكاديمى الإماراتى عبدالخالق عبدالله، والمقرب من محمد بن زايد، أكد على أن جيش حفتر إذا لم يتمكن من السيطرة على طرابلس، فإن الجيش المصرى وحده سيكون القادر على حسم الأمور4. كما استضافت مؤسسات رسمية في أبوظبي على مدار يناير الحالي عدداً كبيراً من الكتاب والمفكرين والشخصيات العامة المؤثرة في صناعة القرار المصري، في اجتماعات ولقاءات مع باحثين ومسؤولين إماراتيين تحت مظلة مراكز أبحاث أحدها تابع لوزارة الدفاع الإماراتية، انصبت النقاشات خلالها على حتمية الحسم العسكري للأزمة الليبية، وعدم تحقيق ذلك إلا عبر بوابة الجيش المصري.
ولكن القاهرة قد أبلغت أبوظبي بشكل واضح بأن فكرة تدخل الجيش المصرى فى ليبيا مرفوضة تماماً خشية تورط الجيش المصري في معركة طويلة الأمد تستنزف قواته، كما حدث في حرب اليمن إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، موضحة أن إدارة معركة حربية في مسرح عمليات مثل ليبيا، لن تكون بالعملية السهلة كما يروج قادة الإمارات.
وهناك أيضاً الحسابات المتعلقة بجوانب السياسية الدولية، وتوازنات القوى والقرار الأوروبي والأميركي، فى ظل تواجد التجاذبات السياسية، وارتباك أحلاف المصالح في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فإن مصر ترفض التدخل العسكرى المباشر فى ليبيا، مع تعهدها بزيادة كافة أشكال الدعم اللوجستي والعسكري لحفتر8.
وفى حالة ما إذا وجدت الإمارات أن هناك رفض مصرى قاطع لعدم التدخل العسكرى فى ليبيا فإنها قد تتوقف عن تقديم مزيد من الدعم والمساعدات المالية لمصر، مما يؤثر بالسلب على العلاقة بين البلدين.

ثالثاً: صفقة القرن والموقف المصرى المتخاذل:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء 28 يناير الجارى، أثناء استقباله لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن خطة السلام بين الإسرائليين والفلسطينيين والمعروفة إعلامياً باسم “صفقة القرن”.
وقد احتلت مصر جزءاً من تلك الخطة تحت عنوان “تعزيز التنمية الإقليمية والتكامل”، ورصدت الخطة 9.167 مليارات دولار أميركي للمشروعات المقررة، منها 917 مليون دولار عبارة عن منح، و4.325 مليارات قروض و3.925 مليارات تمويل ذاتي.
وجاء في الخطة الأميركية المقترحة 12 مشروعاً اقتصادياً مرتبطة بمصر التي تمتلك حدوداً مع قطاع غزة في فلسطين
وفيما يتعلق بالموقف المصرى من تلك الصفقة، فهو أقرب إلى دعمها أكثر من كونه موقف محايد، فوفقاً لبيان وزارة الخارجية المصرية، فقد أكد البيان على “تقدير مصر للجهود المتواصِلة التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل التوصُل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مصر ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها”.
ويمكن تفسير هذا الموقف المصرى فى ضوء مجموعة من العوامل منها:
1- الوساطة الأمريكية فى ملف سد النهضة.
2- الدعم الأمريكى فى شرق المتوسط
3- عدم اشتمال الصفقة على أراضى مصرية:
إلا أن هناك مجموعة من المشاكل التى قد تواجه النظام المصرى نظير موافقته على تلك الصفقة تتمثل فى14:
1- وجود حالة من الغضب الشديد في الأوساط الدبلوماسية والحكومية المصرية
2- صعوبة مهمة تكليف مصر بإدارة الملف الأمني في غزة والسيطرة على حركة حماس وتحجيم قوتها العسكرية،.
3- طبيعة المشاريع التي تدخل ضمن “الحزمة التحفيزية لإنجاز الخطة”
4- إمكانية حدوث حراك شعبى داخلى، فقد دعت جماعة الإخوان المسلمين المصرية من وصفتهم بأبناء الأمة في بقاع العالم المختلفة أن “ينتفضوا في احتجاجات شعبية سلمية؛ للتعبير عن رفضهم لصفقة القرن، وأن يجعلوا من يوم الجمعة القادم وما بعده أيام دعم ومناصرة للقضية الفلسطينية”

وإجمالاً لما سبق؛ يمكن القول أن هناك ترابط بين صفقة القرن والقضايا المصرية المتمثلة فى غاز شرق المتوسط وسد النهضة الأثيوبى. حيث أن ترامب قد ربط الدعم الأمريكى لمصر فى شرق المتوسط ضد تركيا والضغط على أثيوبيا فى ملف سد النهضة بالموافقة المصرية على الصفقة. كما أنه ليس من المستبعد أن يتم استخدام تلك الملفات الخاصة بمصر من أجل دعم خطة ترامب، وذلك من خلال تصدير الغاز المصرى إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وتراجع أثيوبيا عن تقليل حصة مصر فى مياه النيل مقابل توجيه جزء من هذه الحصة لمشروعات البنية التحتية فى سيناء.

 

شاهد أيضاً

مصر السيسي.. جدول مزدحم لأقساط الديون في 2020

تقف الحكومة المصرية، في موقف صعب، خلال العام الجاري 2020، وسط التزامات بسداد ديون خارجية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.